
خرج، نهار أمس، تلاميذ متوسطة بورنان هدام في سكيكدة التي كان يدرس فيها الضحية التلميذ «بوكرمة كمال» بالصف الرابع متوسط، في مسيرة سلمية حاشدة، أين تجمعوا أمام باب المتوسطة بعد أن قرروا عدم الالتحاق بمقاعد الدراسة، ثم خرجوا رفقة أوليائهم، خاصة من العنصر النسوي، ناهيك عن قريبات التلميذ الضحية تتقدمهم والدته التي كانت تحمل صورة ابنها وهي تصرخ وتطالب بالقصاص من الفاعلين الذين أزهقوا روح فلذة كبدها، وهو المشهد الذي أبكى الشباب والرجال قبل النساء .انضم العديد من الجيران وتلاميذ كل من متوسطة «رهواجة بوجمعة» و«صالح بوالكروة الجديدة» وكذا تلاميد ثانوية أول نوفمبر 1954 بالزرامنة، أين غادر جميعهم مقاعد الدراسة وخرجوا إلى الشارع الرئيسي بحي الزرامنة، منددين بمقتل التلميذ «كمال»، أين شلت حركة المرور جزئيا وكادت الأمور أن تتطور بعد أن التحقت والدة الضحية بالمحتجين، أين رفضت إخلاء المكان وفك حركة المرور، خاصة بعد أن تمسكت والدة الضحية بملاقاة الوالي. وقد عرفت هذه المسيرة تعزيزات أمنية مكثفة من أجل احتواء الوضع إلى حين أن تدخل البعض من إطارات الأمن بالولاية، تتقدمهم العميد الأول للشرطة رئيسة مصلحة الاستعلامات العامة، فريال تواتي، التي تمكنت رفقة أفراد من عائلة والدة الضحية من التخفيف من روعها وتهدئتها، بعد أن رتبت لها موعدا ولقاء مع كل من رئيس دائرة سكيكدة ومدير التربية ورئيس البلدية، الذين تنقلوا مع والدة الضحية للتحدث معها والسماع إلى انشغالها ومشاكلها العائلية، كونها امرأة مطلقة وحالتها العائلية جد مزرية وهي مهددة بالطرد من المنزل بسبب تهديدات طليقها.رئيس دائرة سكيكدة: «مطالب والدة التلميذ سيتم التكفل بها» بعد أن تم فتح الطريق حي الزرامنة وتهدئة الأوضاع، تنقل رئيس دائرة سكيكدة رفقة مدير التربية ورئيس البلدية إلى متوسطة «بورنان هدام» التي كان يدرس فيها التلميذ الضحية، أين استمع المسؤولون المحليون لانشغالات والدة التلميذ بحضور أهلها وجميع الأسرة التربوية للمتوسطة من إداريين وأساتذة وإطارات الأمن، وأكد رئيس دائرة سكيكدة، عنتري عز الدين، بأنه سيتم التكفل بانشغال والدة الفقيد التي تعيش حياة صعبة وظروفها المعيشية قاسية، بعد أن أكدت له بأنها مطلقة ومهددة من طرف طليقها بإخلاء المنزل الذي يأويها وابنها «عبد الرؤف « عاطل عن العمل، رغم أنه هو سندها الوحيد بعد وفاة شقيقه «كمال»، وكشف رئيس دائرة سكيكدة في لقاء مع «النهار»، بأنه وعد بتسوية الظروف المعيشية ومشاكل والدة الضحية في القريب العاجل بعد أن أدى واجب العزاء رفقة مدير التربية في زيارة إلى بيتها للوقوف على حقيقة معاناتها. وبعد الكلمة التي ألقاها رئيس الدائرة أمام التلاميذ المحتجين وأهاليهم داخل الحرم المدرسي لمتوسطة «بورنان هدام»، بعد أن تمت قراءة الفاتحة على روح التلميذ «كمال» وأداء النشيد الوطني الجزائري، وهي الكلمة التي هدّأت من روع التلاميذ المحتجين وأعادت الأمور إلى مجراها الطبيعي، حينها تدخلت والدة التلميذ الضحية «عمتي سعاد» بكلمة مختصرة رغم انسداد حبالها الصوتية وحالتها النفسية الصعبة المحبطة، وألقت كلمة وجهتها لأصدقاء وزملاء ابنها، تطلب منهم التعقل والتزام الهدوء ومساعدة مصالح الأمن على أداء مهامهم من أجل فرض الأمن والاستقرار بالمنطقة، كما أكدت بأنها تلقت وعدا من رئيس الدائرة بأنه سيتم التكفل بمشاكلها الاجتماعية والعائلية خلال هذه الأيام، وهو ما أثلج صدور التلاميذ المحتجين وكذا الأسرة التربوية للمتوسطة، كونهم يعرفون وضعية والدة الضحية التلميذ «كمال» وظروفها المعيشية، وقد تم منح ثلاثة أيام من دون دراسة بمتوسطة «بورنان هدام» حدادا على روح التلميذ «كمال» ومن أجل التخفيف النفسي على التلاميذ.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : كريم عبد الوهاب
المصدر : www.ennaharonline.com