ألقى السيد عبد الحميد تمار وزير الاستشراف والإحصائيات أمس محاضرة بمعهد تنمية الموارد البشرية بكناستال بوهران بعنوان ''تحولات الاقتصاديات النامية وضرورتها في تحقيق التنمية المستدامة'' وذلك بحضور العديد من الباحثين الجامعيين والأساتذة ورؤساء المخابر العلمية في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
السيد عبد الحميد تمار تطرق في محاضرته إلى المسائل ذات البعد المتعلق بالاختيارات الاقتصادية التي عرفتها الجزائر منذ الاستقلال وتناول بالتحليل الوضعية الخصوصية للجزائر في خمس مراحل متميزة. المرحلة الأولى التي دامت من 1970 إلى 1980 أطلق عليها تسمية مرحلة استراتيجية التنمية المستقلة، أما المرحلة الثانية التي تمتد إلى 1986 فهي مرحلة إعادة النظر في نظم التسيير وإعادة هيكلة طرق الإنتاج. في حين تمتد المرحلة الثالثة إلى غاية سنة 1994 وهي مرحلة التعديل والتوازنات الوطنية. أما المرحلة الرابعة التي تمتد إلى سنة 2000 فهي مرحلة الاستقرار في مجال الاقتصاد الكلي بينما عرف المرحلة الخامسة والأخيرة التي تمتد إلى غاية 2010 بمرحلة الاستقرار الاجتماعي والتحولات المنتظمة.
ومن خلال العديد من الحقائق التي أظهرها للحضور، أكد السيد عبد الحميد تمار أن تحقيق النمو الخاص بعائدات المواطن والاستثمار المكثف والتبادل التجاري الخارجي هي عوامل هامة برعت فيها الجزائر رغم السلبيات، إلا أن ما تم تحقيقه في هذا المجال لم تتمكن أي دولة أخرى من تحقيقه بالنظر إلى الوضعيات الصعبة التي كان يتواجد فيها الاقتصاد الجزائري الذي وصل في واحدة من مراحله إلى اليأس لولا حسن التصرف الذي ميز المفاوضين الذين كانوا على اتصال دائم مع البنك العالمي وصندوق النقد الدولي الذي فرض شروطا قاسية على الجزائر.وحسب السيد تمار، فإن التحاليل الاقتصادية التي ترتكز على النظرية الهولندية أوطرق تسيير الريع أوتلك التي تعتمد على العراقيل البيروقراطية في إدارة المؤسسات لا يمكنها أن تقدم الشروح والتفسير للنتائج الرديئة التي حققها الاقتصاد الجزائري كونه لم يتمكن من تحقيق التنوع المطلوب منه، ومن ثم فإن الاستقلالية والعدالة الاجتماعية عوامل لا يمكن الاستغناء عنها خاصة وأن الجزائر عرفت العديد من التجارب القاسية، الأمر الذي جعل نوعية الإصلاحات التي تم الشروع فيها تتلاءم مع المدة الزمنية المطلوبة وطبيعة النمو الاقتصادي.
ومن هذا المنطلق، يؤكد السيد تمار أن الاختيارات الاستراتيجية التي اعتمدتها الدولة في المرحلة الانتقالية حددها الاستقرار السياسي والاجتماعي في الداخل وكذا التحولات المتعلقة بالعولمة في المجال الخارجي وذلك من خلال تعميم النظم الديمقراطية والمؤسسات الحرة التي اعتمدت على التغييرات الهيكلية القصوى. وهو ما جعل النظام القائم في الجزائر يتعايش مع ظروف جديدة تتعلق كلها بالكيفية التي يجب فيها التعامل مع كافة المتغيرات التي يتم مواجهتها في مختلف عمليات ومراحل التسيير المتعلقة بالشأن العام على وجه الخصوص.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ج الجيلالي
المصدر : www.el-massa.com