غرداية - A la une

بعد أن عاد الهدوء إلى غرداية



بعد أن عاد الهدوء إلى غرداية
شرع سكان عدد من أحياء مدينة غرداية، في مسح آثار الأحداث التي مستها منذ عدة أشهر، مخلّفة وراءها خرابا ودمارا شوّه المنظر العام للمدينة، التي كانت وإلى وقت قريب، قِبلة السياح الأجانب، ومضربا للمثل في جمال النمط المعماري لمدنها ونظافة أحيائها. وعادت المنطقة إلى مسارها الطبيعي بفضل جهود مصالح الأمن وعقلاء المنطقة والخيّرين، الذين عملوا على تهدئة الأمور وتوعية السكان، خاصة منهم الشباب، بالتخلي عن مظاهر العنف، التي لا ينجم عنها إلا الدمار والخراب للمنطقة والوطن ككل.يقوم عشرات أعوان الحماية المدنية بمعية متطوعين شباب من سكان حي حاج مسعود بمدينة غرداية، الذي كان مسرحا للمناوشات الأخيرة، بحملة نظافة جماعية ليلية؛ من أجل محو مخلّفات هذه الأحداث. ويتعاون شباب هذا الحي، وهم محمَّلون بالوسائل اللازمة؛ من أدوات النظافة في هذه المبادرة الجماعية التي أطلقتها مديرية الحماية المدنية؛ من أجل محو وبأسرع وقت، مخلّفات أعمال الشغب والتخريب التي طالت السكنات والعقار الحضري وواجهات المحلات والسيارات المركونة.وقد قرر شباب من حي حاج مسعود الذين اغتنموا فرصة عودة الهدوء، عبر مجمل سهل وادي ميزاب بفضل تنصيب جهاز أمني هام مدعَّم بدوريات مروحيات الاستطلاع، التشمير على سواعدهم ومرافقة أعوان الحماية المدنية من أجل محو آثار المناوشات التي عرفتها العديد من أحياء مدينة غرداية في الآونة الأخيرة. ولاتزال آثار أعمال التخريب ظاهرة للعيان عبر العديد من الأحياء بغرداية، لاسيما السكنات والمحلات التي تعرضت لأعمال الحرق التي غادرها أصحابها؛ خوفا من تلك الأحداث، إلى جانب الحجارة والزجاجات الحارقة وأكوام النفايات التي تملأ الطرقات. وفي خطوة منها لمحو صور هذه المشاهد الحزينة، بادرت مصالح الحماية المدنية بتنظيم حملات تنظيف ليلية عبر مختلف أحياء غرداية، بالتعاون مع مجمل لجان الأحياء. وذكر الرائد عبد المالك بوبرتاخ أن هذه المبادرة ترمي إلى حث شباب الأحياء المتضررة من أحداث غرداية، على طي صفحة الأحداث والدخول في مرحلة جديدة، بدايتها ستكون من خلال التشمير على السواعد لمحو آثار أعمال التخريب التي طالت هذه المنطقة المعروفة بطابعها السياحي، مضيفا أن مؤسسته ستواصل هذه العملية كل مساء عبر مجمل الأحياء المتضررة بغرداية من دون أية تفرقة؛ من أجل تنظيفها وإعادة صورتها وطي صفحة أعمال التخريب بغرداية إلى الأبد.ورحّب مواطنو غرداية بهذه المبادرة، التي وصفوها ب “النبيلة”، وأبدوا ارتياحا كبيرا لعودة الهدوء لهذه المنطقة الجذّابة. ووجه والي غرداية في هذا الإطار، نداء إلى مجمل السكان وجمعيات الأحياء والعقلاء والأئمة وأعضاء المجتمع المدني بغرداية، للمساهمة، بشكل إيجابي، في تنمية الولاية، وهو النداء ذاته الذي أطلقه، نهاية الأسبوع الماضي، وزير الداخلية والجماعات المحلية الطيب بلعيز، الذي دعا مواطني هذه المنطقة إلى التحلي بالود والتعايش السلمي.وأوضح الوزير أن الأوضاع في غرداية عادت حاليا إلى طبيعتها، متمنيا أن يعم الأمن والسلم بين أفرادها، داعيا عقلاء المنطقة والخيّرين بها إلى غرس روح المحبة والأخوة بين أبناء المنطقة، مبديا أمله في أن تكون الأحداث التي شهدتها مؤخرا مدينة غرداية، الأخيرة من نوعها. كما أكد الطيب بلعيز خلال زيارته نهاية الأسبوع الماضي مقرات تابعة للأمن الوطني، على ضرورة التزام أبناء هذه المنطقة المعروفة بالاستقرار، ب“التعقل والحكمة والرزانة والتعايش فيما بينهم”؛ باعتبار أن العنف لا يولد إلا العنف والدمار والخراب، فيما يضمن الاستقرار التعايش والمحبة.للإشارة، تجددت يوم 6 أفريل مناوشات بغرداية بين مجموعات من الشباب على مستوى أحياء القورطي وبن غنم وبلعديس والشعبة. كما شهدت هذه المنطقة منذ شهر يناير الماضي، مناوشات متكررة وعنيفة، تسببت في وفاة سبعة أشخاص، وتسجيل العديد من الجرحى، إلى جانب إضرام النيران في 750 محلا ذات طابع تجاري وسكني، وعمليات نهب وتخريب..ولم تشفع تدخلات العديد من الشخصيات السياسية والدينية والرياضية الوطنية، في تهدئة الأوضاع وإخماد نار الفتنة ودعوة المتخاصمين إلى الحوار الأخوي، وضبط النفس وتحكيم العقل لاسترجاع الطمأنينة والهدوء بمدينتهم.وعاد الهدوء مؤخرا ليسود المنطقة بفضل وضع جهاز أمني هام، والدعوات التي أطلقها معظم الأعيان والأئمة وشخصيات أخرى؛ من أجل ضبط النفس وترجيح العقل وإرساء روح الأخوة والتوافق ما بين سكان وادي ميزاب.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)