
خرج الجندي الفرنسي الاحتياطي المسمى "بودري " عن صمته وتحدث لجريدة الجمهورية بمناسبة عيد الثورة 1 نوفمبر عن ذكرياته بصفوف قوات الاستعمارية آنذاك كان رافضا الحرب بمعية الأغلبية من الجنود الفرنسيين نتيجة ضغوط عسكرية حيث كانوا يرددون "فرنسا ظالمة تحتل قواتها أرض الجزائر.والبلاد ليست موطننا " وبعد فوات حوالي 5 عقود من الزمن عن الاستقلال يقول الجندي بودري عمره حاليا 79 سنة موطنه الحالي الجنوب الغربي بالجزائر يتمتع بالجنسية الجزائرية بأنه منذ وطئت أقدامه لأول مرة خلال الحرب الفرنسية ضد الجزائر في أفريل سنة 1958 بمرسى الجزائر وكان عمره 21 سنة مجندا في معسكر القوات المضادة للطيران مهمته الحراسة في منطقة "خناق" الشفة بالحمدانية بضواحي البليدة لا يعرف معنى الحرب ولا يبالي بشيء وكان مسلحا بسلاح (ماط) ومصورا دائما يحمل معه آلة تصوير وكان من بين مجموعة من الجنود تتشكل من 150 عنصرا يترأسهم النقيب "دافيد " هو كذلك لا يحب الحرب ضد الجزائر والشعب الجزائري**تلقى تكوينا بألمانيا في اختصاص مضاد للطيرانوخلال الحرب انضم بودري إلى فصيلة تتكون من 32 جنديا تقوم بالعمليات تبحث عن الثوار أي عدو فرنسا في مهمة برفقة 5 جنود يمتطون مدرعة ضد الطيران تحتوي على سلاح فتاك من عيار 12.7 ملم وبعد ذلك تلقى بودري تكوينا بألمانيا لمدة 14 شهرا في اختصاص مضاد للطيران ونظرا لعدم وجود عتاد الطيران بالجزائر تحولت مجموعتهم لحراسة المخيم الذي كان يضم قيادة فرنسا بضواحي البليدة .وبقى الجندي بودري مع رفقائه بضعة أشهر ثم نقل إلى الحمدانية وبقوا فيها من أفريل 1958 حتى إلى جانفي 1959 كانوا يضعون الأسلاك الشائكة على منطقة الحمدانية ويقومون في الصباح الباكر بفتح الطرقات أمام حركة الجنود الفرنسيين للقيام بمهماتهم الإجرامية ضد المواطنين العزل في موطنهم حيث يقومون بالسرقة وسلب مواشيهم وذبح الدجاج والسطو على المنازل ومضايقة النسوة ..ويقول السيد بودري كنا نرفض هذه التصرفات حيث سجل شهادات حية عن الأحداث التي عاشها وعايشها لاسيما ما ينقله بعض من أصدقائه مثل (دُقوي) من اعتداءاتهم خلال خرجاتهم لاسيما شتى أنواع الحقرة وتهجير للعائلات خصوصا البحث عن الجنود والمجاهدين الجزائريين وكانت المجموعة التي تضم بودري تحرس فندق الضباط (القيادة العسكرية ) يستقلون شاحنات عددهم من 10 إلى 15 جنديا يمنعون تحركات العدو مثل السير في الليل ويراقبون الحركة على شبكة الطرق الرئيسية نحو ورقلة و حاسي مسعود و الأغواط و الجلفة.. ومن خلال العمليات التي كان يقوم بها الجنود الفرنسيون معظمها تُغضب رفقاء بودري ويحسون بالذنب والاعتداء الصارخ على حقوق الجزائريين في وطنهم وبغض النظر عن غياب العدالة الاجتماعية .**فرنسا تمارس التمييز وتحرم الجزائريين من أدني الحقوق الإنسانية.ومن جهة أخرى لا تزال الكثير من الأحداث راسخة في ذاكرة السيد بودري حين كان برفقة حوالي 5 من رفقائه يقومون بالحراسة راجلين يتصادفون مع المواطنين الجزائريين يتركون سبيلهم دون إخبار القيادة الفرنسية وهذا ترسيخا لمبدأ "أن الأرض ليست للفرنسيين بل هي للجزائريين " ويقول محدثنا كنا نحس بأن فرنسا تسلط منطق التمييز العنصري وتحرم الجزائريين من أدني الحقوق الإنسانية خصوصا جرم احتلال هذه الأرض الطيبة .."وهذا ما يرفضه العقل لدى معظم الفرنسيين من كان رافضا الحرب وما يقوله اليوم السيد بودري "السياسة كانت فوقنا والضغوط العسكرية بأن معظم رفقائه كانوا غير بالغين ذروة الوعي " وأضاف السيد بودري بأنه من بين الجنود الفرنسيين الذي كان يتوسطهم حيث قال ذات مرة أحد الجنود وهو أستاذ "ماذا جئنا نفعل هنا في الجزائر إننا في بلادهم . " وفي الأخير ما لخصناه من حديث هذا الجندي الفرنسي الذي كان ذات مرة في صفوف الاستعمار العدو التاريخي للجزائريين أصبح صديقا وفيا وظل تجنيده بصفوف القوات الفرنسية أمرا يؤنبه طيلة حياته وما صرح به من شهادات على ما كانت تسلطه فرنسا على الشعب الجزائري هو عدوان منطقي يخلو من الحقوق المدنية والإنسانية والعدالة ونفذت فرنسا الجبانة خلال القرن الماضي جرائم ضد الإنسانية بعرفان الكثير من الفرنسيين والعالم أجمع بهذه الأرض الطاهرة التي حررت بدماء الشهداء .
ملاحظة : الصور التقطها السيد بودري بالجزائر أثناء الحرب تحديدا بضواحي البليدة
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : بلواسع ج
المصدر : www.eldjoumhouria.dz