
تشهد الأسواق الشعبية بالعاصمة وضواحيها انتشارا كبيرا لظاهرة البيع العشوائي لمختلف المأكولات الخفيفة، على غرار “المحا جب” التي يعدها أصحابها أمام أعين المتسوقين، إلى جانب البطاطا المقلية والبيتزا، في ظل غياب الثقافة الاستهلاكية ومصالح قمع الغش، الأمر الذي أصبح يهدد صحة المواطنين، خاصة ونحن على أبواب فصل الصيف.. قامت “الفجر” بجولة في عدة أسواق أسبوعية تستقطب آلاف المتسوقين، وكانت البداية من سوق السيارات بالحراش أين لفتت انتباهنا طاولة نصبها أحد باعة المأكولات والتف حوله عشرات المواطنين، فأخذنا مكانا بينهم نترقب أطوار هذا السيناريو الذي أعده “موح لمحاجب” كما سماه زبائنه، حيث كان يقوم رفقة أحد الصبيان بوضع كمية من العجين على حجرة رخام تآكل نصفها و راح يمدها يمينا وشمالا بواسطة الزيت، أما صبيه فكان يضع بين أقراص العجينة قليلا من الطماطم والبصل.. هذه أسالت لعاب الزبائن، لكن الغريب في كل هذا أن البائع كان يتوسط سيارات كان أصحابها قد عرضوها للبيع، وما على زبون هذه السيارة إلا تجريبها وذلك في إدارة محركها والدوس على سرعة المحرك، فتنفث هذه السيارة سحابة كثيفة من الدخان!مأكولات على قارعة الطريقواصلنا السير إلى”دحمان”، البائع المشهور للبيتزا، وهذا ما كتبه على عربة أكل عليها الدهر وشرب، والتي وضعها وسط الطريق العام الرابط بين مدينة الحراش ومستشفى سليم زميرلي، فكان الإقبال على هذه المادة الغذائية كبيرا خاصة من باعة السيارات، هذه البيتزا التي زينها صاحبها بحبات الزيتون وقليل من التونة ورشها بأوراق البقدونس بعد أن كساها بالطماطم المصبرة، يكون سعرها بعشرين دج للقطعة الواحدة كافيا لجمع 10 آلاف دج خلال اليوم الواحد في هذا السوق، على أدنى تقدير. وفي ذات السياق، قمنا بزيارة إلى سوق بودواو الشعبي ببلدية الخروبة، الذي لا يختلف عن سوق بومعطي بالحراش، إلا أن هذا السوق يقع بولاية بومرداس، لكنهما عملتان لوجه واحد ويصبان في وعاء مشترك.. وهي التجارة الفوضوية. وصلنا إلى ذات السوق، إذ كانت بداية وجهتنا إلى باعة “السندوتشات” فهم هنا يختلفون عن باعة الحراش، حيث نصب صاحب المحل طاولة وكراسي لاستقبال الزبائن إذ تنوعت بمطبخه عدة مأكولات أهمهما “الكرنتيتا والمحاجب والبوراك”، إلى جانب تفنـن صاحب المطعم في إعداد وجبة السردين، الصحن الواحد ذي 6 حبات سردين بخمسين دج. غير بعيد عن صاحب “المطعم” نصب بائع آخر طاولة ووضع فوقها آلة لتبريد العصير، أوصلها بخيط من مولد كهربائي على مقربة منه، يضع كتل الثلج وسط هذه الأحواض وكميات هائلة من المياه الملونة، وكأنك في مصنع للطلاء، كان ينادي بأعلى صوته:”بارد..بارد..بارد..”. وخلال جولتنا منذ الصباح الباكر إلى السوقين فقد اكتشفنا عدم الوعي والنضج لدى بعض المواطنين الذين خرجوا من بيوتهم في الصباح ولم يمر على وقت استيقاظهم إلا ساعة أو ساعتين.. هل أحسوا بالجوع فعلا أم أنهم جاعوا بمجرد أن شموا رائحة الشواء..من جهة أخرى، أشار بعض المواطنين إلى أن هذه الأنواع من المأكولات قد تضر بصحة المواطن بشكل رهيب، كما أن تناول الوجبات السريعة في الأسواق الشعبية خاصة لا تساعد متناولها على التخفيض في الوزن، ناهيك عن حمل هذه المأكولات للجراثيم والميكروبات المتطايرة مع الغبار، خاصة أنها لا تتوفر على مكان يقيها من هذه العوامل فهي بذلك عش خصب للبكتيريا، زيادة على ذلك إقبال المواطن على بعض الوجبات ولمسها دون أخذها، وبالتالي فإن الزبون العاشر يأكلها بعدما لمسها غيره.. الجزائري يهتم بالكمية لا بالنوعيةمن جهة ثانية، فقد علل محمد، أحد المواطنين، تهافت الزبائن على مثل هذه الفضاءات لقلة تفكيرهم وعدم إدراكهم عواقب هذه المواد الوخيمة، مضيفا أن العائلة الجزائرية تشجع هؤلاء المتطفلين الذين يمارسون حرفة بيع المأكولات الخفيفة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأم في البيت التي ترسل أبناءها إلى البائع لاقتناء صحن “ڤرنتيتا” أو بيتزا، وبالتالي يتعود الأبناء على ما أخطأ فيه الأولياء ويصبح الإدمان عليها ملفتا للإنتباه. وفي ذات السياق يقول عيسى، من بومرداس، أن من بين هذه الأمور السلبية ظاهرة شراء أكواب الشاي من ناصية الشوارع.. هل هذه الأم التي تبعث أبناءها لشراء هذا المشروب وجدت صعوبة تحضيره في البيت أم أنها عادة انغمست في أخطاء العائلة بأكملها. كما لفت انتباهنا منظر غريب ونحن نتهيأ للخروج من سوق بودواو.. رجل في الخمسين من عمره يضع أمامه صحنا مملوء بـ “المقروط” الذي وضعه في حمام من العسل، فكان كل مواطن ينتظر دوره والواحد بعد الآخر حتى يغمس كل فرد منهم يده وسط العسل ليخرج من الصحن قطعة “مقروط “ تاركا وراءه ملايير الجراثيم.التقينا بأحد أعوان الرقابة وقمع الغش ببلدية بومرداس، حيث صرح أن فصل الصيف هذا قد يحمل معه الكثير من الأمراض والتسممات، خاصة بالشواطئ.. فما على الدولة إلا أن تجند أعوانها لحماية المستهلك في هذه الفضاءات حتى لا نخسر حياتنا وحياة أبنائنا، ونكبد الدولة خسائر مالية باهظة ونحن بإمكاننا صد كل هذه الأمراض التي تأتينا من استهلاك هذه المواد الخطيرة.ناجي عبد العالي
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
المصدر : www.al-fadjr.com