الجزائر-العاصمة - Revue de Presse

طوابير وغضب بمراكز البريد أزمة سيولة نقدية بالعاصمة لليوم الثالث



ما يزال عدد من مراكز البريد في العاصمة يشهد أزمة في السيولة النقدية، على نحو ما هو عليه الأمر في المركز البريدي للقبة، حيث ما يزال المواطنون لليوم الثالث على التوالي ينتظرون الحصول على أموالهم لقضاء حاجياتهم، فيما تشير أصداء من الحراش والكاليتوس وبراقي والمدنية والرويبة وولايات الجلفة والأغواط وبرج بوعريريج، إلى أن مراكز البريد بهذه المناطق ما تزال تعرف أزمة في السيولة النقدية.
الزائر للمركز البريدي للقبة في العاصمة بوسعه أن يقف على مشهد استثنائي لعشرات الشيوخ المسنين والمسنات ممن غصت بهم قاعة المركز عن آخرها، حتى أن الزائر للمكان لن يجد سهولة حتى في الوقوف. فالمسنون الذين انتظموا في طابور طويل عددهم أكبر من الذين أخذوا أماكن لهم على الكراسي، فيما غص الجانب الأيسر للقاعة بعشرات المواطنين ممن كانوا يترقبون في صمت أي خبر عن وصول السيولة النقدية، ولاسيما أن ملامح القلق قد بدت على وجوههم، وتحولت إلى حيرة على وجوه البعض الآخر.
ما عرفناه لدى أحد المعلمين الذين حضروا إلى مركز البريد، هو أنه لليوم الثالث على التوالي والسيولة النقدية غير متوفرة، بينما يشير أحد المسنين إلى أنه قصد مركز الحراش، يوم السبت، إلا أنه قيل له إن السيولة النقدية غير متوفرة، فقرر أن يقصد مركز القبة يوم الأحد في الصباح الباكر. بل أن ما لحظناه هو أن الوضع الناجم عن غياب السيولة النقدية راح يضغط بثقله على نفسية المواطنين هناك، ممن قالوا لنا إنهم لم يستسيغوا بعد افتقاد مراكز البريد للسيولة لليوم الثالث على التوالي، فما هي الأسباب التي تقف وراء هذه الأزمة؟ البعض ممن تحدثنا إليهم أمام المركز البريدي، قالوا لنا إن هناك إشاعة مفادها تخوف من نشوب أعمال شغب قد تستهدف تخريب أو كسر مقر البريد، فيما ربط البعض الآخر هذه الأزمة باحتمال عودة أعمال الشغب مجددا. والمهم بالنسبة لعدد من مواطني القبة، أن القائمين على تسيير المركز البريدي للقبة تسببوا في خلق مشاكل عديدة للمتقاعدين، على اعتبار أنه كلما يصل موعد الـ22 من كل شهر، موعد تقدم هذه الشريحة للمركز للحصول على مستحقاتها، يقال لهم إن السيولة غير متوفرة والآلة الإلكترونية معطلة. والمشكل نفسه يتردد أيضا كلما يحين هذا الموعد في المركز البريدي للمدنية، ما يطرح بالتالي تساؤلا عن المنطق الذي يشتغل به القائمون على تسيير هذه المراكز والذين يتعاملون مع المتقاعدين وكأنهم يقدمون لهم معروفا. وكانت أصداء منعكسة من براقي والكاليتوس والحراش والرويبة أفادت بأن السيولة النقدية كانت غائبة حتى غاية أمس عن المراكز المتواجدة بهذه البلديات، وما تزال ولايات أخرى كالجلفة والأغواط وبرج بوعريريج تعيش هي أيضا على وقع أزمة افتقاد مراكز البريد للسيولة النقدية.   

مصالح البريد تسجل خسائر على مستوى 171 مركز
مشكل السيولة يتضاعف جراء السحب المكثف للمودعين وتراجع الحوالات

 كشف مصدر مقرب من قطاع البريد لـ''الخبر'' أن مشكل السيولة على مستوى بريد الجزائر لا يزال قائما ولم يتم، لحد الآن، تحديد كافة الأسباب التي تساهم في استفحال هذه الظاهرة، إلا أن سحب المودعين لكامل تحويلاتهم ورواتبهم وتراجع الحوالات البريدية أدى إلى بقاء المشكل قائما. وأوضح نفس المصدر أن عمليات التخريب خلال الاحتجاجات الأخيرة التي عرفتها العديد من المدن مست 171 مركز بريدي، كما تم إتلاف عدة أجهزة و20 موزعا آليا للنقود، ويرتقب أن يتم الانتهاء من التقييم الكامل للخسائر الناتجة عن هذه الأحداث، وتستفيد بريد الجزائر على غرار العديد من الهيئات العمومية من تغطية التأمين ضد الاحتجاجات والحركات الشعبية والتخريب. وهو ما يسمح لها بالاستفادة من التعويضات.
من جانب آخر، أشار نفس المصدر أن مشكل السيولة النقدية لا يزال مطروحا بحدة في العديد من المناطق، بما في ذلك العاصمة، مشيرا إلى أن عدة أسباب تساهم في الإبقاء على هذه الظاهرة واستفحالها، من بينها حركات السحب المكثفة وقلة الادخار، حيث سجل من مدة سحب مكثف للأموال، بما فيها المدخرات، كما يسجل طلب المودعين لسحب كامل المبالغ المخولة لهم برسم الأجور، ما يسبب ضغطا كبيرا على مراكز البريد، فضلا عن عدم عودة نسبة كبيرة تعادل 70 بالمائة مما يسحب من أموال. وتفيد تقديرات خاصة بمصالح البريد أنه مقابل متوسط 100 دينار يسحب لا يرجع إلى دائرة البريد إلا حوالي 70 دينارا تبقى في الدوائر غير الرسمية. فضلا عن تسجيل تراجع في إرسال الحوالات البريدية مقارنة بالسنوات الماضية.
وقد عرفت مراكز بريد بالعاصمة (القبة وحسين داي) نقصا في السيولة، كما عرفت مدن مثل الجلفة أزمة حادة أيضا، بالنظر إلى عدم وجود أية وكالة لبنك الجزائر وتزويد المدينة من مناطق أخرى.
الجزائر: حفيظ صواليلي


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)