
طفت في الآونة الأخيرة بولاية ورڤلة، وخاصة بحاسي مسعود والمناطق القريبة منها، ظاهرة غريبة عن المجتمع المحلي، حيث تصادفك مناظر شيوخ عجزه أنهكتهم الأيام وتنكر لهم الأحباب والأصدقاء وفلذات الأكباد، فكانت محطات النقل والمرافق العمومية مأوى لهم.الظاهرة الجديدة عن المجتمع باتت موجودة في الواقع، في عاصمة الذهب الأسود، التي تعد أغنى بلدية في الوطن وعموم إفريقيا، تشاهد مناظر يقشعر لها البدن وتحرك أصحاب القلوب الحية. ومن بين الحالات التي وقفت عليها "الشروق"، حالة أحد الشيوخ الذي فاق عمره 70سنة، اختار المحطة البرية ملجأ له.. عجوز كتوم لا يتكلم، حيث لا يمكنك أن تسأله عن منطقته أو السبب الذي جعله في الشارع، ويبدو من ملامحه أنه من إحدى ولايات شمال البلاد، كثير التنقل من مكان إلى آخر.وغير بعيد عن المحطة، حالة ثانية لعجوز قهرتها الظروف الإجتماعية، واختارت أحد الأماكن العامة بالقرب من المحطة، وأنت تجلس بجانبها تحس بمرارة الحياة بعد أن تركها الأبناء. هذه الوضعية عقدتها أكثر، وزادت من آلامها، حالتها جعلت الكثيرين يتعاطفون معها خصوصا العاملين بالجهة، إذ يحضرون لها الأكل والشرب، فضلا عن تدفق عشرات المتشردين على هذا المكان ظنا منهم أن المنطقة بترولية ويتردد عليها مئات العمال ويمكنهم مساعدتهم.ويتساءل البعض من السكان عن الدور الذي تقوم به مصالح التضامن الاجتماعي والهلال الأحمر الجزائري؟ كما أن السلطات اختارت الكراسي بعيدا عن تفقد حال هؤلاء المشردين في عز الشتاء.وفي السياق ذاته يقبع العشرات من كبار السن والعجزة بدار العجزة بقرية الحدب ينتظرون لفتة من مديرية النشاط الاجتماعي فالعاملون بهذه الداريعملون في إطار الشبكة الاجتماعية.وقد طالبوا أكثر من مرة المسؤولين بتحسين مستواهم المعيشي وإدماجهم في مناصب عمل لأئقة، خصوصا وأنهم يقدمون خدمة جليلة لهذه الفئة. وحسب أحد العمال فإنهم يضحون من أجلهم، وصاروا لا يقدرون على مغادرة مناصبهم رغم راتبهم الزهيد، فهمهم الوحيد هو حالة الآباء والأمهات، كما يحلو لهم مناداتهم، كما جددوا تمسكهم بمطلبهم، وناشدوا والي الولاية التحرك العاجل.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : الشروق اليومي
المصدر : www.horizons-dz.com