غليزان - Revue de Presse

الخبر'' تزور ناصر خيال، الناجي الوحيد من العملية الانتحارية بغليزان



''أبي يحبني كثيرا ولم أفهم سبب إقدامه على الانتحار''  لم يكن ناصر خيال، صاحب السادسة عشر ربيعا، يتصور، في يوم من الأيام، أنه سيجد نفسه ممددا على أسرّة الطابق الخامس من مستشفى محمد بوضياف بعاصمة الولاية غليزان، وفي شهر رمضان، الذي اعتاد فيه حرارة الأجواء العائلية. كما لم يكن يتخيل يوما أن يعيش تفاصيل العملية الانتحارية التي أقدم عليها والده، والتي كانت مسرحا لها مع مطلع الشهر الفضيل بلدية عين الرحمة الهادئة.
اقتحمت الخبر جدار الصمت الذي كان يسود الرواق المؤدي إلى الغرفة، التي يرقد فيها ناصر، إلى جانب نزيلين آخرين، وجد فيهما الأهل، خاصة صديقه ميلود.وبعد خروج الفرقة الطبية التي كانت تراقب التطورات الصحية لناصر، استأذنت الخبر ابن بلدية عين الرحمة، وطلبت الجلوس إلى جانبه.
كان باديا على محيا هذا المراهق مسحات كبيرة من الألم، يصعب أن تمحيها الأيام، لهول ما عايشه.
لم نرد الخوض مباشرة في الحادثة التي أودت بكل أفراد عائلته، حتى لا نقلّب عليه المواجع، وفضلنا الحديث، في بادئ الأمر عن مشواره الدراسي وأجواء رمضان في المستشفى. وفي هذا السياق، أكد لنا ناصر، بكلمات مثقلة، أنه انتقل إلى السنة الرابعة متوسط بمعدل أربعة عشر نقطة من عشرين، وهذا بمتوسطة عين الرحمة، وهو نفس التقدير لدى بقية إخوته، علما بأن أخته الكبرى التي لفظت أنفاسها الأخيرة في الحادثة، طالبة جامعية في السنة الثالثة.
ويبقى شغله الشاغل، حاليا، تعافيه من الحروق التي طالت جسده، حتى يكون جاهزا للدخول المدرسي الذي تفصلنا عنه أيام قلائل.
وللإشارة فإن ناصر يجهل لحد الآن المصير المشؤوم الذي لحق بكل أفراد أسرته، ويعتقد بأنهم، على غراره، يرقدون في المستشفى، مشيرا إلى أن زيارات جيرانه وعطف الأطباء والممرضين عوضوه عن حنان أسرته، التي ذكر أنه يتوق إلى رؤيتها.
وبخصوص الحادثة  التي طالت أسرته قال ا لناصر إن أباه يكنّ  حبا كبيرا لأسرته، ولم يفهم لحد الآن الأسباب التي دفعته إلى الإقدام على الانتحار. ورغم هذا أسامحه على ما فعل لأنه أبي ولم أر منه إلا طيبا طيلة عمري .
وفي المقابل، لم أتمالك نفسي وهو يلح علي بأن أسعى له لرؤية أمه، التي ذكر أنه اشتاق إليها كثيرا، حيث لم يسبق له وأن فارقها طيلة هذه المدة.
غادرت ناصر وصورته مطبوعة في أعماقي وفي نفسي الكثير من الألم على هذا المصير السوداوي الذي كتبته له الحياة، والذي يفرض على كل الجهات المسؤولة الوقوف بجانبه، لتجاوزه.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)