هاهي الذكرى الأولى لرحيل الروائي الطاهر وطار تحل وهي تصادف الـ12 أوت الجاري، سنة تمر، صمت فيها قلم اشتهر بالمشاكسة والتمرد واتخاذ الطريق المعاكس للريح، انتقل وطار إلى رحمة ربه وهو الذي كثيرا ما ردد في روايته ''الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي''.. ''سنقرئك فلا تنسى'' والذكرى كما قال جبران ''ناقوس يدق في عالم النسيان''، وها هي الذكرى الأولى تدق وها هو الطاهر وطار يعود بصورته وبصوته وعلى ألسنة أصدقائه.
عادت ذكراه تحث الأصدقاء على إنارة الشمعة في دهاليز الذاكرة واسترجاع بعض بقايا من كلماته التي أهملتها الأقلام أو تثاقلت بها الألسنة، وهاهي تتفحص بعض هذه البقايا التي يمكن البوح بها لتكتب أو تقال كشهادة على الأديب الراحل.
لا ينكر أحد منا شجاعة وجرأة الطاهر وطار رحمه الله وأنه يطلق كلمته ولا يهمه الأضرار الفادحة التي تتركها ولا الخسائر الكبيرة التي تخلفها في خصومه وحتى من يتملقوه خشية من لسانه وقلمه.
الطاهر وطار خاض معركته، بل حربه من خلال شخوص رواياته ولم يعط لأي شخص منهم راحة المقاتل، بل ظل يشعل الجبهة إلى آخر روايته ''قصيد في التذلل''، كانت تملأه الثورة الجزائرية بكل أحداثها وحديثها، كما كانت تملأه أفكارا فيخطها صورا وجملا شعرية ومأساوية، وكان أقدر الكتاب العرب على تصوير الشخصية السلبية التي تمضي الى مصيرها دون أن تحقق غايتها أو تصل إلى الهدف الذي ناضلت وتناضل من أجله.
الطاهر وطار كان ناقما على الأنظمة العربية وكان يرى أن الثقافة مربوطة بأنظمة معادية للثقافة وأن هذه الأنظمة تعمل على تدجين الثقافة والمثقف، وتعمل فقط من أجل أن تجعل من الثقافة مجرد فلكلور مفرغ من التجديد، مفرغ من محتواه. والثقافة العربية عند الطاهر وطار لا وجود لها لأنها تحولت إلى تقاليد لصناعة الرواية، لصناعة شعر خارج عن أطر الشعر العربي ''الأمة كلها مكبلة فكيف لها أن تبدع'' هكذا قال وطار.
وقد كان ينظر رحمه الله إلى العالم العربي نظرة تشاؤمية ورأى في الأنظمة العربية أنها تهرأت وانكشفت، حتى أن الذين نصّبوا هذه الأنظمة صاروا ينزعجون منها، وكل الحدود العربية صارت مهددة وهي حدود وهمية وضعها الاستعمار... العالم العربي مهترئ وقابل لكل الاحتمالات بما فيها التقسيم وإعادة رسم الخريطة.
وهاهي نبوءات وطار تتحقق والعالم العربي يعيش مرحلة عسيرة وصعبة تدخل به إلى نفق مظلم لا تضيئه أنوار كاشفة، فكيف بشمعة.
وطار الذي كان أصيلا ومتفتحا، كان يعيش بالماضي والحاضر معا ليكتشف المستقبل، كان يوصي بالجاحظية خيرا لأنها تجمع شتات المثقفين وتنفض الغبار عن بعض الأدباء المنسيين وتفتح الطريق أمام المبدعين.
وطار يعود كما عاد الشهداء هذا الأسبوع، يعود وبين شفتيه كلمة حبيسة وفي جعبته الكثير من الأفكار، إلا أن قلمه الملتهب قد برد وتوقف فيه التيار العالي الذي كان يشحنه، فلم يبق من وطار إلا كلمات قالها وروايات كتبها، وما على المبدعين والمثقفين إلا الاعتراف بهذا العملاق الراحل، وأن يجعلوا منه شمعة تنير دهاليز الثقافة ليتبين الخيط الأبيض من الأسود، فرحم الله فقيد الرواية الجزائرية خاصة والعربية عامة الروائي الطاهر وطار.
يستقبل الجزائريون أول يوم من شهر رمضان المبارك في أجواء من التآزر، تبدو ملامحها في الشوارع التي تغيرت بشكل ملفت، حيث علقت بعض مطاعم الرحمة اللافتات الترحيبية، فيما تزينت واجهات المحلات بأجمل الثياب..كما تجلت أولى النفحات الربانية التي يحملها هذا الشهر من خلال كثرة التصدق على الفقراء وتبادل عبارات التهاني ..وبين هذا وذاك، تعانقت أفئدة عدة مواطنين تآخيا في مشاهد متنوعة ألبست المجتمع كاملا حلة رمضانية بهية، احتفاء بسيد الشهور.. مع ذلك، يبقى جشع التجار أكثر ما ينغص الفرحة بهذا الضيف الكريم.
يحظى شهر رمضان باستقبال خاص في مختلف الدول الإسلامية، كل حسب عاداته وتقاليده وطقوسه متوارثة من جيل لآخر، وحتى يكون لرمضان مذاق آخر، أقبل العديد من المواطنين في الجزائر على إحياء كل ما يمكن إحياؤه من شعائر وعادات وتقاليد إسلامية.
فرحة الاستقبال عبر عنها السيد ''سليم'' لـ ''المساء'' بالقول: ''أفرح كثيرا بقدوم سيد الشهور، مما يحفزني على إحياء جانبه الروحي ..يغمرني الأمل والتفاؤل عندما أفكر بأن الله يستجيب الدعاء في هذا الشهر ..ثم أستطرد: ''أجده فرصة لتحقيق الأماني، وشحذ بطارية الايمان لتطبيق العديد من الشعائر الدينية، على غرار صلاة التراويح. ولمد أواصر التآزر للمحتاجين الذين يفيض قلبي شفقة عليهم''.
وأضاف قائلا:'' لا أبالي بالماديات وأمقت الشكوى المتكررة من الحرارة التي تغيب معاني جهاد للنفس عن رمضانياتنا، فأنا أتأسف كثيرا بسبب الأشخاص الذي يفوّتون فرصة التلذذ بحلاوة هذا الشهر''.
وعموما، حملت آراء بعض المواطنين بين طياتها الكثير من الفرح بقدوم هذا الشهر المبارك، إذ تتزاحم السعادة بحلوله، وتشارك في ذلك الصحافة المكتوبة وأجهزة الإذاعة والتلفزيون، والتي تبث منذ اليوم الأول من رمضان مجموعة من برامج الذكر والدعاء والتهاني بحلول هذا الشهر وحصص عن رمضان..
ولا تقتصر مظاهر السرور والابتهاج بقدوم شهر رمضان لدى الكبار فحسب، بل حتى الأطفال عبروا عن فرحتهم في الشوارع، وإن كان العديد منهم لا يصومون ولا يعرفون حتى معناه، حيث يسرهم حلول شهر يظفرون به بملابس العيد وحلوياتها، إضافة إلى العيدية المنتظرة. ومع سحور اليوم الأول، تسطع أجواء الرمضان الجزائري من خلال المائدة التي ما تحوي التمر وأنواع العصير واللبن وطبق ''المسفوف'' التقليدي، كل حسب رغبته.أما موعد الإفطار، فأشار بعض المواطنين إلى أن أشهر الوجبات التقليدية هي التي ستتربع مجددا على موائدهم مثل الشوربة والبوراك وطاجين ''لحم لحلو''.
لرمضان في الجزائر مذاقه الخاص، وعادات مميزة، فبالإضافة إلى الشعور بالبهجة بقدوم هذا الضيف العزيز، تجلت مظاهر استقبال رمضان في تخصيب بعض النساء لأيديهن وأيادي أبنائهن بالحناء..وفي هذا الصدد، أشارت مواطنة مثقفة أنها اقتفت آثار هذه العادة المثوارتة تفاؤلا بالأيام الملاح..
أما الأسواق، فقد اكتست حلة التوابل والفواكه المجففة، حيث تحوّل الشارع إلى احتفالية جميلة، فنشطت حركة الناس في الأسواق والفضاءات التجارية الكبرى التي افتتحت في السنوات الأخيرة، يرتادها عدد كبير من المواطنين لشراء حاجيات رمضان المتعارف عليها.
ويزداد رمضان جمالا بما يحمله من عادات وتقاليد متوارثة، على غرار شراء الأطعمة التي يتم من خلالها استرجاع النكهة التقليدية للأطباق، وبالتالي عبق الماضي..ولو أن هذا الماضي لم يعد يحضر بكافة طقوسه المعهودة في عشريات خلت، بحسب بعض المواطنين المتقدمين في السن، مما حز في أنفسهم غياب العديد من مظاهر إحياء رمضان..
ومن ضمن باقة العادات المندثرة في دواليب الحياة العصرية مدفع رمضان الذي كان يدوي من مدينة الجزائر إيذانا بالإفطار، وكذا ذلك النبراس أو التحفة الفنية الموضوعة على نشر مرتفع بسطح مئذنة الجامع الكبير بالعاصمة، والذي كان يستعمل للإعلام عن دخول أوقات الصلوات الليلية وفي ليالي رمضان، ليرى مؤذنو مساجد العاصمة من أعلى الصوامع، فيشرعوا في الأذان، وذلك لأن هذا الجامع كانت توجود به آلة المزولة التي يعول عليها في ضبط الأوقات الشرعية للصلاة.
وعن الأسواق دائما، دار حديث عن حمى الأسعار التي أصبحت، بحسب محدثينا، سنة لصيقة بالشهر الكريم، فعلى خلاف القلوب المتضامنة التي فتحت مطاعم الرحمة لاستقبال المحتاجين وعابري السبيل، وكذا قفف رمضان التي تبرعت بها عدة جمعيات، والصدقات التي جاد بها العديد من المواطنين على الفقر في شهر الرحمة، ألهب السواد الأعظم من التجار أسعار المواد الاستهلاكية الأكثر طلبا في هذا الشهر ..لكن الجدير بالاعتراف في هذا الصدد، بحسب خبراء الشؤون الاقتصادية، هو هجوم المستهلكين على الأسواق خلال الأيام الأولى من رمضان، يعد سببا رئيسيا في رفع التجار للأسعار.
ويذكر على صعيد آخر أن مظاهر التآخي اجتاحت، وككل سنة عدة مناطق من الوطن، إذ حضرت عدة جهات موائد رمضان للمعوزين وعابري السبيل، كما ساهمت عدة جمعيات في قفة رمضان مع التأهب لتنظيم عمليات ختان الأطفال، وذلك في إطار العملية التضامنية الخاصة بهذا الشهر الفضيل الذي تتجسد فيه أسمى مظاهر التي تترجم مدى ارتباط الشعب الجزائري ببعضه البعض.
وبالإضافة إلى ذلك، تطوع عدد من المواطنين لفتح مطاعم الرحمة، كما توافد البعض الآخر للمشاركة في تقديم الخدمات، كتحضير وجبة رمضان في مطاعم أو توزيعها. ولا يقتصر العمل التضامني على مائدة الإفطار وتقديم الوجبات، بل يشمل أيضا زيارات للمرضى في المستشفيات.
وفي المقابل، أبدى العديد استعدادهم لجعل رمضان شهر المشاريع الخيرية، على غرار التبرع بالمصاحف للمساجد، والتكفل بإفطار اليتامى، فضلا عن إحياء الجانب الروحي لهذا الشهر، وما اعتبرته إحدى المواطنات(أم لطفلة) جوهر الشهر، مشيرة إلى أن الإكثار من العبادات هو أكثر ما يستهويها خلال رمضان. ففي النهاية، مهما اختلفت طرق استقبال شهر الصيام مع الاحتفاظ بعامل مشترك بين كل الناس في شتى البقاع، ممثلا في الجانب الروحي والإيماني.
استأنف فريق جمعية وهران تدريباته بمركب الفروسية ''عنترة بن شداد'' بالسانية استكمالا لتحضيراته لولوج بطولة الرابطة الإحترافية الثانية التي ستنطلق منافساتها رسميا الجمعة القادمة والتي سيواجه فيها ''الجمعاوة'' فريق مولودية باتنة بملعب هذا الأخير، في خرجة يريدون بواسطتها قص شريط موسم جديد يراهنون على نجاحه هذه المرة، كما عبرت عن ذلك إدارة الفريق التي قالت إنها أدت ما عليها سواء في توفير إمكانات العمل أو في تدعيم التشكيلة بلاعبين ذوي تجربة من شأنهم سد النقص الذي كانت تعانيه الجمعية على مدار السنوات الماضية، وبالتالي إعطاء الإضافة اللازمة في الموسم الجديد.
مؤشرات النجاح بائنة وقد يزيلها الغرور
وتبدو مؤشرات النجاح واضحة وحاضرة في الجدية التي تطبع تحضيرات الوهرانيين، وخاصة في تربصهم الذي أجروه في مركب حمامات ياسمين بتونس، والذي راهن عليه كثيرا المدرب بن شاذلي وعلى جميع الأصعدة سواء من ناحية كسب الجاهزية بدنيا وفنيا، أو من جانب الإنضباط الذي أسس عليه عمله، ورغم رضى بن شاذلي عن هذا التربص وتدوينه لنقاط إيجابية عديدة منه، وارتفاع معنويات كتيبته جراء الحصيلة الإيجابية للمباريات الودية التحضيرية التي أجرتها فوق الأراضي التونسية، إلا أنه يخشى من تسرب الغرور إلى لاعبيه الذين يعتقدون بأنهم جاهزون للمنافسة الرسمية، وهو ما ينفيه بن شاذلي، مؤكد بأن عملا كبيرا لايزال ينتظرهم حتى يكونوا في أتم الاستعداد، وهذه الخشية هي التي جعلت المدرب يطيل الحديث إلى زملاء مازاري قبل بداية حصة الاستئناف لأول أمس، لطرد هذا الاعتقاد الخاطئ حسبه، وحثهم على بذل المزيد من المجهودات في إعدادهم، والتفكير جيدا في البطولة التي يجب أن يتعاملوا مع مبارياتها بإيجابية، رغم أنه لايريد وضعهم تحت ضغط اللعب على الصعود منذ الإنطلاقة رغم إدراكه بإمكانية تحقيق ذلك بالنظر لتعداد الجمعية هذا الموسم ونوايا مسيريها ورغبتهم الجامحة في اللحاق بحظيرة الكبار، وهذا تماشيا مع نظرته التي تفضل دائما تأجيل تحديد الأهداف إلى ما بعد مرحلة الذهاب من المنافسة الرسمية وما ستبوح به.
خط الهجوم أرق بن شاذلي
لكن الأكيد بالنسبة بن شاذلي، هو أن التشكيلة الأساسية التي ستدافع عن حظوظ الجمعية في الموسم الجديد اتضحت معالمها لديه، بإيجابيتها ونقائصها التي حددها لحد الآن ويسعى لمحوها والمتمثلة في نقص فعالية خط الهجوم الذي قال إنه في حاجة إلى عمل مضاعف ومتواصل، وأوعز ذلك إلى التجديد الذي لحق القاطرة الأمامية بمجيئ لاعبين جدد كبن تومي وشعيب توفيق وحتى الشاب بلبحري محمد أمين ، لكنه شدد على أن المناصب ستكون غالية جدا وسينالها الأفضل.
وداد تلمسان لوضع آخر الرتوشات
ورغبة في جاهزية أكبر قبل مواجهة فريقه لمولودية باتنة في الجولة الأولى من البطولة الرسمية، برمج بن شاذلي مباراة ودية تحضيرية يوم غد ضد وداد تلمسان بملعب الأخير عوضا عن وداد مستغانم لوزن التلمسانيين من جهة، وكذلك حتى يتعود لاعبوه على الأرضية المعشوشبة طبيعيا لملعب العقيد لطفي بتلمسان الشبيهة بأرضية ملعب أول نوفمبر بباتنة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : سعيد.م
المصدر : www.el-massa.com