
تعد منطقة كاف السلطان رقم 02 (المحريزة)، الواقعة على 12 كلم بطريق ورقلة المنيعة، من المناطق الفلاحية بامتياز في عاصمة الواحات، حيث تم برمجة عشرات البرامج الفلاحية لإخراج المنطقة من التخلف الاقتصادي، غير أن التعقيدات الحاصلة، وتحكم شركة سوناطراك في بعض المفاصل، حالت دون تحقيق الفلاحين مشاريعهم التي طالما انتظروها منذ 2008.طالب مجموعة من الفلاحين الشباب الذين استفادوا من قطع أرضية فلاحية، ضمن برنامج الاستصلاح الزراعي سنة 2014، والي ورقلة بضرورة التدخل العاجل لإنهاء ما وصفوه ب "وصاية شركة سوناطراك على جزء من الأراضي"، في خطوة إلى تمرير أنبوب نفطي يقسم أراضيهم إلى شطرين رغم أن مشروع تمرير الأنبوب قد تم رسمه في وقت سابق في منطقة بعيدة عنهم. ولم يفهم الفلاحون سر هذا التحويل المفاجئ لمسار المشروع المذكور، الذي أعاق نشاطهم الفلاحي، لاسيما بعد قيامهم بجميع الإجراءات المطلوبة، من بينها حفر بئر لمياه السقي، وتهيئة الأرضية الفلاحية، إذ إن دخول إدارة شركة سوناطراك على الخط، وتصميمها على تجسيد مشروعها دون مشاورتهم، جعل مصير أراضيهم يزداد غموضا.وتعجب هؤلاء من عدم تدخل مصالح مديرية الفلاحة بالولاية، لتسوية وضعيتهم، بالرغم من أن هذا الأخيرة، وبالتنسيق مع المصالح الولائية، منحتهم قرارات الاستفادة، في إطار الحيازة على الملكية العقارية الفلاحية، بواسطة استصلاح الأراضي، بناء على محضر اجتماع اللجنة التقنية بدائرة ورقلة بتاريخ 29 سبتمبر 2008، وكذا المداولة رقم 21 2014 المؤرخة في 24 مارس 2014، الصادرة عن المجلس الشعبي البلدي بورقلة، والمصادق عليها بتاريخ 25 جوان 2014 من طرف رئيس دائرة ورقلة تحت رقم 70.وتساءل الفلاحون الشباب عن سبب تحويل شركة سوناطراك للأنبوب النفطي من موقعه القديم باتجاه أراضيهم الموثقة؟ ومن الذي يحكم في الجانب الفلاحي خارج منطقة حاسي مسعود؟ شركة سوناطراك أم الوالي، الذي حث في أكثر من مناسبة الشباب على ضرورة البحث عن فرص عمل خارج مجال المحروقات، وتعهد بمساعدتهم وتحقيق مشاريعهم ميدانيا، خصوصا الذين شرعوا في تهيئة الأراضي الممنوحة لهم في إطار الاستصلاح، كما توعد بتطهير قوائم الفلاحين الفاشلين؟والغريب أن الأراضي التي منحت للفلاحين الشباب الراغبين في الفلاحة تقع غير بعيد عن مشروع المستشفى العسكري الضخم. وهو ما يجعل هذا المرفق معرضا هو الآخر للخطر مستقبلا، في حالة تجسيد شركة سوناطراك لمشروع الأنبوب النفطي لما له من تأثيرات على المنطقة برمتها.وناشد الفلاحون الوالي التدخل لإنصافهم ومساعدتهم على ولوج عالم الفلاحة، في ظل دعم الحكومة القوي لاستصلاح الأراضي، في المرحلة الراهنة للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية، علما أن شركة سوناطراك لا وصاية لها على الأراضي الواقعة خارج عاصمة النفط حاسي مسعود، وأن كل الإجراءات المتخذة من طرفها، تتطلب موافقة مسبقة من طرف المسؤول الأول عن الولاية.يذكر أن "الشروق" اتصلت عدة مرات بمديرية الإنتاج في شركة سوناطراك لمعرفة أسباب تحويل الأنبوب النفطي من مكانه الأصلي، إلى أراضي الفلاحين الشباب، غير أن كل محاولاتنا باءت بالفشل، نظرا إلى إحالتنا في كل مرة على مصلحة معينة، وفي الأخير لم نلق أي رد.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : حكيم عزي
المصدر : www.horizons-dz.com