وهران - A la une

نسمات أم درمان تهب على عاصمة الغرب، ووهران مدينة أشباح لمدة 90 دقيقة



نسمات أم درمان تهب على عاصمة الغرب، ووهران مدينة أشباح لمدة 90 دقيقة
تعيش عاصمة الغرب الجزائري وهران منذ أيام على وقع المباراة المنتظرة ،الثلاثاء، بين الخضر ومنتخب بوركينا فاسو في إياب الدور الحاسم المؤهل إلى مونديال البرازيل 2014، فقد تزينت الشوارع والواجهات الكبرى للباهية بألوان الراية الوطنية والتي تفنن شباب وحتى شيوخ الأحياء المعروفة بوهران في صنعها وتعليقها عند المداخل الرئيسية وفي الأزقة الضيقة وعلى الشرفات وفوق الأسطح، إذ أينما وليت وجهك إلا وشاهدت الأعلام الوطنية خفاقة في مشهد ذكر الجميع بتلك الذكريات الجميلة التي لا تنسى عندما حسم الخضر تأهلهم إلى مونديال جنوب إفريقيا بأم درمان السودانية يوم 18 نوفمبر 2009، والذي أضحى بمثابة عيد استقلال ثان بعد 5 جويلية 62.سكان وهران وعلى غرار باقي ربوع الوطن أبدوا وقفوهم قلبا وقالبا مع كتيبة المدرب البوسني وحيد خاليلوزيتش، مؤكدين ثقتهم التامة في قدرة فيغولي وبقية الرفقاء على تجاوز عقبة الخيول البوركينابية، وبعث مظاهر السعادة وإقامة الأفراح والليالي الملاح التي غابت عن الجزائريين منذ فترة طويلة، وهاهي الفرصة الآن من وجهة نظرهم متاحة لتجسيد حلم الجماهير الراغبة في متابعة منتخب بلادها يرفع مجددا في أكبر محفل عالمي لكرة القدم للمرة الرابعة في التاريخ والثانية على التوالي.
عاصمة الغرب وعند حلول الساعة السابعة والربع من مساء الثلاثاء، ستتحول لا محالة إلى مدينة أشباح بأتم معنى الكلمة، إذ سيدب الصمت والهدوء داخل كل الشوارع والأحياء لمدة 90 دقيقة سيحبس من خلالها الجزائريون أنفاسهم وهم يتابعون محاربي الصحراء، في مباراة مصيرية للغاية ستحدد مصيرهم في السفر إلى بلاد السامبا أو الاكتفاء بمتابعة الكبار على شاشة التلفزيون، وهي أسوأ الكوابيس التي تخيم على عقول 40 مليون جزائري متيم بحب هذا المنتخب.
ويرى الكثيرون ممن التقت "الشروق" بهم بأن السبب الأول وراء هذه الهبة الكبيرة لمناصرة الخضر بشكل مبكر ومنذ ما يزيد عن 10 أيام مضت كان نتيجة استفزازات المخزن المغربي لمشاعر الجزائريين عبر حادثة الاعتداء على السفارة الجزائرية بالدار البيضاء وتمزيق العلم الوطني. وهذا ما دفع الجزائريين ككل إلى التعبير عن تمسكهم الشديد بوطنيتهم واعتزازهم بالانتماء إلى بلد المليون ونصف المليون شهيد على حد قولهم، وذلك عبر الالتفاف حول "الخضر" في رسالة شديدة اللهجة إلى المخزن المغربي مفادها بأن الكل يقف في صف واحد عندما يتعلق الأمر بالمقدسات والرموز الوطنية.
.
"الداتا شو" يعود إلى الواجهة من جديد
وخلال جولة ل "الشروق" في مختلف الأحياء الكبيرة لوهران على غرار سان بيار، سيدي الهواري، الدرب، بتيلاك، وغيرها، فإن العديد من الشباب يحضر للاستعانة بجهاز "الداتا شو" الذي يستعمل عادة في تكبير الصورة، إذ يعكف أنصار الخضر وبالاعتماد على إمكاناتهم الخاصة على مشاهدة هذه المباراة بطريقة جماعية تحمل الكثير من الحماس، إلا أن كل شيء متوقف بحسب ما صرح به لنا أحدهم على حالة الطقس التي ستسود موعد المواجهة، خاصة وأن وهران عاشت في اليومين الماضيين على وقع الأمطار الغزيرة.
.
"الديجياس" تحضر لتنصيب شاشات عملاقة
من جهتها، وعدت مديرية الشبيبة والرياضة عبر مديرها، غربي بدر الدين، بتخصيص شاشات عملاقة سيتم وضعها بداية من اليوم بالساحات الكبرى لمدينة وهران، وكذا قصر الرياضة الكائن بالمدينة الجديدة، حتى يسمح للجميع بمشاهدة مباراة الخضر أمام بوركينا فاسو على المباشر في أفضل الظروف وبأحسن طريقة ممكنة، قبل إعلان انطلاق الأفراح بتأهل الجزائر إلى المونديال على حد قوله.
.
تجارة "الأكسسوارات" تنتعش بوهران
وما يشير بقوة إلى حالة العشق والجنون التي تصيب الجزائريين عندما يتعلق الأمر بالألوان الوطنية، هو الاكتظاظ الذي تشهده مختلف محلات بيع "أكسسوارت" السيارات، إذ انتعش هذا النوع من التجارة كثيرا في الأسبوعين الماضيين، بفعل الطلب المتزايد على كل المعروضات التي تحمل صورا للأعلام الوطنية أو اللاعبين الحاليين للمنتخب الوطني. كما أن البعض لجأ إلى تحويل المظهر الخارجي لسيارته إلى علم أبيض وأخضر يتوسطه "نجمة وهلال" أحمران، وباتوا يجوبون شوارع الباهية ليلا ونهارا على أنغام "الخضرا" على أمل أن تحجز كتيبة خاليلوزيتش مكانا لها مع كبار البرازيل.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)