بدأت فرقة ''العاشقين'' الفلسطينية في مدينة جنين سلسلة من حفلاتها الموسيقية في الأراضي الفلسطينية، حيث ستنتقل بين المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وتشارك في مهرجان مركزي في رام الله في الضفة الغربية، وذلك في إطار الحملة الفلسطينية الشعبية لدعم توجه القيادة الفلسطينية الدبلوماسي إلى الأمم المتحدة.
وارتبط اسم فرقة ''العاشقين'' بمختلف المراحل التي عاشها الشعب الفلسطيني منذ تأسيسها في العام,1977 فأصبحت الفرقة مشهورة ومعروفة لدى غالبية الفلسطينيين رغم أنّ أعضاءها يقيمون خارج الأراضي الفلسطينية، وغنّت للمقاومة المسلحة ولثورة الحجارة في العام.1987
وبدأت الفرقة -التي اشتهرت بأغاني مثل ''اشهد يا عالم علينا وعلى بيروت'' و''جفرا''-حفلاتها بأغنية ''أعلنها يا شعبي أعلنها دولة فلسطين أعلنها وبعلمك زينها'' التي يعاد بثها بشكل متواصل عبر الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني، وقال رئيس مجلس إدارة فرقة العاشقين، مالك ملحم، ''كما ساندنا المناضل الفلسطيني في الكفاح المسلح ضد الاحتلال سندعم الدبلوماسية الفلسطينية في هذه المرحلة في الأمم المتحدة''.
وأوضح أنّ ''هذه الأغنية تم إعدادها قبل ثلاثة أسابيع فقط، ويشارك في أدائها كافة أعضاء الفرقة''، مشيرا إلى أنّ ''فرقة العاشقين كفرقة وطنية واكبت الحدث الفلسطيني في مراحله المختلفة، تغني اليوم في الأراضي الفلسطينية في هذه المرحلة المهمة من حياة الشعب الفلسطيني التي ستشهدها أروقة الأمم المتحدة''.
وتقول الأغنية أيضا: ''يا أبو عمار الحلم تجلى شعبك عمر دولة وعلا''، وتتخللها مقاطع صوتية للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات حينما أعلن في جلسة المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في العام 1988 قيام الدولة الفلسطينية، وتتابع كلمات الأغنية ''لأجل الغربة اللي ضعنا فيها دولتنا بدنا نبنيها''.
صدر مؤخّراً للكاتبة والروائية الهندية، أنيتا ديساي، كتاب ''فنان الاختفاء'' الذي يضمّ بين دفّتيه مجموعة قصصية تعدّ أحد أهم أعمال الكاتبة المعروفة منذ منتصف الستينيات، وتسعى الكاتبة من خلال مؤلّفها الجديد لتشخيص إشكاليات الحياة في بلادها بمقاييس إنسانية كونية، حيث الفساد والإحباط والملل الوظيفي لا يقتصر على المواطن الهندي بل يشمل الجميع.
وتضمّ المجموعة القصصية لديساي ثلاث قصص طويلة جاءت عناوينها كالتالي: ''متحف الرحلات الأخيرة''، ''مترجمة مترجَمة''، والقصة التي تحمل المجموعة عنوانها ''فنان الاختفاء''، وتتنقل المؤلّفة عبر قصصها الثلاثة ما بين الموظّف الإداري الشاب الذي يهوى الكتابة ويسرد بسخط تفاصيل حياته اليومية، ويحلم بالسباحة في فضاء أرحب يضمن له حرية الإبداع.
ثم تنتقل المؤلفة في قصتها الثانية إلى امرأة منعزلة تعمل بتدريس اللغة في إحدى الكليات المتواضعة الإمكانات المادية، ويكون حلمها في الحياة هو ترجمة أعمال مكتوبة بلغتها الأم الشديدة التمسك بها ليعرفها الآخرون، أمّا ''رافي'' بطل القصة الثالثة لديساي، فيلجأ لإلقاء نفسه في حضن الطبيعة بعيداً عن مظاهر الحياة العصرية.
اِلتقت ''المساء'' بمدير الرواق الوطني الاندونيسي، طوباغوس سوكامنا، على هامش مشاركة أندونيسيا في تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية2011 وطرحت عليه أسئلة حول واقع الفن التشكيلي في بلده وآفاق التعاون الثقافي بين الجزائر وأندونيسيا، فكان هذا الحوار.
- عن المؤسسة الثقافية التي تترأسها؟
* تأسس الوراق الوطني الإندونيسي سنة 1985تحت إشراف وزارة الثقافة والسياحة الاندونيسية، ويهتم باحتضان وتنظيم معارض خاصة بالدرجة الأولى بالفن التشكيلي الحديث والمعاصر، وهذا على المستوى المحلي والدولي.
- ما هو واقع الفن التشكيلي الاندونيسي وماذا عن التيارات الفنية المعروف بها؟
* تعود الأعمال الفنية في أندونيسيا إلى عصور ما قبل التاريخ، وفي أغلب الأحيان، يهتم المتحف الوطني الاندونيسي بحفظها وعرضها في فضائه، أما عن الرواق الذي أترأسه فهو متخصص في عرض الأعمال الحديثة والمعاصرة، كما ذكرت سابقا، كما أنه يهتم بكل التيارات السائدة في هذا الفن كالواقعي والتجريدي وغيرها، في حين تعتمد الأعمال الفنية في البلد على الشكل التقليدي للمنطقة التي ينحدر منها الفنان.
- إذن يتأثر الفنان التشكيلي الاندونيسي بشكل كبير بتقاليد المنطقة التي ينحدر منها؟
* أجل فإذا كانت تقنية الرسم في أندونيسيا واحدة، فإن ما يفرّق بين عمل فنان وآخر هي الروح التي يحملها في أعماقه والتي تنبثق من المنطقة التي ينحدر منها، بالإضافة إلى تمسكه بتقاليد وثقافة منطقته أيضا؛ فمثلا إذا كان يعيش في الساحل فأنه قد يستعمل الرمل في أعماله، وإذا كان يعيش في منطقة غابية فقد يستعمل الأوراق والأغصان في فنه وهكذا.
- هل الفن التشكيلي منتشر في أندونيسيا، وماذا عن إقبال الجمهور عليه؟
* أستطيع أن أؤكد أن الفن التشكيلي منتشر جدا في أندونيسيا والإقبال عليه لا حدود له، وما يدل على كلامي، تنظيم الرواق لمعرضين في الشهر علاوة على المعرض الدائم الذي يحتضنه، وهو برهان قاطع على حب الاندونيسي للفن التشكيلي، حتى أن عدد الفنانين التشكيليين في تزايد مستمر، وأريد أن أذكر في هذا السياق أن لوحة واحدة لأشهر فناني أندونيسيا والملّقب بـ ''السيّد أفندي'' تباع ما بين خمسمائة مليون سنتيم وملياريّ سنيتم جزائري.
- وماذا عن تدريس الفن التشكيلي في الطور التعليمي بأندونيسيا؟
* يدرّس الفن التشكيلي بأنواعه في كل الأطوار التعليمية بأندونيسيا، والبداية بالمرحلة الابتدائية، حيث تعد مادة الرسم ضرورية يفرض تدريسها، أما في طور المتوسط، ففي كل ولاية هناك معاهد مخصصة تهتم بهذا الفن وتدرّسه، نفس الشيء في الطور الثانوي، أما على مستوى الجامعة فلدينا العديد من الجامعات والمعاهد المتخصصة في الفن التشكيلي(الليسانس والماجيستار والدكتوراة).
- بما أن للفن التشكيلي كل هذا الانتشار في أندونيسيا، ماذا عن واقع النقد الفني الخاص بهذا الفن؟ وهل توجد في بلدكم جرائد ومجلات متخصصة في هذا المجال؟
* بصراحة لا يوجد توازن بين التطوّر الحاصل في الفن التشكيلي على مستوى عدد الفنانين التشكيليين والعدد الهائل للجمهور المحب لهذا الفن من جهة، وغياب النقد الفني المتخصص والبنّاء من جهة أخرى، وفي هذا السياق تقتصر الكتابات في الفن التشكيلي على المقالات الصحفية التي تتخذ من النقد الهدام سياسة لها تجاه الفن التشكيلي.
- هل يستطيع الفنان التشكيلي الاندونيسي العيش من خلال فنه فقط؟
* لقد تحسنت معيشة الفنان التشكيلي الاندونيسي خاصة مع تطور الفن التشكيلي، وتزايد إقبال الجمهور عليه لكن لم تصل إلى درجة اكتفائهم بمداخيل أعمالهم للعيش، ما عدا الفنانين الكبار والمحترفين الذين يتميزون بالتقنية العالية ويدركون كيف يجذبون الجمهور إليهم ويعرفون متطلبات الهاوين لهذا الفن.
- حسنا، وهل تساعد الحكومة الاندونيسيةالفنانين التشكليين؟
* أجل، تساعد الحكومة الاندونيسية الفنانين التشكيليين من خلال تخصيص فضاءات لبيع أعمالهم داخل وخارج أندونيسيا، حيث تباع أعمالهم بأسعار جيدة.
- ما هي مكانة الثقافة في أندونيسيا؟
* تهتم حكومتنا كثيرا بالثقافة باعتبارها مفتاح النهضة في كل بلد، كما أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالسياحة حتى أنها تجتمع معها في وزارة واحدة، إذ أنه في أندونيسيا توجد وزارة الثقافة والسياحة معا.
- نذهب إلى مشاركتكم في تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الاسلامية,2011 هل من آفاق تعاون جديدة في المجال الثقافي بين الجزائر واندونيسيا؟
* نعم شاركت أندونيسيا في فعاليات تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية 2011 في الوقت الذي تحتفل فيه هي الأخرى بنفس التظاهرة، ولكن على مستوى قارة آسيا(جاكرتا عاصمة الثقافة الاسلامية2011)، وجاءت هذه المشاركة تلبية لدعوة دولة شقيقة وكذا لتحقيق التقارب بين دولتين بعيدتين جغرافيا وقريبتين ثقافيا ودينيا، وقد حصل أن احتضنت أندونيسيا بعضا من الثقافة الجزائرية وهذا في المعرض الذي نظم على هامش ندوة دول عدم الانحياز سنة ,1985 وقدمت فيه الدول المشاركة مقتطفات من فنها وثقافتها، ونتمنى مستقبلا أن تتطور العلاقات الثقافية بين البلدين.
منذ أيام قلائل، شد انتباهي وأنا بمحطة القطار مشهد رجل ثار غضبه بسبب سيدة تجاوزت الطابور الذي كان أمام شباك التذاكر، حيث اقتنت تذكرتها وكأنها لم تشاهد ذلك الحشد المتسمر أمام الشباك، فقام على إثرها الرجل بإطلاق سبات ساخطة، وللأسف الشديد ليست المرة الأولى التي أعايش فيها مثل هذه المواقف التي تحمل بين طياتها تجرّؤا على الذات الإلهية أو قذفا بالكلمات السوقية والنابية التي أصبحت على ما يبدو ظاهرة عادية في شوارعنا.
''لسانك حصانك إن صنته صانك'' مثل يشير إلى رسالة مفادها أن على الإنسان أن يعود لسانه على الكلمة الطيبة، فهذه الأخيرة، كثيرا ما تكون سببا في إخماد لهيب الخلافات بين الناس، عكس الكلمة السيئة التي كثيرا ما كانت سببا في قطع صلة الرحم وإشعال نار الحروب بين الدول والقبائل.
لكن جولة واحدة في الأسواق أو الشوارع تبرهن كم نحن بعيدون عن تجسيد هذا المثل الذي يدوس عليه الكثيرون باستعمال عبارات مخلة بالآداب أو بسبّ الذات الإلهية... والمعضلة هي أن الأمر تطور واستفحل لتنتقل عدواه إلى المتعلمين وإلى الجنس اللطيف، وإلى رواد الأغاني الهابطة ممن يتفننون في استخدام كلام الشارع... ومن كل هؤلاء يرث أطفالنا قاموس كلمات في قمة البذاءة واللاحياء، والغريب أن الكثير من شباب اليوم لم يعد يتفوه بها في لحظات الغضب فحسب، بل يستخدمها على سبيل المزاح.
كان المفترض أن يقبر ارتفاع المستوى التعليمي وانتشار الوعي الديني ظاهرة الجلد بسياط الكلام والتجرؤ على الذات الإلهية، لكن مجريات الحياة اليومية باتت تؤكد غير ذلك، فتارة نسمعها من بائع متجول، ومرة أخرى تلتقطها الأذن من امرأة تمارس مهنة نبيلة، بل وأحيانا نسمعها من أناس تخرجوا من كلية علم النفس... فمن البائع الذي تسرب مبكرا من المدرسة إلى صاحب الشهادة الجامعية، الأمر سواء.
وأمثلتها كثيرة منها: ''يا كلب'' أو ''يا حمار'' أو ''يا بغل'' أو ''يا جحش'' أو ''يا بقرة''، فالكل يتحول إلى حيوانات خاصة في الطريق بين السائقين، وكذلك الأمر في بعض البيوت، حيث لا يتوانى الآباء في جرح مشاعر أطفالهم بهذه الكلمات لمجرد ارتكاب خطأ... وفي الشوارع والأسواق كلمات أخرى يترفع لساني عن التفوه بها... كلمات تشمئز منها النفوس، ويندى لها الجبين... ويبقى السؤال المحير كيف يمكن لأفراد مجتمعات محافظة أن يذكروا الجهاز التناسلي لوالدة الغير لأتفه الأسباب؟ وأن يتلفظوا بعبارات فظيعة تصف عملية الجماع؟... والطامة العظمى عندما يسب البعض الرب باستخدام كلمات نابية لا يمكن أن تجد لها محلا من الإعراب.
مشروع قانون لإثبات قضايا السب والشتم المستفحلة
في المحاكم، تتهاطل جنح السب والشتم بدرجة قياسية تضيع وقت القضاة في مجريات تبدأ بمناوشات تافهة وتنتهي بالضرب والجرح وإحداث عاهات مستديمة في أحسن الأحوال، ذلك أنها تتسبب أحيانا في إزهاق الأرواح.
فكثيرا ما تكون بعض المناوشات الشرارة القابلة للاشتعال، رغم أن الأمر يتعلق بقضايا قابلة للحل وديا، إلا أن الكلمات الجارحة والمخلة بالآداب سرعان ما تحولها إلى جرائم تضاف إلى قائمة القضايا التي تعالجها العدالة، خاصة في ظل بروز الوعي القانوني الذي يخول للكثير من الأفراد رفع دعاوي قضائية ضد الجار أو الصديق أو أي شخص تحدث معه مناوشات.
تفيد المحامية ''صابرينة.ر'' في هذا الإطار بأن السب والشتم يدخل في خانة الجنح البسيطة التي تمتد عقوبتها من شهرين إلى ستة أشهر عندما ترتبط بعنف يصل إلى حد الضرب والجرح العمدي المتبادل بين الطرفين.
وتطورت هذه الجنح البسيطة في وقتنا الراهن لتصل إلى حجم الجناية التي تستوجب عقوبة 20 سنة أو المؤبد... وفي هذا السياق، نظرت مؤخرا محكمة سيدي أمحمد في نزاع نشب بين شقيقتين بسبب الميراث، وتحول إلى مأساة بعدما تطور نتيجة السب ليشمل زوجي المتخاصمتين، حيث اعتدى أحدهما على الآخر بالساطور ليرديه قتيلا... وتحت وقع الجريمة، دفعت زوجة الضحية شقيقتها، فوقعت على جسد الوالدة التي أصيبت بشلل إثر ذلك.
وتذكر المحامية أنه نتيجة لكثرة قضايا السب والشتم التي يرفعها المواطنون، تمت دراسة مشروع قانون جديد-ينتظر المصادقة عليه- سلط الضوء على هذا النوع من القضايا من ناحية الشروط الواجب توفرها وإلزامية توفر الشهود حتى تكون دليلا قاطعا على ثبوت الجريمة، باعتبار أن هذا النوع من الجرائم أصبح يهدد كل فئات المجتمع، خاصة وأن البعض يرفع هذا النوع من القضايا افتراء للانتقام، مما يؤثر سلبا على مستقبل العديد من الشباب كونه يرسم نقطة سوداء في صحيفة السوابق العدلية.
مصدر قضائي آخر يقر ''حقيقة أن الكثيرين يمارسون بعضاً من هذا السلوك الخاطئ بمستويات متباينة، فالآباء مع أبنائهم، التلاميذ والأساتذة في المدارس والجامعات، والزملاء فيما بينهم خاصة عند الاختلاف في الاجتماعات، والسائقون عند إشارة المرور، وهكذا دواليك في كل مكان توجد فيه شبكة العلاقات الاجتماعية.
ويدلي برأيه ''إن المحيط الأسري الذي لا يخلو من السب والشتم سُيكون حتما أجيالاً متعودة على هذا النوع من السلوكيات،التي تتحول إلى جزء من ثقافتهم.
وتلفت إحدى المحاميات أيضا إلى أن هذه الألفاظ توغلت في أوساط بعض النساء بشكل مثير للانتباه، فبِتْنَ يستخدمن ألفاظاً غير مستحبة في الأماكن العامة وحتى في البيت.
وتذكر لـ ''المساء'' أن العنف اللفظي الذي تمارسه النساء كثيرا ما كان السبب في خراب البيوت... وتروي المتحدثة واقعة سيدة وصفت زوجها بالحمار إثر خلاف نشب بينهما، فعاقبها بالإهمال لمدة سنة ونصف.
ومن عجائب وغرائب المحاكم قضية أخرى في طور المعالجة تخص زوجين وصلت علاقتهما إلى حافة الانهيار، بسبب مناوشات تحولت إلى عنف لفظي خلال شهر رمضان المنصرم، والسبب هو المسلسل التركي الذي أرادت الزوجة متابعته في بيت شقيقتها، في حين رفض الزوج ذلك.
وترى الخبيرة الحقوقية أن ضغوطات الحياة ليست مبررا لإطلاق العنان للعبارات المؤذية للمشاعر، فهناك عدة طرق لإفراغ شحن التوتر والتراكمات السلبية، ما يعني أن هذه الظاهرة التي انتشرت وسط عدة فئات اجتماعية لا ترتبط بالمستوى التعليمي بقدر ما ترتبط بعامل التربية، حيث أنها عنوان صارخ لتدني مستوى تربية العديد من الأفراد.
موروث غذته الضغوطات وكرسه سوء التربية
تقول الأخصائية الاجتماعية زهرة عمراني، لدى تسليطها الضوء على الظاهرة، أن العنف اللفظي مرض اجتماعي موروث اكتسبه الجزائريون في الحقبة الاستعمارية، حيث كانوا يعبرون عن مشاعر العداء الكامنة في أعماقهم تجاه العدو الفرنسي بالعنف اللفظي، ومن سب المستدمر الفرنسي إلى سب الجزائريين لبعضهم البعض بعد الاستقلال جراء ترسخ هذه الثقافة بين مختلف الشرائح الاجتماعية، لاسيما وأن الجزائريين وجدوا أنفسهم أمام ضغوطات من نوع آخر وبالأخص خلال العقدين الأخيرين، حيث اتحدت الأزمة الأمنية مع تدهور المستوى المعيشي.
لذلك، فإن استخدام هذه الألفاظ يدل على حالة نفسية يعاني منها الشخص، إذ يلجأ الشاب إلى التعبير سلبيا عن التراكمات الموجودة في المجتمع، فيغتنم أتفه الأسباب لإمطار الغير بوابل من الشتائم أو الكلمات النابية.
وعلى صعيد آخر، يعد الجهل بسبل الحوار أو انعدامه من أسباب العنف اللفظي في الأسرة الجزائرية، ففي غياب التواصل الأسري يعمد الفرد إلى ادحاض الرأي الآخر بأسلوب مليء بالتجريح والاستفزاز، مما يثير حفيظة الطرف الآخر ويدفعه للرد بهمجية بعيدا عن لغة الحوار.
لكن، تضيف الأخصائية الاجتماعية، أنه لا يجب تعليق ظاهرة العنف اللفظي المتفشية وسط الجزائريين على مشجب ضغوطات الحياة، والتي ليست سوى تمرين لنفس المؤمن الذي يرجو رضا الله وثوابه.
وتؤكد على أن البعد عن تعاليم الدين جعل قوله تعالى: ''والكاظمين الغيظ'' في مهب التهور وما ينجم عنه من ردود أفعال سريعة، رغم أن السبب لا يعدو أن يكون في الكثير من الأحيان ممثلا في حرارة الطقس.
رأي الدين
يعتبر استخدام الصبر في التعامل مع المواقف الضاغطة من تعاليم الدين الإسلامي السامية، وذلك تجنبا لردود الفعل السريعة التي تنتج عنفا لفظيا. فالإسلام ينبذ كل أشكال العنف بدءا بالسب والشتم، انتهاء بالطعن واللعن، وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد قال في أحد أحاديثه: (ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذيء).
لكن الظاهر هو أن قلة هم من ينجحون في هذا الاختبار الذي يمتحن مدى تحمل الضغوط واحتساب الأجر من الله فيها، لقول الله تعالى(.. فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ..) الآية (40) سورة الشورى.
نجح فريق جمعية وهران، في العودة إلى قواعده غانما بنقطة ثمينة انتزعها من مضيفه وأحد رائدي الترتيب اتحاد بلعباس، في مباراة وفت بوعودها من حيث الحضور الجماهيري الذي كان غفيرا، عاد بالذاكرة إلى اللقاءات الكبيرة التي كانت تجمع الفريقين، لكن لم يكن الأمر كذلك من حيث المستوى الفني.
حيث غلب الاندفاع البدني على وقائع المباراة بدءا من الدقيقة ,35 التي عرفت طرد مهاجم الجمعية مباركي ولاعب الاتحاد بوغنجة من قبل مدير اللقاء حواسنية، بعد لقطة تباينت آراء مسؤولي الفريقين في المتسبب الأول فيها، ففي الوقت الذي يرى البلعباسيون أن مباركي هو البادئ بالاعتداء على لاعبهم، نفى بن عمار الهواري المناجير العام للجمعية ذلك، مؤكدا أن مباركي دافع عن نفسه بعد تهجم بوغنجة عليه، متهما الحكم بسوء تعامله مع هذه اللقطة بوضع المعتدي والضحية في كفة واحدة، وكذلك في رفضه لهدف شرعي سجله شعيب في الدقيقة 30 حسبه.
وقد ساهمت هذه اللقطة في خروج المباراة عن إطارها الرياضي الذي كانت متسمة به من قبل، حيث أصبحت الأرجل تتصيد بعضها البعض، والحكم في تعامل دائم مع البطاقة الصفراء، حيث أشهرها سبع مرات، خمسة منها في وجه الوهرانيين، على أن الأخطر الذي وسخ ''داربي'' الغرب، هو الاعتداء السافر الذي تعرض له مدرب الجمعية الوهرانية بن شاذلي جمال عند مدخل النفق المؤدي إلى غرف تبديل الملابس، من قبل أحد الأشخاص، قال بن عمار الهواري إنه من طرف أحد مسيري الاتحاد اعتدى عليه بقضيب حديدي على مستوى الجبهة تسببت له في اثني عشرة غرزة، وهو ما حمل المسيرين الوهرانيين على رفع شكوى لدى مصالح أمن مدينة سيدي بلعباس ضد المعتدي، الذين قالوا بأنه معروف لديها، وجعل بن عمار يصرح بما يلي: ''ما تعرض له مدربنا يدل على أن الأمور كانت مدبرة لإيذائنا مسبقا، بدليل أنني والمدير التقني معطى الله أغلق في وجهينا النفق حتى لانلج الميدان، وحرمنا من متابعة الشوط الأول، لكن ما أأسف له هو عدم تكليف أي مسير من مسيري اتحاد بلعباس عناء السؤال عن المدرب بن شاذلي المعتدى عليه، وهذا شيئ يعاب عليه من مسيرين كنا ننتظر منهم معاملة واستقبالا أحسن".
أما عن نتيجة التعادل التي أحرزها فريقه، فعلق عليها محدثنا بقوله: ''صراحة، كنا نستحق النقاط الثلاث، بالنظر للوجه الطيب الذي أظهرناه طيلة المقابلة، واستماتة لاعبينا فوق أرضية الميدان، لكن بالنظر للظروف التي أحاطت بالمقابلة، فنحن راضون بنقطة التعادل التي ستحفزنا أكثر في المستقبل، لكن لايجب أن ننسى بأن المشوار لايزال طويلا''، أما لاعب الوسط عبيدي، فقال إن فريقه يستحق نقطة التعادل، ولأجلها نهج خطة مضبوطة من وضع المدرب بن شاذلي الذي نجح في تطويق مصادر قوة وخطر اتحاد بلعباس، ووفق اللاعبون في تجسيدها بحذافيرها، والمهم الآن هو التأهب جيدا للمباراة القادمة ضد اتحاد عنابة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : سعيد.م
المصدر : www.el-massa.com