
يهرب لنا المخرج محمد الزاوي في فيلمه "آخر كلام"، لحظات إنسانية لحياة الروائي الراحل الطاهر وطار في أيامه الأخيرة، وهو على طبيعته بعيدا عن الأدب والسياسة حاول الزاوي في هذا الفيلم أن يرى المشاهد عمي وطار وهو يغني لبقار حدة وعيسى الجرموني، ويبرز تعلقه بمسقط رأسه خنشلة و بأمازغيته التي يفتخر بها ويعتبرها لغة الوجدان وهويته التي لايستطيع أن ينسلخ عنها، ويعود بنا إلى طفولته وبيئته المحافظة التي ترعرع فيها .استحضر الزاوي في هذا العمل تمة الموت والعصا وارتباطه بالأرض ومسقط رأسه واستعان بابنته ياسمين المتعلقة كثيرا بعمي الطاهر ليخرج ما بداخله من مشاعر ومواقف من طفولته والطريق الذي رسمه له والده .وتحدث الروائي الراحل الطاهر وطار في هذا العمل الذي عرض أول أمس في إطار فعاليات مهرجان وهران للفيلم العربي بفندق الشيراتون، عن موقفه من المعاهد الدينية كجامع الزيتونة وجمعية العلماء المسلمين التي قال عنها أنها لا تضيف شيئا وإنما تعرف ما هو معرف، ويواصل حديثه عمي وطار وكيف استطاع أن يخلق عالم موازي، عالم جبران وزكي مبارك والرفاعي ثم يضحك و يقول مازحا "أبي أراد أن أكون إماما متدينا ولكني اعوججت" ليوضح بعدها أنه ليس ضد و إنما يفتخر أنه تلقى المبادئ في المدارس الدينية.كما يتطرق الفيلم إلى بعض المواقف الأدبية والسياسية من خلال جمع شهادات أدباء وباحثيين وأصدقاء ومقربين تحدثوا من خلالها عن اشتراكيته وعن شخصيته القوية.استعان المخرج بمشاهد مسرحية فنية حتى يعطيه بعدا إنسانيا مؤثرا، يوقع فيها بصمته الخاصة ونوع المخرج بين الموسيقى الشاوية التي تذكرنا بمسقط رأسه و أغنية سعاد ماسي "يا الراوي اروي حكاية" التي تجعلنا نحن إلى الماضي و نستحضره في أذهاننا .
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : لمياء العالم
المصدر : www.elhayatalarabiya.com