القطب الكامل و الغوث الفاضل، ذو الكرامات الجمة و الفضائل الشائعة بين هذه الأمة، بدر السعادة الذي ضاءت به الغاهب، و شمس الهداية التي تقتبس منها الأنوار في سبل المطالب، ذو الكشف الصريح و الفضل الصحيحن الفاضل الجليل الشريف الأصيل أبو الحسن سيدنا الحاج علي بن سيدنا الحاج عيسى التماسيني رضي الله عنه المشهود لهم بالفتح الكبير في حياته و بعدها، و قد كان له التصرف التام قيد سيدنا رضي الله عنه، و كان بفعل أمورا خارقة للعادة، مما يدل على العظيم مقامه عند الله، و كان عند سيدنا رضي الله عنه بمكانة عظيمة، و قد ترجم له صاحب "البغية" عند قول المنية في تعداد لرجال الطريقة المشهود لهم بالفتح بين الخليفة:
و غوث عــصرنـــا التماسيني
قطب الورى سيــدنـــا علي
و نصه بعد ذلك البيت: أراد به العارف الكبير قطب أوانه، وحامل راية الترتيب و الترقية بهذه الطريقة الأحمدية في زمانه أبو الحسن سيدنا الحاج علي بن الحاج عيسى التماسيني نسبة إلى تماسين من أرض الجريد، و شهرته كافية، كان رضي الله عنه من خاصة الخاصة من أصحاب سيدنا رضي الله عنه، و ممن شهد له الشيخ رضي عنه بالفتح الأكبر في حياته، حتى إنه كان إذا قدم عليه زائر بفاس يقدمه لإمامة الزاوية مع كثرة من بها إذ داك من أكابر العلماء و الفضلاءن وقد اتفق له يوما في الصلاة الشيء مما ينحل بها، فذكر ذلك الشيخ رضي الله عنه، و كان ذاكر ذلك يستفهمه هل يؤثر ذلك خللا في صحتها، فاعرض الشيخ عن جوابه على وفق ما أراد و قال: ذلك رجل مفتوح عليه، و الصلاة خلف المفتوح عليه مقبولة، ناهيك بهذه الشهادة من الشيخ رضي الله عنه لهذا السيد و تنويها بقدره، و حدثني الشريف الأجل المقدم البركة المبجل خدم سيدنا رضي الله عنه سيدي الطيب بن محمد السليماني أنه في المدة التي ولاه سيدنا رضي الله عنه النيابة في الاتفاق على داره و قضاء حوائجه سأله الشيخ رضي الله عنه ذات يوم عن بعض إمائه، و كانت مريضة، فقال له: هل اشتريت لها الدواء؟ قال: فقلت له: يا سيدي قد اشترينا لها عدة من الأدوية فلم يظهر لها أثر، و لعل الأوفق لها هو الكتابة يعني الرقاية، قال: فقال لي رضي الله غنه و من يكتب لها؟ ثم قال رضي الله عنه: ما رأيت من هو أمثل لذلك إلا سيدي الحاج على التماسي لو كان حاضرا قال: فقلت له: و أنا أريد أن يأذن لي في ذلك يا سيدي كل من اذنت له فهو سيدي الحاج علي قال،: يقبل مني ذلك و جعل رضي الله عنه يقول: وأين مثل سيدي الحاج علي يا فلان، و كررها منكرا علي ما قلته حتى وددت أني ما ذكرت له ذلكن وكفاه هذا من شهادة الشيخ رضي الله عنه بالخير و البركة.
و من المتواتر عن هذا السيد صاحب الترجمة رضي الله عنه أنه كان بعد استيطان الشيخ رضي الله عنه مدينة فاس يأتي إلى زيارته بطريق الخطوة حى زجره رضي الله عنه عن ذلك و نهاه عنه، و قال له: إن كنت تريد مواصلتي لله فلا تأتني إلا كهيئة عامة الناس بنعلين و هعكازة مع رفقة تذوق جميع ما يذوقه في الطريق من العطش و الإعياء و الخوف و غير ذلك.
و حدثني بعض الخاصة من أصحاب سيدنا الشيخ رضي الله عنه أن سيدنا الشيخ رضي الله عنه صلى العصر ذات يوم بباب داره و صلى معه جماعة نحو الثمانية من أصحابه، وحين التفت دارهن وصلى معه جماعة نحو الثمانية من أصحابه، وحين التفت من صلاته و أقبل بوجهه و أقبل بوجهه على من صلى معه، لم يشعروا أن سقط عليهم، و تحيرت عقولهم فلما رأى الشيخ رضي الله عنه ذلك من حالهم قال لهم: هذا فعل ذلك الرجل و وصفه بالبهلول أو نحو ذلك، ثم سماه لهم، وذكر أنه اجتمع بالشيخ رضي الله عنه ذلك ثم سماه لهم، وذكر أنه اجتمع بالشيخ رضي الله عنه بعد ذلك، فذكر له ذلك و قال: ما حملك عليه؟ فقال: يا سيدي أعذرني فإني كنت في ذلك الوقت في حائط لين و الخدام بجنون التمر، فرأيت ذلك العرجون فأعجبني فتمنيت أن يصل إلى دارك على حالته، فحملني ذلك على أن رميت به و قلت له سرجتي تنزل بين يدي سيدي فزجره الشيخ رضي الله عنه ظهرت عليه أثار الفتح الكبير، وتصدق للتربية في الطريق، وظهر عليه فيضان و جداني لا يوجد مثله إلا في كمل المشايخ، فصار الناس يأتونه من سائر الأفاق للأخذ عنه و التبرك به.
و أخبرني ثقة أنه كان أتاه في زاوية زائر فاتفق أن اجتمع عنده في مدة إقامته لديه نحو مائتي رجل، كلهم يطلبون التقديم أي الإذن منه رضي الله عنه في إعطاء الورد، و كلهم من الأفاق البعيدة وما صفته به من التربية و صفته به غير واحد من أهل البصائر، وذكر لي بعض الأفاضل من أصحابنا أنه كان حين حج اجتمع ببعض المقدمين من قبل الشيخ رضي الله عنه، فأذن له في إعطاء الورد، قال لي: فلما رجعت اجتنزت بسيدي الحاج علي يعني صاحب الترجمة فطلب منه الإذن في بعض الأذكار، فقال: و هل عندك إذن في تلقين الأوراد لمن طلبها منك، قال: فلم اهتد لما هو الصواب، فقلت له: عندي قد أذن لي في ذلك المقدم سيدي فلان، قال لي: هو مرب؟ يستفهمني، و كررها فلم أدر ما أحبيه به، ولم يقتظن هذا الإنسان إلى أنه يشير له إلى أنه هو من أهل التربية حتى فارقه، وأخباره كثيرة، وكراماته أوضح من شمس الظهيرة، وفي هذا القدر كفاية اهـ.
و كان لصاحب الترجمة رضي الله عنه يد طولي في المكاشفة و التصرف التام، وكان كثير الرؤية للنبي صلى الله عليه وسلم، و قد حكى عنه في "البغية" حتى تكلم على رؤية الأولياء له صلى الله عليه و سلم منقبة، وتشهد لما قلناه و نصه: و قد بلغني من طريق الثقاب الثبات أن أخص أصحاب سيدنا رضي الله عنه العارف الكبير الموصوف بالقطبانية في زمانه من غير الدفاع و لا نكير أبا الحسن سيدي الحاج علي التماسيني رضي الله عنه، و تجاذب أطراف المذاكرة مع بعض الإخوان يوما في مثل ما نحن فيه، فقال له: يا فلان إن من الرجال الحاضرين معك في هذا الزمان من لا يفعل فعلا قل أو جل إلا على إذن منه صلى الله عليه وسلم، من طريق المكافحة و العيان، حتى إنه لا يقوم لفراشه الذي ينام فيه إلا إذا أمر صلى الله عليه وسلم بذلك، و قد فهم عنه من سمع منه ذلك أنه يعني نفسه، وله من شواهد حاله ما يصدقه فيما أبداه من مقاله.
توفي رحمه الله تعالى سنة ستين و مئتين و ألف (1260)، و رمز لهذا التاريخ الولي الصالح سيدي العربي بن السائح يجمل العجز من هذا البيت.
و عام موته بلا تمويـــــه
قضى لروح الثقلين فيـــــه
و دفن رضي الله عنه بداره في تماسين، لا زالت تمطر قبره الرحمات كل حين آمين اهـ. من "كشف الحجاب" باختصار
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : soufisafi
المصدر : تعريف الخلف برجال السلف