وهران - Revue de Presse

شباب يستعملون شفرات للتواصل فيما بينهم عبارات وأقوال جديدة تدخل القاموس اليومي الجزائري



شباب يستعملون شفرات للتواصل فيما بينهم              عبارات وأقوال جديدة تدخل القاموس اليومي الجزائري
“تحريشة خالتي عيشة”، “مانحلبكش نخليك بقشورك” من العبارات الكثيرة التي دخلت مؤخرا القاموس اليومي لبعض المراهقين والشباب، بغية خلق جو خاص بهم لا يستطيع أن يحل شفرتها أحد سواهم، وكوسيلة للتخاطب أو التواصل فيما بينهم فرضتها المستجدات اليومية أو الأحداث الراهنة نصيرة مراح لـ”الفجر” :“هذه العبارات ليست بالجديدة، ولكن يجب أن لا تستعمل خارج إطارها الأخلاقي” يستعمل الكثير من المراهقين والشباب عبارات غريبة لم نألفها من قبل في حديثنا ولا حتى في جلساتنا، حيث أصبحت متدوالة فيما بينهم ولا يفهمها إلا سواهم. وتتنوع هذه الكلمات التي تتكون في الغالب من كلمة أو أكثر حسب مدلولها، وهو الأمر الذي يتطلب قاموسا خاصا لشرحها وحل شفرتها.ومن خلال الجولة الميدانية التي قادت “الفجر” إلى بعض الشوارع وكذا بعض المؤسسات التربوية والجامعات، لفت انتباهنا أن جل تلاميذ الثانويات والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين سن العشرين والخامسة وعشرين سنة هم الأكثر تداولا لهذه المصطلحات التي تضفي نكهة خاصة - حسبهم - على قعداتهم وحتى في تعاملهم مع أشخاص آخرين، كعبارة “تحريشة خالتي عيشة” التي تستعمل عندما يريد شخص أن يستخف بشخص آخر، أو عبارة “تحرش بالمجاهدين” ومعناها أتستهزئ بأشخاص أكبر منك شأنا، أو القول مثلا “مانحلبكش نخليك بقشورك “التي تدل على عدم إعلام شخص ما وتركه يتخبط في غبائه، بالإضافة إلى عبارة “وجهك كلاجة يقابل الرعدة “والتي تطلق على شخص وقح، أو عبارة “عليك الناس راقدة يا المسند يا المخدة” المرادفة لعبارة أتحسبنا أغبياء، وغيرها من العبارات التي لا تعد ولا تحصى.وفي هذا الإطار، قال لنا سمير تلميذ بإحدى ثانويات العاصمة بأن أصدقاءه يتفننون في إلقاء هذه المصطلحات على مسامع بعضهم البعض، وفي كل مرة يبتكرون كلمة أو كلمتين جديدتين.من جهتها، قالت سهيلة تلميذة بالمتوسطة بأنها تستمتع هي ورفيقاتها بترديد مثل هذه العبارات، كما أنها تستعملها كوسيلة للاتصال وكذا من أجل لفت الانتباه إليهن.حروفها معدودة ومعانيها بحور ممدودةصادفنا أثناء تجوالنا عدة أمثلة لشباب ومراهقين اتخذوا من هذه العبارات وسيلة ذكية وبسيطة تجنّبهم عناء إيصال معنى معين أو رسالة ما، عن طريق استخدام عبارات غالبا ما تكون مكونة من كلمة أو ثلاث كلمات، لكنها تحمل معاني كبيرة، وذلك من أجل الوصول إلى جوهر حديث ما، ولكي لا يفهمها جميع الناس باقتصار عملية الشرح الطويلة والاستغناء عن الوصف الكثير. عبارات جاءت بالصدفة وأخرى اقترنت بمواقف معينةوهناك من العبارات التي يتداولها بعض المراهقين والشباب التي تأتي من وحي الصدفة دون سابق إنذار وبدون تفكير على حسب موقف ما أو مشهد ما أو في سياق حديثهم، ظنا منهم أنها تميزهم عن الآخرين وتعطيهم خصوصية مقارنة بباقي الفئات العمرية الأخرى. وهناك عبارات أخرى دخلت قاموس الاستعمال اليومي للشباب نتيجة الأحداث الدولية الراهنة على غرار عبارة “زنڤة زنڤة” التي عرفت انتشارا كبيرا في ظرف قياسي.من جهة أخرى، هناك عبارات تنفرد بها مجموعات عن أخرى، وهو ما أكدته لنا فراح طالبة جامعية، إذ تردد بعض الكلمات الغريبة والشبابية مع أصدقائها فقط، حيث تستعملها في غالب الأحيان كشفرة بهدف إيصال معنى معين، عن طريق استعمال طريقة إلقاء مميزة تخاطب بها صديقاتها ولا يفهمها سواهن...آخرون يعتبرونها موضة ومن لا يفهمها يعد من الجيل القديمولا يقتصر الأمر فقط على تداول هذه العبارات كنوع من التخاطب بين المراهقين، بل تعدت إلى أكثر من ذلك، لتضاهي باقي صيحات الموضة الأخرى، من باب الافتخار والتباهي أمام أقرانهم، وهو الأمر الذي لم يلق استحسانا من قبل بعض الأولياء الذين اعتبروها منافية تماما للقيم والمبادئ التي ننتمي إليها، وهو ما جاء على لسان السيدة (غ.ب) التي قالت إنها مستاءة للحالة التي آل إليها بعض الشباب، مشيرة  إلى أنها قامت بلوم ابنها مرارا وتكرارا كي يعزف عن ترديد مثل هذه العبارات التي وصفتها بالبذيئة. وفي نفس السياق قال السيد (ل.ي) بأنه عندما طلب من ابنه أن يكف عن ترديد هذه العبارات وصفه بالجيل القديم وأنه لا يعرف شيئا عن التحضر!!وكان للأخصائية الاجتماعية، مراح نصيرة رأي في هذا الموضوع، حيث أفادت هذه الأخيرة بأن بعض المصطلحات والعبارات التي يتداولها بعض الشباب والمراهقين ليست بالجديدة أو مقتصرة في مجتمعنا فقط، بل موجودة في باقي لغات المجتمعات الأخرى، على غرار اللغة الفرنسية التي يستعملون ألفاظا في حديثهم تبدو في بداية الأمر غريبة، لكن مع مرور الأيام تصبح بديهية وتضاف إلى قاموسهم، ككلمة حراڤة مثلا ليست موجودة في اللغة العربية إلا أننا نستعملها في حديثنا.وأضافت ذات المتحدثة بأن كل جيل يريد أن يلفت الانتباه إليه باختراع أشياء من وحي خياله كي يعيش عصره، باستعمال طرق مختلفة تميزه عن الآخرين، مشيرة بأنه لا بأس من استعمال هذه الكلمات، لكن في حدود وأن لا تتجاوز إطارها الأخلاقي أو المساس بمبادئنا وقيمنا التي تربينا عليها، لذا فعلى الأولياء أن يتفهّوا أبناءهم، لأنها مرحلة من العمر وستمضي.خباد إيمان
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)