الجزائر - Documents personnels (Photos, Articles ...)

العبد لاوي أحمد من "كسف الحجاب"



و قال فيه: لو لم يكن من حسنات سيدي محمن بن قويدر العبدلاوي رحمه الله إلا كونه أبا لسيدنا العارف بالله الكبير و الولي الشهير ذي المناقب الفاخرن و الكرامات الظاهرة، بقية السلف الصالح في هذه الملة، و واسطة عقد الخلف بين الجلة سيدي و مولاي أحمد بن محمد بن قودير العبدلاوي نفعني الله و الحبين ببركته أمين لكفي في التنوية، و عن التعريف به لغيره، وحسب مثلي عند ذكره الإطراق هيبة لجلالة رضي الله عنه و أرضاه، و لقد أرشدني الله و الحمد له إلى معرفته و طوي قلبي على محبته فسقاني لما تحقق صدق محبتي بكأس أسراره، و أطلعني على بعض معارفه الدالة على الرفيع مقداره لا حظني بعين الوداد، و سلك بي الحمد و الحمد الله سبيل الرشاد فهو أب روحي الشفيق، جزاه الله عني أفضل ما جازى به أولياءه.
و قد ذكرت في هذا التأليف و في غيره من الأسرار التي تلقيتها منه ما يشفني الغليل، ويبرئ كل سقيم و عليل، و غالب ما في هذا الكتاب مروي عنه و مأخوذ منه إملاء و كتابة، و ليس له فيه إلا مطلق الجمع و الكتابة فقط، و لو تتبعت ما رأيته من المناقب و الكرمات لضاق عن حمل ذلك هو الموضوع، و لكن نذكر هنا بعض فلك تلميحا و اختصار فأقول:
و لد رضي الله عنه و أطال حياته قبل وفاة سيدنا رضي الله عنه بنحو شهرين عام ثلاثين و مئتين و ألف (1230)، و حضر لسابع و لادته جمع من أفاضل أصحاب سيدنا رض ي الله عنه كالقطب الشهير سيدنا الحاج علي التماسيني و أضرابه، وفي اليوم الذي ازداد فيه جاء إلى والدته و هي نفساء به الولي الشهير و العارف الكبير ذو الأحوال الغربية و الكرامات العجيبة صاحب سيدنا رضي الله عنه الشريف سيدي أبو الحسن علي بن شتيوي و قال لها: هذا و لدي و من شك فيه يخاف على نفسه، ثم رجع من حيث أتى و لم تعرف من أين دخل عليها، ثم تبين أنه ما أتى إلا لبشارتها بذلك، تنويها بقدر و لدها المذكور لتكون على بال منه، ثم إنه تربى في حجر الولاية، ملحوظا بالعناية، معظما عند الأقارب و الأباعد منذ كان صبيا ملازما لدار سيدنا رضي الله عنه بعينماضي، لا سيما سيدنا محمد الحبيب بن سيدنا رضي الله عنه، فإنه اتخذه أخا و صديقا و حبيبا و رفيقا، فهو خزانة أسراره، و جليسه في المذاكرة و المسامرة في ليلة و نهاره إلى أن توفى سيدنا محمد الحبيب رضي الله عنه، و هو راض.
و قد حدثني اطال الله بقاه مما و قع له مع ابن سيدنا رضي الله عنه أخبارا كثيرة مما يدل على خصوصيته معه، قال: كنت في بعض الأيام مشتغلا بحفظ بعض المصنفات في النحو، فرآني سيدنا محمد الحبيب رضي الله عنه، فقال لي : اترك عنك هذا و اقرأ ما يعود نفعه عليك، قال: فتركت ذلك امتثالا لأمره، قال: فبينما أنا معه في بعض الأيام جالس إذا قال لي: يا فلان – و سما – إن عندي بعض الأذكار الشيخ رضي الله عنه المكتومة التي لا ينبغي أن يطلع عليها الغير، و أريد أن أذكرها، ولكني خفت من ألحن فيها، و الآن أردت قرتءة النحو، فلا بد لنا أن نقرأ معا الألفية، قال: فصرت أكتب عشرة أبيات في اليوم و أحفظها، وهو يكتب أربعة أبيات فقط، فلما بلغت باب حروف الجر نظرت غلى لوحة فوجدت بها آخر الألفية، و هو: "أحصى من الافية الخلاصة" الخ فتعجب من ذلك و قلت له: يا سيدي ما هذا؟ فقال لي: أنا لست مثلك أنام الليلكله، وإنما ساعة و احدة فقط و أشتغل بما أنا بصدده، قال: ثم اشتغلنا بقراءتها تدريسا على العلامة سيدي أحمد بن عاشور رحمه الله إلى أن توفي رحمه الله.
و كان الخليفة الأكبر القطب الأشهر سيدنا الحاج علي التماسني يجب سيدي أحمد العبدلاوي المذكور المحبة التامة، وينوره به بين الخاصة و العامة، و يوسمه بالصدق في جميع أخباره و يرسله للأمور المهمة من أوطاره، وذلك كله لما جلبه الله عليه من الشمائل السنية، والأخلاق السنية و المكارم العظيمة، و المحامد الجسيمة، ولا زال القطب سيدي الحاج علي رضي عنه، و هو عنه راضن بعد ما اراه كؤوس المعرفة دهاقا، وأطلعه، و أطلعه على كنوز الأسرار في مضامر الفوز بالمقصودن فلم يدرك غيره له التحاقا، ثم تلاقى بعد ذلك بالعارف بالله سيدي محمد اكنوس رضي الله عنه، وأرى من كراماته ما يبهر العقول، و اجتمع أيضا ايضا بالولي الصالح سيديالعربي بن السائح رضي الله عنه بقيد الحياة قائما مقام الجميع في الدلالة و الارشاد، ولا زلنا نقتبس من مشكاه أنواره ما يطمئن به قلب الموفق بين، العباد و لنذكر هنا طرف رسالة بعثها المقدم الأمثل العلامة الأجل ابو الحسن سيد علي بن عبد الرحمن مفتي و هران المتوفى قريبا في رمضان عام 1324، و كانها منه رحمه الله و داع لصاحب هذه الترجمة نص المقصود منها: والدنا الروحاني و طبيبا النفساني، و لي نعمتنا، ملاذي و عمدتي و قدوتي، حامل لواء الطريقة المحمديةن و مظهرا أسرار التجانية، العارف بالله من الله إلى الله سيدنا و مولانا أحمد العبدلاوي، أبقى الله و جودك، و أشرق في سماه العرفان شموسك، أيا شريكي في الصورة الإنسانية و إن كنا و احد من حيث الحقيقة المحمدية نورك الكل و الورى أجزاء، و با نظرة العارف بالله سيدي الحاج على التماسيني قدس اله سره، ويا خزانة أسرار سيدنا محمد الحبيب نجل سيدنا الشيخ رضي الله عنه، أسهد بالله أني ما سمعت و لا علمت بعد انتقال سيدي العربي بن السائح رضي الله عنه، ولا رايت من يقوم مقامك في هذه الطريقة المحمدية، و لا من يعرف شروطها الصحية و الكمالية، ولا آبدها و لا أسرارها و لا أحوال سيدنا رضي الله عنه، و أولاده مثلك لا سيما ركنها الأعظم و هو رفع الهمة عن الخلق، وعدم و مراكزا لهذه العصبة المحمدية الإبراهمية الحنفية، و بارك لك في عمرك إلى أن يأتي الله بالفتح، أو أمر من عنده، و جعلك من ورثة المقام المحمدي عين الرحمة الربانية التي وسعت كل شيء إلى أن قال: فهنيئا ثم هنيئا لك، فيا خيبة من جهلك، وبعدا لمن عاداك، و يا حسرة من لم يعرف قدرك، ويا غبن من لم يفز بموالاتك و محبتك (و كائن من آية في السموات و الأرض يمرون عليها و هم عنها معرضون) الله الله في دعائك الصالح لصلاح أحوالي، و تسديد أقوالي و فتح بصيرتي و فك قيودي، و خلاصي من ربقة الغير و الغيرية، حتى نرى الحق بالحق من الحق للحق، سلام الله و بركاته عليكم أهل البيت،إنه حميد مجيد الخ بتاريخ رجب سنة 1324.
و قد تفطن صاحب الترجمة رضي الل عنه لصاحب هذه الرسالة من أنه يستدعوه، و أمرني بأن أقوم مقامه في جوابه، فلما أتيته بالجواب أخبرني بموته رخمه الله اهـ. من "كشف الحجاب".

سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)