مع حلول شهر رمضان الكريم تكون العائلات بمختلف مناطق المدية، قد أنهت كل تحضيراتها لاستقبال شهر الصيام. فقبل حلول هذا الأخير تجتهد ربات البيوت، كثيرا، من أجل إعداد مائدة رمضان التي تميزها شربة المرمز التي تبقى من بين الأطباق التي لا يمكن للعائلات المدانية أن تستغني عنها أبدا.
ولمن لا يعرف، فإن عملية تحضير المرمز تكون بعد نهاية الموسم الفلاحي مباشرة، فبعد أن يتم جمع العولة ، وهي كلمة تعني تخزين كميات من الشعير الأخضر الذي لم ينضج بعد، وغسله وتجفيفه، يتم وضعه على مراحل ودفعات في الكسكاس تحت نار هادئة، ثم تلجأ ربات البيوت إلى وضع الشعير على بساط في الهواء الطلق وعرضه تحت أشعة الشمس كآخر مرحلة لتجفيفه قبل طحنه باستعمال الرحى أو الطاحونة التقليدية المصنوعة من الحجر.
وبعد عملية تنقيته التي تشارك فيها العديد من النسوة عادة، تتم غربلته ليكون بعدها جاهزا ليأخذ تسمية المرمز .
ورغم اندثار وتراجع استعمال الرحى التقليدية بسبب انتشار المطاحن الصناعية والعصرية، إلا أن العديد من العائلات مازالت تستعملها في طحن وتحضير المرمز ، لما لها من ميزات، حسب العديد من العائلات التي تؤكد أن مذاق شوربة المرمز له نكهة خاصة وحلوة إذا ما تم طحنه في الرحى التقليدية، حتى أن العائلات الفقيرة تلجأ إلى إعداد شوربة المرمز، لأن المذاق الحلو لهذا الأخير يغنيهم عن التفكير في اللحم.
وبالنظر للأهمية التي صار يكتسيها المرمز في أوساط العائلات بالمدية، فإنه ظل دوما محافظا على استقرار أسعاره، وهو الأمر الذي شجع العديد من العائلات، خاصة منها القاطنة بالمناطق الريفية، على تفضيله على غيره من الأكلات.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : المدية: ط. عبدالكريم
المصدر : www.elkhabar.com