غرداية - A la une

رسائل الحكومة لاختيار غرداية لاحتضان الثلاثية



رسائل الحكومة لاختيار غرداية لاحتضان الثلاثية
اختارت الحكومة، مدينة غرداية، لاحتضان لقاء الثلاثية بتاريخ 23 سبتمبر القادم، وذلك لعدة اعتبارات، أهمها توجيه رسائل سياسية واقتصادية وأمنية وحتى ثقافية، بالنظر لخصوصية الولاية ولما عاشته خلال السنوات الماضية.وتقرر خلال اللقاء التحضيري الذي جمع الحكومة والشريكين الاجتماعي والاقتصادي بداية الأسبوع الجاري، أن يكون لقاء الثلاثية القادم بولاية غرداية، هذه الولاية التي تقع في قلب الجزائر، ويبدوا اختيار الحكومة لهذه الولاية ليس اعتباطيا، بل ترغب في توجيه العديد من الرسائل الداخلية والخارجية، بالنظر لخصوصية الولاية وما تزخر به من إمكانيات، تؤهلها لتكون نموذجا لما تريده الحكومة.ولاية غرداية معروفة بطابعها السياحي، وبأعداد السياح الذين كانوا يقصدون الولاية على مدار السنة خلال السنوات الماضية، حيث إن هذا القطاع تعول الحكومة عليه كثيرا للنهوض بالاقتصاد الوطني، باعتبارها نشاطا اقتصاديا واجتماعيا من شأنه استحداث مناصب الشغل وإنتاج الثروات ويمكن أن يشكل بديلا للتبعية للمحروقات، وتتمحور استراتيجية الحكومة حول مخطط ترقية وجهة الجزائر الذي يرمي إلى تحسين جاذبية وتنافسية النشاط السياحي وأقطاب الامتياز السياحي باعتبارها واجهة بارزة لوجهة الجزائر الجديدة، إلى جانب التركيز على مخطط نوعية السياحة من أجل تطوير جودة العرض في هذا المجال، ودعم الشراكة بين القطاعين العمومي والخاص، وترقية السلسلة السياحية والتكفل بمخطط التمويل العملياتي لدعم المرقين الوطنيين والأجانب في مجالات الاستثمار، وهو الأمر الذي يمكن أن توفره هذه الولاية، بالنظر لخبرة المتعاملين في هذا المجال بالولاية، خاصة وأن عائدات السياحة، حسب آخر تصريح للوزير حسان مرموري، لم تتجاوز 330 مليون دولار.ولتحقيق أي نقلة اقتصادية لا بد من توفر شرط الأمن، وهو ما ترغب الحكومة في إظهاره باختيار ولاية غرداية، وذلك بعدما عاش أبناء وادي ميزاب ويلات الفتنة التي عصفت بها خلال السنوات الماضية، ومحاولات المساس بالنسيج الاجتماعي المترابط والمتماسك والمتداخل منذ قرون خلت، ومحاولة البعض اختلاق صراع وهمي بين الإباضيين والمالكيين، وتود الحكومة تصدير صورة الأمن والطمأنينة والاستقرار باختيار غرداية لاحتضان الثلاثية القادمة، للتأكيد على دور مصالح الأمن في حفظ الحدود، ووحدة التراب الوطنيين خاصة وأن الأمن عاد للولاية بعد أن بسطت مختلف مصالح الأمن سيطرتها على الشوارع والأحياء الساخنة.ولا يخفى على أحد من الجزائريين، شطارة أبناء الولاية في التجارة والاستثمار وخلق مشاريع اقتصادية تكون أغلبها ناجحة، وهو النموذج الذي تريد الترويج له الحكومة، من خلال رفع قيمة العمل لدى الشباب وتشجيع روح المبادرة والابتكار والمقاولاتية، خاصة وأن مخطط عمل الحكومة يركز كثيرا على خلق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفي عدة مجالات، كما أن المنطقة من الولايات التي بدأت تعطي بعض النتائج الإيجابية في مجال الفلاحة، وهو القطاع الآخر الذي ترغب الحكومة التركيز عليه.ومن بين الأسباب الأخرى التي دفعت الحكومة لاختيار ولاية غرداية، سمة التضامن الشعبي المتأصل في الثقافة الشعبية المحلية، وهي الرسالة التي تريد أيضا أن توجهها حكومة تبون الجديدة، والمتمثلة في عدم التخلي و/ أو التراجع الكلي عن دور الدولة، خاصة ما تعلق بالشق الاجتماعي، والدعم الموجه للفئات الهشة والمواد الأساسية الواسعة الاستهلاك، إلا بعد حوار تريده الحكومة جامعا لمختلف الأطراف، خاصة وأن الوزير الأول في مختلف تصريحاته يؤكد عدم التراجع عن الطابع الاجتماعي للدولة، مع الإبقاء على التضامن الوطني.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)