وسام العالم الجزائري في طبعته الخامسة.. نعم للجزائر علماؤها...
احتفاء بالعلم و تكريم العلماء
هنا الجزائر... حيثما اتجهت... شمالا، شرقا، غربا، جنوبا.. ستجد خيرا، الأفق واسع ورحب، وبذور الخير تنبت صلاحا في كل مكان وزمان، ماعليك إلا أن تخلع عنك نظاراتك السوداء، واترك عيونك تُمتَّع، وقلبك يخشع، ونفسك تسمو، وعقلك يبدع... سعيا لإعلاءراية العلم، وحرصا على تقدير من العلماء، حق قدرهم، ورسما للقدوات الخيرة، وزرعا للأمل، وبعثا لحياة الفعل في عروق الأمة، جاءت تظاهرة "وسام العالم الجزائري"... شد الوسام الرحال أول يوم يشتم عبق التاريخ، ويغرس الانطلاقة الواثقة، نحو فجر جديد، ويوما آخر غاص في أغوار الأدب الرفيع، وسما بالمعنى العميق، يطوف بين الأفلاك ويطوع النجوم، ليمهد لحضارة التمكن والتمكين، وأعادها سنة محمودة، وفعلا رشيدا، لما مخر عباب الفكر والفلسفة، يستقرئ المفاهيم، ويربط بينها، سعيا لرسم الحق صورة بينة، ثم عاد للتاريخ بنغمة الوسطية والاعتدال، وبأسلوب سلس يستقر في العقول فتحفظه القلوب، وكم كانت موفقة رحلته، وحكيما قراره لما جلس لمجالس الصلح يقدرها، وطاف بين حلقات الدرس يبجلها، وينحني أمام الجهد، والإخلاص، ويفتك راية التفاني يرفعها....
ويعود الوسام اليوم عودا حميدا في طبعته الخامسة، ليفك شيفرة الغموض، ويفتح أبواب المنطق، ويقرأ لغة الرموز، وليؤكد أن للجزائر علماؤها، وليعلق شرفا، وتقديرا، على صدر أحد أبناء الجزائر البررة، وعالما من علمائها الذين شرفوها وطنيا ودوليا، ورفعوا اسمها عاليا بالعلم والجدية، والإبداع.
إنه الشاب العالم
محمد بولنوار زيان
ولد البروفيسور محمد بولنوار زيان في التاسع من نوفمبر عام 1966 من والدين مجاهدين، أذاقا الاستعمار المرارة وسطرا في سبيل وطنهما ملاحم الصمود والده لخضر زيان وأمه باهية بوخالفة نشآ وأنشآ ذريتهما بمدينة عين التوتة بولاية باتنة تشرب الإبن محمد روح الجهاد من والديه ومنحه شموخ الأوراس العزة والإصرار على البقاء واستقى من أهل عين التوتة التواضع والبساطة.
مع مضي الأيام والسنين تتشكل شخصية محمد بولنوار ولدا كتوما ذكيا حرا مصرا على النجاح .
دق أول جرس مدرسة للسنة الدراسية 1976-1977 معلنا بداية سنة جديدة وقصة فريدة للطالب محمد بولنوار مع الرياضيات قصة عشق وفطرة وحرية وإبداع رسمت ملامح تفوق، سنة بعد سنة إلى أن وقعت شهادة نجاح في التعليم الأساسي بجدارة فكان نبيل ـ كماكان يعرف بين أهله وأصدقائه ـ الأول في ولاية باتنة
وتتواصل أطوار القصة وتحبك عقدها، عقدة عقدة ويزداد عشق الطالب للرياضيات إلى أن غدت روحا تسري فيه، ومنهج حياة يهديه فكان التحدي شعارا يرفعه في كل موقفٍ صعبٍ يلاقيه وما أكثرها.
ولصقل الموهبة واختبار المستوى شارك محمد بولنوار في عدة مناسبات وطنية ودولية منها أولمبياد الرياضيات على المستوى الوطني، لسنوات عديدة كانت له المرتبة الأولى فيها جميعا، وأخرى في تونس إذ حقق نتائج دولية مشرفة مع ثلة من أدمغة الجزائر الواعدين.
من عين التوتة إلى ثانوية لويس الكبير louis le grand إلى المدرسة المركزية بباريس école centrale de paris، ورغم أن قانون المنح الدراسية بالخارج لم يكن موجودا آن ذاك إلا أن القدر أنصف الرجل مرة أخرى حيث صدر في تلك السنة قانون مفاده منح الطلاب الأوائل في شهادة البكالوريا منحا للدراسة بالخارج
كان عائق اللغة أول ما فكر فيه محمد، لكون مساره التكويني كان منذ البداية باللغة العربية. ولأن ابن باهية (الأم المجاهدة) قد استلذ طعم العوائق والأزمات قرر المضي قدما.
في جامعة أورساي Orsay بباريس حيث تحصل منها على شهادة الدكتوراه الأولى، في الرياضيات التطبيقية كان له لقاء مع أحد عمالقة الرياضيات في العالم، البروفيسور "روجي تمام" ذو الأصول التونسية. كان هذا الأخير يشتغل مدرسا في عدد من الجامعات الفرنسية والأمريكية. هذه العلاقة جعلت محمد بولنوار يستذكر طموحه في الدخول إلى الولايات المتحدة الأميركية والوصول إلى الوكالة الفضائية للأبحاث (النازا)، فكان له ذلك سنة 1997م، بعد حصوله على الدكتوراه الثانية في الرياضيات التحليلية من جامعة إنديانا Indiana University.
بعد التحاقه بالوكالة الفضائية للأبحاث (النازا) والتي لم يلبث فيها إلا سنة واحدة، إيمانا منه " بأن الرياضيات إبداع وليست قيدا"،قرر العودة إلى الجامعة مرة أخرى حيث اشتغل مدرسا وباحثا بجامعة تيكساس لمدة ثلاثة سنوات.
إيمانا منه بأن العمل ضمن الجماعة العلمية هو عمق العلم وحقيقة وجود العالم، فقد اشتغل البروفيسور محمد بولنوار في مختلف مراحل مسيرته العلمية مع أكبر العلماء والمتخصصين في مجاله، كان نتاج ذلك صدور أزيد من خمسين بحثا علميا متخصصا، نشر في العديد من الجرائد والمجلات المحكّمة.
كان هذا غيضا من فيض السيرة المليئة بالإنجازات، والحياة المزدانة بأبهى الوقفات، فيها رسالة مباشرة للأجيال الناشئة، أن هكذا فلتتعلموا، وهكذا فلتتألقوا، بل اسعوا لأكثر وأعلى وأسمى، فالإنسانية في حاجة لشباب خلوق مؤمن يزيح عنها غشاوة الضلالة، ويأخذ بيدها لسبيل الحق والنحاة.
24 نوفمبر 2012
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : yasmine27
صاحب المقال : عبد العزبز اين عمر
المصدر : http://www.veecos.net