سمحت أخطاء بسيطة ارتكبها متهمون بالسرقة، للمحققين بالوصول إليهم. ورغم براعة اللصوص، فإن مصالح الأمن والدرك تبرهن في بعض الحالات بأنها قادرة على حل أحجيات السرقة المعقدة.
لم يدر المتهمون بالسطو على بيوت ومحل تجاري في غرداية، سرقوا خلاله معدات وأجهزة كهرومنزلية بغرداية وزلفانة، بأن اقتناء سي دي مخصص لبرمجة أجهزة الكمبيوتر، وبطاقة تعبئة رصيد تخص متعامل هاتف نقال كانت ضمن المسروقات، ستكون الخيط الرفيع الذي سيقود الدرك والشرطة للإطاحة بهم وتقديمهم للعدالة، إذ سمح اقتناء مشتبه فيهم لبرنامج كمبيوتر يخص الأجهزة المحمولة، بإيقاف متهمين بالسطو على محل بيع أجهزة إعلام آلي كان مجهزا بأعقد أنظمة الحماية. وقد تمكن المحققون بناء على الرقم التسلسلي الخاص ببطاقة التعبئة، من الوصول إلى المتهمين بعد أيام من وقوع السرقة. وأمر قاضي التحقيق لدى محكمة متليلي بإيداع شخصين الحبس المؤقت والإفراج عن ثالث، ووجه للمتهمين الأول والثاني تهمة السرقة المقترنة بظرفي الكسر والتعدد والليل وتهمة شراء أشياء مسروقة وعدم التبليغ للمتهم الثالث.
تعود وقائع القضية إلى نهاية شهر جويلية الماضي، عندما تعرضت شقة سكنية في بلدية زلفانة للسرقة ليلا بعد كسر قفل الباب، وقد أبلغ الضحية، وهو موظف في شركة وطنية توفر لمستخدميها بطاقات تعبئة مجانية، عن السرقة وقدم قائمة المسروقات وهي أجهزة كهرومزلية ومبلغ مالي وجهاز كمبيوتر محمول وبطاقات تعبئة للهاتف النقال. وقد أثار وجود بطاقات تعبئة الرصيد ضمن المسروقات اهتمام المحققين فطلبوا من الضحية معلومات حول الأرقام التسلسلية للبطاقات، وقد تمكنوا من الحصول على الرقم التسلسلي وكان موجودا في فاتورة البطاقات التي دفعت قيمتها الشركة التي يعمل بها الضحية. وسمح حصول المحققين على الرقم التسلسلي للبطاقات، بالوصول إلى رقم هاتف قام بتعبئة رصيده بواسطة هذه البطاقات، بعد أن قدم متعامل الهاتف النقال بناء على تعليمة نيابية، رقم شريحة الهاتف التي استفادت من تعبئة الرصيد، وانتهى الأمر باستدعاء صاحب الشريحة واعترف بأنه اشترى بطاقات التعبئة من المتهمين الرئيسيين، وأقفلت القضية بإيقاف المشتبه فيهم وتقديمهم للنيابة.
وفي قضية ثانية مشابهة، وقعت قبل نحو سنة، تمكنت الشرطة القضائية لأمن ولاية غرداية من القبض على 4 متهمين بسرقة محل بيع أجهزة إعلام آلي، وقد كان المتهمون على درجة عالية من الكفاءة، حيث تمكنوا من إبطال مفعول جهاز إنذار ضد السرقة والكسر كان موجودا في محل الضحية الذي جهز الباب الرئيسي للمتجر الموجود في وسط مدينة غرداية بقفل إيطالي غير قابل للفتح إلا بمفتاحه الخاص، وقد اهتدى اللصوص إلى حيلة بسيطة، حيث عمدوا في ليلة تنفيذ العملية إلى تعطيل القفل الإيطالي بواسطة قطعة معدنية دقيقة جدا. وقد اضطر الضحية الذي اعتقد بأن الأمر يتعلق بعطب للقفل الإيطالي، لإغلاق محله بالقفل الاحتياطي وهو قفل عادي، وهذا ما كان يتمناه اللصوص، حيث فتحوا الباب الرئيسي للمحل بكل سهولة وأفرغوه من محتوياته وهي أجهزة إعلام آلي بقيمة 200 مليون سنتيم. وأثناء التحقيق، اكتشف عناصر الشرطة القضائية بأمن ولاية غرداية بأن المحل الذي تعرض للسرقة لا يبيع أنظمة البرمجة الخاصة بأجهزة الكمبيوتر، ما يعني أن اللصوص سيحتاجون للبرامج، فقرروا مراقبة المحلات التي تبيع أجهزة سي دي التي تضم برامج كمبيوتر مثل مايكروسوفت، وقد كان المشتبه فيهم حذرين جدا، حيث لم يقترب أي منهم من محلات البيع طيلة 3 أسابيع.
وفي الأسبوع الرابع، سمحت مراقبة المخبرين لأحد الزبائن بالوصول إلى المشتبه فيهم، حيث اقتنى 4 أشرطة سي دي تستعمل في برمجة أجهزة الكمبيوتر المحمولة، كما سأل عن ثمن بعض أنواع الأجهزة والناسخات. وبعد إيقاف المشتبه فيه واستجوابه، تمكن المحققون من الوصول إلى باقي المتهمين الذين أدانتهم محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء غرداية قبل عدة أسابيع، بتهم تشكيل جمعية أشرار والسرقة الموصوفة المقترنة بظرفي الليل والتعدد.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : غرداية: محمد بن أحمد
المصدر : www.elkhabar.com