غرداية - A la une

صناعة زربية غرداية، جهاد حقيقي



أطلق السيد محفوظ بن سليمان صرخة بشأن مستقبل صناعة الزرابي في الجزائر عامة، وغرداية بصفة خاصة، عبر منبر "المساء"، مؤكدا أنها في تراجع كبير بسبب غلاء المادة الأولية المتمثلة في صوف الغنم وندرة السياح، على هامش مشاركته في معرض بمعهد "سرفنتس"، رفقة حرفيين مختصين في الحلي من التوارق، إلى غاية 11 جويلية الجاري.اعتبر السيد بن سليمان أن مواصلة نساء عائلته نسج الزرابي واهتمام رجالها ببيعها مهمة صعبة، بل قال إنّها تدخل في سياق "الجهاد"، نظرا لقلة الإمكانيات الخاصة بها وتراجع المبيعات، ليقدم مثلا بزربية عريضة نسجتها امرأتان لمدة شهر كامل، يبيعها ب35 ألف دينار، فالمرأة تعمل بدون أن تأخذ حقها كاملا، نفس الأمر بالنسبة للرجال الذين يسوقون الزاربي، يضيف والحسرة بادية على محياه-.
قال بن سليمان بأنه جرت العادة أن تنسج النساء الزرابي في البيت، ومن ثمة يقوم الرجال بتسويق المنتوج، مضيفا أن عملية التسويق هذه أصبحت صعبة جدا في غياب أو ندرة السياح، ليتساءل عن أسباب هذه المعضلة، بما أن البلد ينعم بالأمان وطبيعة الصحراء الخلابة وإمكانياتها العظيمة. في هذا السياق، أشار المتحدث إلى استقطاب غرداية لسياح جزائريين لا يعدون على الأصابع في فصل الشتاء، بالتالي تعرض سوق الزرابي إلى هزة كبيرة، دفعت بالكثير من الحرفيين إلى التنازل عن صناعة الزرابي وتحولت دكاكينهم إلى محلات لمنتجات أخرى لا تكلف الكثير.
اعتبر أن تخلي الحرفيين عن نسج الزرابي أمر محتوم ومفهوم، مؤكدا اتباعه لنفس المسار لو وجد عملا آخر. كما أضاف أن عشقه لمهنة الأجداد وسعيه للحفاظ على هذا التراث، قد يدفعانه إلى المزيد من الإصرار لمواصلة الدرب، لكن إلى متى؟ يتساءل بن سليمان.
في هذا الصدد، طالب المتحدث بمساعدة الحرفيين، خاصة من ناحية شراء المواد المستعملة في إنتاج الصناعات التقليدية وتنظيم المعارض التي تعرف بهذا النوع من المنتوج، والتي تمكّن من تحقيق مبيعات معتبرة.
شارك محفوظ بن سليمان في العديد من المعارض المنظمة على المستويين الوطني والدولي، مثل معرض برلين تحت وصاية الغرفة الجزائرية الألمانية، ومعرض مدريد بدعوة من سفير الجزائر، ومعارض بفرنسا. كما يصبو إلى المشاركة في الأسبوع الثقافي بواشنطن، الذي سينظم في سبتمبر المقبل، بمشاركة الجزائر، لعل أبواب الزرق تفتح بشكل واسع.
كما يقترح بن سليمان في معرضه ب«سرفنتس"، الذي نظمه بمشاركة سفارة إسبانيا بالجزائر ووكالة سياحية، أكثر من 70 زربية بمختلف الألوان والأحجام، وفي هذا المجال قال ل«المساء"؛ "زربية غرداية تتميز بألوانها الجميلة ورموزها العريقة التي تعبر عن المثرد والمشط وحلي العروس وأدوات النسج، كما أصبحنا نعتمد على ألوان جديدة تلبية لذوق وطلب الجمهور، مثل اللون الأزرق والأخضر والبرتقالي والأبيض والرمادي الفاتح، في حين حافظنا على نفس الرموز، وإن لم نعد نضعها في ترتيبها المألوف".
في المقابل، يوفر بن سليمان النقل لسلعه في حال طلبها من ولايات أخرى، رغم غلاء كراء الشاحنة التي تقل الزرابي، مواصلا جهاده في سبيل متابعة درب أجداده وجداته، للحفاظ على هذا التراث الذي يتراجع بصفة رهيبة، ومع ذلك، تحاول ابنته الصغيرة تعلم النسيج من والدتها، في زمن لم يعد في كل بيت بغرداية منسج، ولم تعد كل نساء عاصمة ميزاب، يُحسنَ النسج.
عن مواصلة النساء لهذه الحرفة، قال محفوظ بن سليمان، إن المرأة وحدها من يمكن أن تقوم بنسج الزربية، نظرا لصبرها اللامتناهي وطول بالها، خلافا للرجل، فهي تظل لساعات طويلة، تنسج صوف الغنم وتخرج بتحف يفتخر كل بيت بامتلاكها، ليعود ويؤكد على خطورة اضمحلال وزوال هذه الحرفة، ليس في غرداية فقط، بل حتى في مدن أخرى، مثل تلمسان والأغواط، فهل من منقذ؟
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)