وهران - A la une

في إطار مهرجان وهران للفيلم العربي



في إطار مهرجان وهران للفيلم العربي
ألقى الفيلم الإماراتي "من الألف إلى باء" بظلاله على تعدد الهويات في الإمارات وما تشهده المنطقة العربية من أحداث وتغيرات .ويقوم الفيلم الذي عرض أول أمس بقاعة المغاربية، في إطار مهرجان وهران للفيلم العربي بتشجيع سينما الشباب على المغامرة ، لا سيما وأن قصة الفيلم مرتبطة بشكل كبير بالأحداث التي شهدتها المنطقة العربية ."من ألف إلى باء"، هو الطريق الذي رسمه المخرج علي مصطفى من الألف من أبو ظبي والباء من بيروت، وهي رحلة يقوم بها ثلاثة أصدقاء، لزيارة قبر صديقهم الرابع، الذي رحل عنهم في تفجيرات بيروت.يحاول يوسف (فهد البيتري) ورامي (شادي ألفونس) وعمر (فادي الرفاعي)، أصدقاء من أصول عربية مختلفة، مصري وسوري وإماراتي، جمعتهم أبو ظبي في طفولتهم، قبل أن تفرقهم ظروف الحياة، أن يحققوا حلم هادي الذي أراد أن يذهب مع أصدقائه في رحلة بريّة من أبو ظبي إلى بيروت. حاول إقناع رفاقه بذلك، إلا أنهم رفضوا الفكرة.لذلك، قام بالمغامرة وحيداً، وذهب إلى بيروت، عام 2006، لكنه لم يعد. مات خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان قرر أصدقاؤه تحقيق حلمه، في مغامرة تتقاطع مع مجريات الربيع العربي التي كانت بدأت في ذلك الوقت، وتكشف، في الآن نفسه، عن حياة كلّ منهم.أراد المخرج من هذه الرحلة أن يطلع المشاهد العربي على عوالمهم الداخلية التي تعرّت تماماً عن العادات وأصبحت تميل إلى طبيعة المجتمع الغربي.الفيلم اخذ المشاهد في رحلة وهو ينطلق من مدينة أبو ظبي، ويمرّ بالعديد من المدن والقرى السعودية، ثم يتجول في البتراء ومعالمها السياحية الأخاذة قبل أن يصل إلى سوريا، ويتوقف قليلاً عند المدينة السورية درعا ليصلوا بعدها إلى بيروت عند قبر الراحل هادي ليبلغوه مدى اشتياقهم وما يحملون له من مشاعر.إضافة إلى القصة المعقدة للفيلم، هناك هدف بصري يسعى "من ألف إلى باء" إلى إنجازه، وهو صناعة "فيلم طريق" على الطريقة الإماراتية. فهو إن كان يحمل صفة "فيلم طريق" إلا أنه لا ينتمي لأفلام الطريق المألوفة. امتدت الصورة من المدينة لتنتقل إلى صحراء أبو ظبي ثم السعودية فالأردن وسوريا، حتى تقف عند قبر الصديق في بيروت، وكأنّ التعددية في التضاريس والجغرافيا سارت كذلك بالتوازي مع التنوع في الهويات، بل كان التأكيد على استحالة العبور من أي من هذه البلدان دون المرور بالأخرى جزءاً من الحبكة.بجانب الشخصيات الأساسيّة، تظهر على الطريق مصادفات كما يحدث في أي رحلة. فقد منح وجود الفتاتين الأجنبيتين، اللتين قصدتا البتراء، الفيلم نكهة خاصة وكسر إيقاعه العربي ليصبح مغامر من أفلام أمريكية.كما تظهر دفي الأردن فتاة أخرى اسمها شادية، التي تعمل كنادلة في الفندق الذي يقيم فيه الشباب، فهي تبدو لنا أولاً قصة مضافة، لكننا سرعان ما نكتشف بأن هذه الفتاة المتكتمة كانت حبيبة هادي وقد قررت أن يرافقها الشباب الثلاثة إلى درعا ، حيث يصادفهم في أول الطريق قوات النظام ليعترضهم بعد ذلك الثوار ويحتجزونهم لبعض الوقت ثم يُطلقون سراحهم لاحقاً.وقال الفنان فادي الرفاعي أحد أبطال هذا الفيلم أن المخرج يسعى إلى الخوض في قضايا مجتمعه العربي، وهموم أبنائه الذين اختلفت أهواؤهم، وتنوعت مشاربهم الثقافية والفنية دون أن يعطي الفيلم بعدا سياسيا.كشف أبطال الفيلم أشياء كثيرة خارج إطار الفكرة المعتادة للمتلقين ذهنية المواطن العربي، وطريقة تفكير الأسرة العربية التي تخاف على أبنائها وتريد أن تربّيهم بالطريقة التي تعتقد أنها صحيحة ومناسبة، متجنباً بذلك الخوض في تعقيدات ما حصل لاحقاً في المنطقة، وموقفاً الزمن عند تلك اللحظة.وعن إقحام أغنية ماسي في الفيلم قال الممثل الواعد شادي ألفونس أن يمنح الفيلم بعده العربي، وأضاف ألفونس: "أن المخرج حاول أن يلبس الفيلم صبغة جديدة ، تتناسب مع المتغيرات الحاصلة دون أن يعطي وجهة نظر سياسية .


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)