راسخة في التراث الشعبي بالمقارين
بوطبيلة ... عادة رمضانية مميزة بورقلة
يعتبر بوطبيلة (صاحب الطبلة) الذي يتكفل بإيقاظ الناس لتناول وجبة السحور واحدة من العادات الرمضانية العريقة الراسخة في التراث الشعبي التي تتوارثها الأجيال ببلدية المقارين الواقعة على بعد مسافة 17 كلم شمال عاصمة ولاية ورقلة.
ي. ت
يكون سكان المقارين في كل شهر رمضان على موعد مع بوطبيلة الذي يتطوع من أجل إيقاظ الصائمين وإعلان موعد تناول وجبة السحور قبل طلوع الفجر وبداية الصيام بحيث يزاول حاليا محمد محلي الذي يطلق عليه البعض إسم عمي العايش ومرافقه عبد الرزاق يعقوب هذه العادة الإجتماعية منذ عشرات السنين وفاء لهذه العادة الرمضانية التي مارسها أجدادهم وتمسكوا بها.
ويجوب بوطبيلة ملك الإيقاع في ليالي رمضان بآلته (الطبلة) مختلف أزقة وأحياء مدينة المقارين على غرار باب علي و الزبدة و القبلة و أعميش و القديمة (المدينة العتيقة) وذلك طيلة الشهر الفضيل.
ويستأنف عمي العايش نشاطه اليومي قبل نحو ساعتين من الإمساك الذي يمثل موعد التوقف نهائيا عن تناول الطعام والشراب قبل الصوم من خلال الضرب على طبلته بغية إشعار سكان هذه الواحة بتناول وجبة السحور الذي ورد في السنة النبوية المطهرة.
وتذكر مصادر محلية أن بوطبيلة حرفة موسمية يقوم بها أناس من ذوي الدخل الضعيف والمحدود مقابل قدر من المال وبعض المواد الغذائية يقدمها لهم السكان في اليوم الأول من أيام عيد الفطر المبارك.
وبعد أداء صلاة عيد الفطر المبارك يجوب بوطبيلة المدينة للمرة الأخيرة قبل حلول رمضان في السنة المقبلة مرتديا زيّه التقليدي وحاملا لطبلته المعتادة من أجل اقتسام فرحة العيد مع السكان الذين يتبرعون له بقليل من المال ومواد غذائية مختلفة كما أوضح ذات المصدر.
ويعود تاريخ بوطبيلة أو المسحراتي إلى القرون الوسطى حسب دراسات تاريخية - حيث كان خلال هذه الفترة بمثابة أيقونة شهر رمضان في مختلف دول الشرق الأوسط والمغرب العربي على غرار سوريا والسعودية والبحرين وقطر والكويت ومصر وليبيا وتونس والجزائر.
وتقاوم هذه الحرفة اليوم بمنطقة وادي ريغ والتي تكاد تختفي فيه من العالم العربي والإسلامي تداعيات الحداثة على المجتمع بفضل توارثها أبا عن جد وإرادة سكانها في التشبث بها حفاظا على هذا الموروث الثقافي والشعبي الذي يعتبر من بين التقاليد التي لا تزال بمثابة ورقة ضرورية بالنسبة لسكان المنطقة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : أخبار اليوم
المصدر : www.akhbarelyoum-dz.com