طالعتنا إحدى الجرائد الوطنية بمبادرة من أرض الشهداء، مدينة قالمة التي ضحت بجزء منها غداة 8 ماي 1945 لينعم جيلنا نحن بالاستقلال، لقد حز في نفوس أبناءها أن يُضَيع الخلف تضحيات السلف، فتحركت ضمائرهم وعقولهم لينالوا شرف المبادرة وليكونوا قدوة لهذا الجيل كما كان أبطالهم قدوة لذلك الجيل...، وتمثلت هذه المبادرة في الاستثمار على خط بناء الإنسان، من أجل إعادة صناعة قيمة النزاهة في ضمير التلميذ والطالب والأستاذ والولي ما دام هؤلاء كلهم ينتمون بطريقة أو بأخرى إلى المنظومة التربوية، التي وللأسف صارت تساهم في الهدم الممنهج للقيم الحضارية للمجتمع...ويتمحور فحوى المبادرة التي تبناها مركز التوجيه حول التصدي لظاهرة الغش باستعمال شعار بسيط "لا للغش" وباعتماد إشراك مختلف الأطراف من أئمة، وأساتذة، وأولياء، ومجتمع الجامعة، والتلاميذ أنفسهم الذين سيكونون الأداة وفي نفس الوقت هدف المبادرة، حيث سيساهم التلاميذ ذاتهم في إعادة بناء هذه القيمة حتى يعرفوا كيف يحافظوا عليها...
وقد تم إشراك كل هذه الأطراف في عملية الإصلاح هته، ربما لإدراك المبادرين أن هذه الآفة ساهم في إيجادها كل هؤلاء وبالتالي فهم سواء في تحمل المسؤولية وعليهم المساهمة كل من جهته وحسب حجم مسؤوليته في تغيير هذا الوضع غير الطبيعي الذي ينبغي أن يختفي قبل أن يتفاقم وتظهر انعكاساته المدمرة على الأفراد والمجتمع برمته مصداقا لقوله تعالى " وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً "...
وما قد يدعو للعجب في هذا السياق أن يجد بعض المغامرين بمصير الأجيال تبريرات لإفسادهم في الأرض بما يفسح لهم المجال لتجنيد أكبر حشد ممكن من الناس للتغطية على سلوكهم المشين بدعوى "إذا عمت هانت" ، وربما ما يحز في النفس انخراط عِلْية القوم وممن ينظر إليهم في مقامات القدوة في هذا المسعى تحت مسمى " نعاونوا وليداتنا"، لا شك أن نماذج من هذا القبيل لا يملكون من العلم إلا رسم الحرف وهم يساهمون بانخراطهم في هذا المسعى في قتل مشروعية الأنموذج أو القدوة حتى وإن كانوا قد استولوا على شرعية التمثيل و الوصاية بطرق يعرفها العام والخاص، وما يمكن أن يُقال في هذا المقام لئن أخذ أعيان ولاية قالمة شرف المبادرة فإن أعيان ولاية الجلفة أو غيرها لا يمكن أن يُحرموا من أجر المحاولة فرب مبلغ أوعى من سامع، ولا يمكن لتمثيل مغشوش مهما علا شأن أصحابه أن يقف في وجه المبادرات الجادة، وعلى الغيورين تجاوز عقدة التمثيل هذه ولِمَ لا صناعة نخبة حقيقية وغير مزيّفة تتكفل بالانشغالات الحقيقية للمجتمع المحلي، وتُبعد المنتفعين بتقمّص دور الكبار في مجتمع لا يريد أن يلفظهم ويتحرر من سطوتهم إلى الأبد.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : إنفو
المصدر : www.djelfa.info