يتنفس الوهرانيون ثمانية أيام سينما في العام، وهي النتيجة المؤسفة التي بانت عقب اختتام الطبعة السابعة لمهرجان وهران للفيلم العربي، ففي طريق عودة الوفد الإعلامي المكلف بتغطية الحدث، لفت انتباهه الأبواب الموصدة لقاعات السينما، وهو المشهد الذي يفسر سبب عزوف الناس عن التردد على هذه القاعات، وفي نفس الوقت، يفسر الشغف الكبير للجمهور الوهراني الذي كان قويا خلال أيام المهرجان.في المقابل، كان هناك العديد ممن كانوا مترددين لولوج قاعة “المغرب” أو “السينماتيك” أو قاعة “السعادة”، لأن الجانب الترويجي والدعائي للتظاهرة كان ضعيفا بشهادة المتتبعين، وحسبما وقفت عليه “المساء”، فإن العديد من الشباب أبدوا ترددهم من دخول السينما لمشاهدة الأفلام، إذ اعتقدوا أنه يتم بمقابل مالي، وهناك من لا يفهم أصلا ما يحدث في مدينته.
فالجمهور الذي يعد الجهة المستهلكة للأفلام وإعجابه هو مقياس نجاح الأفلام، لم يعتن به من الناحية الإعلامية المحلية، ليس فقط بالنسبة لأيام المهرجان وإنما يتجاوزه إلى باقي أيام السنة، فمنظر غلق قاعات السينما كان أشبه بوقف نبض حياة بمدينة وهران، وحسبما أكده مواطنون التقتهم “المساء”، فإن قاعات السينما لا تفتح إلا خلال المهرجان أو بمناسبة ما، ليس لأجل السينما وإنما لتنظيم تجمعات حزبية.
وهران قبلة السينما العربية الوحيدة في الوطن العربي، تحتاج إلى تكثيف جهود المنظمين في جعل التظاهرة تنشط على مدار العام، والتفكير في إيجاد نشاطات أخرى سينمائية، على غرار التكوين، التبادل والتعاون بين مختلف الجهات المضطلعة، لا يكون محصورا خلال عمر المهرجان، والغاية هو رفع المستوى الفني، الإبداعي، الإداري والتنظيمي للمهرجان.
هذا الأمر يقودنا إلى الحديث عن مستوى المشاركة الجزائرية في الطبعة السابعة للمهرجان المنتهية فعالياتها الأسبوع المنصرم، بتتويج سوري مصري ل«الوهر الذهبي”، فرغم المشاركة القياسية للجزائر بسبعة أفلام (2 في فئة الفيلم الطويل، 4 في فئة الفيلم القصير وواحد في فئة الفيلم الوثائقي)، إلا أنها لم تعكس المستوى الحقيقي للسينما الجزائرية، وهذا الشيء ربما مرده إلى الاعتماد على الموجة الجديدة لمخرجين شباب أنتجوا لأول مرة أفلامهم.
تجدر الإشارة إلى أن الفيلم القصير “الأيام السابقة” للمخرج كريم موساوي قد تمكن من حفظ ماء وجه السينما الجزائرية بحق، ونال عن فيلمه جائزة “الوهر الذهبي” للفيلم القصير، أما الأفلام الأخرى، لاسيما الفيلمين الطويلين “أيام الرماد” و«في العلبة”، فكأنهما دخلا المنافسة من أجل المشاركة فقط، حيث تميزا بالسطحية في التناول والهشاشة في نسج قصص الأفلام.
أما عن الناحية التنظيمية للمهرجان، فيمكن مؤاخذة محافظة المهرجان على أمرين؛ الأول يتعلق باختيار لجنة التحكيم التي أسفرت نتائجها في الأخير عن تتويجات مفاجئة ومجحفة في حق بعض الأفلام التي استحقت التتويج، بينما يتعلق الأمر الثاني بالإعلاميين الذين وجدوا صعوبات في أداء مهامهم، إذ وضع في خدمتهم أربعة أجهزة للإعلام الآلي، وهنا نذكر أن الصحافيين الموفدين كانوا خير عون لنشرية المجلة “الوهر” في الكتابة والتصحيح، فضلا عن كتابة تغطياتهم لجرائدهم.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : دليلة مالك
المصدر : www.el-massa.com