
تُعدّ المغارة المنسوبة إلى Miguel de Cervantès من أبرز المعالم التاريخية المطلة على خليج Alger، حيث تختزل هذه البقعة جانباً مهماً من سيرة صاحب الرواية الخالدة Don Quichotte de la Manche. وبين ما هو موثق تاريخياً وما تناقلته الذاكرة المحلية، تبقى هذه المغارة رمزاً لمرحلة حساسة من تاريخ المدينة في القرن السادس عشر.
في سنة 1575، وبينما كان ثيربانتس عائداً إلى إسبانيا قادماً من نابولي، تعرّضت السفينة التي كان على متنها لهجوم من قبل قراصنة عثمانيين بقيادة Arnaut Mami. أُسر الكاتب مع أخيه رودريغو، ونُقلا إلى الجزائر التي كانت آنذاك مركزاً مهماً في البحر المتوسط.
في الجزائر، بيع ثيربانتس كعبد، ويُقال إنه كان في خدمة دالي مامي. وبسبب الرسائل التي كان يحملها من شخصيات نافذة في إسبانيا، اعتقد آسروه أنه ذو شأن كبير، فحددوا فدية مرتفعة لإطلاق سراحه بلغت خمسمائة قطعة ذهبية.
خلال فترة أسره التي دامت خمس سنوات (1575–1580)، قام ثيربانتس بعدة محاولات للهروب. وتشير الروايات إلى أن إحدى هذه المحاولات قادته مع رفاقه إلى الاختباء في مغارة تقع في مرتفعات Belouizdad، في انتظار سفينة إسبانية تأتي لإنقاذهم من شاطئ الجزائر.
غير أن هذه المحاولة فشلت بعد أن تم رصد السفينة، ليُكتشف أمر المختبئين. وقد تحمّل ثيربانتس المسؤولية كاملة، مما أنقذ رفاقه من عقوبات قاسية، بينما وُضع هو تحت حراسة مشددة.
تقع المغارة في تجويف صخري يطل على خليج الجزائر، وتوفر رؤية واسعة للبحر، وهو ما يجعلها موقعاً مناسباً من الناحية الاستراتيجية لمراقبة السواحل. ويتكوّن الموقع اليوم من عدة عناصر:
المغارة الأصلية التي لا تزال محافظة على طابعها الطبيعي،
فضاء صخري مجاور يُستعمل كملجأ،
شرفة طبيعية مطلة على البحر،
ساحة مهيأة لتسهيل الوصول.
وفي سنة 1887، أقامت الجالية الإسبانية في الجزائر نصبا تذكارياً تخليداً لذكرى الكاتب الأسير.
كما شهد الموقع في السنوات الأخيرة أشغال تهيئة وترميم بدعم من شركة Repsol، بهدف تثمين هذا المعلم التاريخي.
في سنة 1580، تم تحرير ثيربانتس بعد دفع فديته من قبل رهبان، من بينهم خوان خيل. وبعد عودته إلى إسبانيا، تفرغ للكتابة، وقد تركت تجربة أسره في الجزائر أثراً واضحاً في بعض أعماله الأدبية.
لاحقاً، نشر روايته الشهيرة «دون كيخوطي دي لا مانتشا» التي تُعد من أعظم الأعمال في الأدب العالمي.
رغم أن ربط المغارة الحالية بشكل قاطع بثيربانتس لا يستند إلى دليل أثري حاسم، إلا أن الرواية التاريخية لمحاولة الهروب تبقى ثابتة في المصادر. ومن ثمّ، فإن هذا الموقع يظل فضاءً للذاكرة، يجسد مرحلة من تاريخ الجزائر في العهد العثماني، ويعكس تداخل المسارات الإنسانية بين الضفتين الشمالية والجنوبية للمتوسط.
مضاف من طرف : patrimoinealgerie