ميلة - A la une

محاضرة حول التراث المبني بمدرسة الفنون الجميلة بوهران



تحدث المهندس و الأستاذ الجامعي عبد الله بن شريف، بكثير من الحسرة و الأسف و الأسى، عن الوضعية التي آل إليها حي سيدي الهواري العتيد، جراء الإهمال و التشويه الذي طاله، و هو ما تسبب في تآكله و انهيار جزء كبير من بناياته، في ظل غياب الوعي بمدى أهميتها، كمعالم تاريخية قائمة بذاتها، و شواهد على عصور خلت، و أكد المحاضر خلال اللقاء، الذي نشطه أمس بالمدرسة الجهوية للفنون الجميلة، حول موضوع "التراث المبني و غير المبني، قيمة اقتصادية"، حضره عدد من طلبة المدرسة و كلية الهندسة المعمارية بجامعة وهران، أن تصنيف حي سيدي الهواري، تم بنفس الطريقة التي تم وفقها تصنيف العديد من المعالم التاريخية عبر الوطن، لا سيما المدينة القديمة بقسنطينة و بدلس و تنس و قصبة الجزائر، إلا أن ولا واحدة من هذه المعالم يقول المتحدث، تم حمايتها لحد الآن، و هو ما طرح مشكلا عويصا، باعتبار أننا لا نزال نفقد العديد من هذه المعالم و البنايات القديمة يوما بعد يوم، لكن رغم هذه الوضعية المزرية، لم يخف المحاضر تفاؤله، بتجاوز كل هذه الحواجز، التي حالت دون ترميم و إعادة الاعتبار و نفض الغبار عن التراث المادي، لإنقاذ ما تبقى منه، حيث رأى بأن الحلول موجودة و الوسائل متوفرة، إذ لابد من اتخاذ الاجراءات المؤقتة لحمايتها، في انتظار القيام بدراسات عمرانية دقيقة، و تجاوز الأزمة الاقتصادية الراهنة، للحفاظ على هذه المعالم، و هنا طالب المحاضر كل المسؤولين الاداريين، بأن يثقوا في التقنيين الجزائريين، و في الخبرات و الكفاءات الوطنية، فبدون هذه الثقة ، لا يمكننا العمل أو فعل أي شيء .و في هذا السياق رفض المتحدث الخوض في تاريخ هذا الحي، الذي كان و لايزال يمثل وهران القديمة، و فضل عرض شريط يتضمن العديد من الصور التي التقطت من زوايا و أزقة مختلفة بهذا الحي، لتحكي عن حاله و تستحضر تاريخه الطويل، و كيف أصبحت أحجار جدرانه تئن، بعدما أنهكها المرض بفعل عوامل الطبيعة، و الأيادي المخربة، لأن المهندس المعماري المتخصص يقول المتحدث، وحده كفيل بتشخيص حالتها، من خلال خلق حوار بين المهندس المعماري و هذا التراث المادي، الذي يعملون على بنائه بمعهد الهندسة بجامعة وهران، الأستاذ بن شريف كشف خلال هذا اللقاء بأن حي سيدي الهوارى، يعد من الأحياء الأكثر أمنا بالنسبة له، عكس تماما كل الإشاعات الرائجة عنه، كما أن سكانه مضيافين، و هو ما لا يعرفه الكثير من الناس، و هي حقيقة وقف عندها و لمسها خلال زيارتها المتكررة لهذا الحي الشعبي العتيق.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)