تعاني الكثير من البلديات والقرى المنعزلة بعاصمة الغرب الجزائري على وقع حالة من التهميش والعجز شبه الكلي في التغطية الصحية، الأمر الذي دفع المرضى، على رأسهم المصابين بأمراض مزمنة، إلى الاستنجاد بوزير الصحة من أجل الاطلاع على حالة المرضى و واقع حالهم بكل من مصالح علاج السرطان الدكتور زيروت أمين بالمستشفى الجامعي، ومرضى القصور الكلوي، والأطفال المصابين بالسرطان بمستشفى الحاسي.
وحسب الآراء التي رصدتها “الفجر” من خلال تقربها من المرضى وذويهم الذين أفرغت جيوبهم مصاريف العلاج، ومعاناتهم مع غياب الأشعة وتعطل “السكانير” وعدم تركيب وصيانة جهاز “الإيارام” بالمستشفى الجامعي الذي من المفروض أنه سيدخل نطاق الخدمة منذ مطلع السنة الجارية، حسبما سبق أن أكدته إدارة المستشفى الجامعي.
وتشهد البلديات النائية بعاصمة الغرب الجزائري في وهران، عجزا كبيرا في الهياكل الصحية التي باتت لا تحقق مكاسب تنموية بفعل الضغط الكبير، حيث تحولت المراكز الصحية الجوارية إلى عيادات متعددة الخدمات، وهذا لتلبية حاجيات المرضى، خاصة منهم ذوو الأمراض المزمنة الذين ملوا من التنقل إلى عاصمة الولاية للاستفادة من مجانية العلاج.
ويعود سبب تعثر قطاع الصحة بوهران إلى تماطل مكاتب الدراسات المكلفة بالمشاريع الصحية، التي لم ترق إلى المستوى المطلوب وفق المقاييس المعمارية والجمالية التي تعكس الأوضاع المزرية رغم صرف أموال الدولة في تعزيز هذه المنشآت، إلا أن المقاولات انتهجت في أغلبها سياسة التلاعب والتحايل، و هو الأمر الذي أثار استياء والي وهران خلال جولاته التفقدية الأخيرة. وتفاجأ هذا الأخير من التدهور الفظيع في أغلب المستشفيات التي زارها، ناهيك عن كارثة المستشفى الجامعي الذي عكس مشاهد الاكتظاظ والنفايات المتراكمة بهذا المستشفى، حقيقة معاناة المرضى الذين عبروا عن امتعاضهم الشديد إزاء بيروقراطية الإدارة، بالإضافة إلى تسجيل وفيات في صفوف النساء الحوامل والرضع، لاسيما بالقرى النائية التابعة لبلدية بطيوة كالحواوة والأخرى بغرب وهران كعين الكرمة. وتتزايد المأساة مع انعدام التجهيزات الطبية الضرورية، حسب تصريحات بعض الأطباء الذين طالبوا باستبدال أجهزة الأشعة بمعظم المستشفيات، لأن هذه التجهيزات أصبحت غير صالحة للاستعمال. وفي السياق نفسه، تعرف المصحات الاستشفائية عجزا في التأطير الطبي المتخصص الذي لازال يطبع القطاعات الصحية في أغلب البلديات، وعليه يبقى قطاع الصحة بوهران بحاجة إلى مخطط تنموي جديد لإعادة بناء هياكل صحية ترقى إلى تطلعات المرضى.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : م زوليخة
المصدر : www.al-fadjr.com