شكّل موضوع التحديات والرهانات الأمنية في منطقة شمال إفريقيا، بين فرص الاحتواء ومخاطر الانتشار، موضوع الملتقى الدولي الأول لجامعة 20 أوت 55 بسكيكدة، والذي شارك به عدة دكاترة وأساتذة من الجزائر ودول أخرى كليبيا، مصر وتونس.أكد الدكتور عصام عبد الشافي، من جامعة الإسكندرية بمصر على هامش اللقاء أن الولايات المتحدة الأمريكية، هي الأكثر خطورة على منطقة شمال إفريقيا باعتبارها القوة الأولى في مرحلة ما بعد 1991، ثم تليها الإستراتيجيات الأوروبية، فإستراتيجية حلف (الناتو) من منطلق أنها أحد أهم الأدوات التي تقوم عليها الرؤية الغربية عامة والأمريكية خاصة، والإستراتيجية الأممية المرتبطة بالتنظيمات الدولية سيما منها منظمة الأمم المتحدة، وكيف تحركت هذه الأخيرة في مرحلة متأخرة وبشكل تابع لا مستقل، وهو ما خلق فجوة كبيرة في كيفية إدراك استراتيجية التحديات الأمنية بالمنطقة.
بروز قوة الصين أثّر في استراتيجيات الولايات المتحدة
وقام المتحدث بتقديم هذه الإستراتيجيات وتحديد أوجه الخلل التي تعاني منه كل إستراتيجية وكيف يمكن مواجهتها، لكنه صنف الدوافع التي تبنيها الأطراف في إستراتيجيتها كأهم نقطة، ففي إطار الدوافع التي تمكن من التمييز أن هناك طرفين هي الدول الكبرى ثم المنطقة محل الاهتمام كالأوضاع الاقتصادية، الدوافع الأمنية وما تشهده من تحولات سياسية، انتشار علاقاتها القريبة وانتشار ما يطلق عليه بالجريمة المنظمة والإرهاب الذي هم متورطون فيه ومساهمون في انتشاره، بالإضافة إلى التنافس الدولي في مرحلة ما بعد1991، وبروز الصين كقوة أخرى بالمنطقة وتناميها وتغلغلها عامل مهم أيضا، ومؤثر بالأهداف الخاصة بهذه الدول سواء الولايات المتحدة الأمريكية أو الاتحاد الأوروبي.
هيمنة أمريكا العالمية دفعتها للاهتمام بالشمال الإفريقي
أصبحت أمريكا التي كانت تعاني من فجوة ببعض المناطق، نتيجة تركيزها على الصراع مع الاتحاد السوفياتي تهيمن على العالم، وهو ما دفعها إلى مزيد من الاهتمام بعدد من المناطق وفي مقدمتها الشمال الإفريقي أو منطقة الساحل، أما من استرتيجياتها على المستوى الأوروبي الشراكة من أجل المتوسط كبرنامج ميدا للخدمات الاقتصادية والإستراتيجية لمواجهة الإرهاب والتطرف، أما (الناتو) الذي لم يكن مهتما بشكل مكثف بالمنطقة وحريصا على ضم هذه الدول إلى استراتيجياته، أصبح يعمل على الحصول على حلفاء جدد وبشكل مباشر، كما حدث في أزمة ليبيا2011 ومالي 2013. الدكتور الذي اعتبر الولايات المتحدة أخطر الدول، أكد أن أطرافا دولية وإقليمية تتحرك إستنادا لتوجيهاتها حتى أنها أصبحت تتبنى في سياستها الخارجية ما يسمى القيادة من الخلف، و بالتالي تتجنب مزيدا من تشويه السمعة والأعباء الاقتصادية، فتقوم بتوزيع الأعباء والمهام وفي النهاية تحقيق المصالح الأمريكية.
سيناريوهات متوقعة لاجتماع الحركات الجهادية تحت لواء القاعدة
وتطرق من جهته الأستاذ محسن الهاشمي خنيش، استاذ العلوم السياسية بجامعة سكيكدة، إلى الحركات الجهادية التي حاولت أن تجتمع في غطاء موحد تحت لواء القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، والذي يوجد من يعتبره تحولا استراتيجيا، فيما يوجد من يراه مجرد تكتيكا لبعض التنظيمات المحلية للاستفادة من التغطية الإعلامية، فتسمية القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، تحاول جذب الصدى الإعلامي فقط ويظهر ذلك من خلال المواقع والمنتديات الجهادية التي أطلقتها الجماعات.
عن مستقبل هذا التنظيم يفيد الأستاذ محسن الهاشمي، أن له ثلاثة سيناريوهات يمكن توقعها، حيث يوجد سيناريو التطوري مبني على الوضع الذي آلت إليه المنطقة عقب الحرب الليبية، أدى إلى توزيع الأسلحة بشكل هائل وإغراق المنطقة، ما جعل الدول الكبرى تحذّر من الشركات الأجنبية المقيمة بمنطقة الساحل نظرا لحصول بعض التنظيمات الإرهابية حتى على صواريخ، وبالتالي ترسانة يمكن أن تؤثر على وجود هذه المؤسسات الدولية، أما السيناريو الثاني فهو المتعلق بالبقاء على الوضع وفي هذه الحالة تعمل الجماعات الإرهابية على كسب الوقت وتدعيم الثورات العربية، ويريد كسب الوقت أيضا لأن التنظيم جديد لم يمر عليه 5 سنوات، فيما يبقى السيناريو الثالث المحتمل هو تقهقر هذا التنظيم وتراجعه نتيجة التضييق الأمني، وتزايد موجة المراجعات في الفكر الجهادي، ناهيك عن أن الوضع الأمني أصبح محل اهتمام كل القوى سواء الداخلية، الإقليمية أو الدولية، وهو ليس في صالح هذا التنظيم، لذا فهي في موضع التراجع.
تأزم أوضاع الشمال الافريقي يوطد علاقة الإرهاب بتجارة المخدرات
وتطرق الأستاذ دندن عبد القادر، من جامعة عنابة، على هامش الملتقى الدولي، إلى نقطة مهمة تمحورت حول الإرهاب وتجارة المخدرات في شمال إفريقيا، حيث اعتبر منطقة الساحل فضاء جيوسياسي يعرف في الفترة الأخيرة إضطرابا كبيرا بالنظر إلى العوامل الداخلية، الإقليمية والدولية في المنطقة، باعتبارها رابطا بين دول أوروبا، آسيا وعمق إفريقيا وغرب إفريقيا مما جعلها منطقة محورية ومؤثرة في الأمن الاقليمي وحتى العالمي، فالمنطقة شهدت انتشارا لجماعات إرهابية في التسعينيات وكان مقرها الجزائر، لتتوسع بعدها وتصبح لها علاقات مع تنظيمات ارهابية منها من تحولت إلى مساندة القاعدة، ثم إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، واستنادا إلى أن المنطقة هي منطقة منتجة للمخدرات فقد استفادت الجماعات الإرهابية من ذلك بعقدها تحالفا مع تجار المخدرات، وهذا ما جعل منطقة الساحل تعيش وضعا متأزما ليس من وجود خطر إرهاب لوحده أو خطر المخدرات فقط، هذا التحالف –يفيد الأستاذ- يتمثل وحسب تقارير رسمية جزائرية ودولية، في تأمين الجماعات الإرهابية لممرات آمنة لتجار المخدرات شريطة أن تأخذ هذه الجماعات أموالا من عائدات البيع، والأخطر من ذلك هو وجود المركب الأمني الذي يعني أن الدول المجاورة جغرافيا يكون وضعها الأمني مرتبطا ببعضه البعض، وأي اضطراب في منطقة يؤثر حتما على المنطقة الأخرى، فمنطقة الساحل تربط منطقة غرب إفريقيا التي أصبحت محل نشاط لعصابات تهريب الكوكايين بأمريكا اللاتينية، بعدما تم تضييق الخناق عليها من طرف أمريكا الشمالية، ما يجعلها تدخل من غرب إفريقيا مرورا بدول الساحل ثم إلى أوروبا خاصة عبر المغرب، سيما وأغلب كمياته المهربة تأتي من إسبانيا، فقد استغلت عصابات تهريب الكوكايين الفساد الموجود في دول غرب إفريقيا، بالإضافة إلى هشاشة المنطقة سياسيا وأمنيا و سيطرة الجماعات الإرهابية على منطقة شمال مالي، لتواجه دول الساحل خطر التحالف بين الجريمة المنظمة والإرهاب، ولأن الجريمة المنظمة وحدها هدفها إجرامي ومالي والإرهاب في الغالب له أهداف سياسية فإنهما منفصلان لا يمثلان خطرا بقدر الخطورة عندما يكونان متحالفين، ما يعني أن الإرهاب فقد شرعيته السياسية لعدم امتلاكه مشروعا سياسيا أو مجتمعيا، وإنما تحول إلى جماعات إجرامية لم تعد الأموال وسيلة لتحقيق مشروعا سياسيا وإنما اصبحت غاية، أما قضية الحدود الغربية فهي قضية استقرار الجزائر والمنطقة ككل، لأنه في ظرف 4 ايام الماضية تم حجز 10 أطنان من المخدرات ما يعني أن الجزائر مستهدفة من ناحية تجارة المخدرات، والمغرب يستعملها كورقة ضغط لتسوية بعض القضايا أو مقابل تنازلات تقدمها الجزائر، ما يستدعي وجود التنسيق والتعاون، وهو ما تعيقه الخلافات السياسية في المنطقة، وحتى وجود ضغوطات دولية وفي وجود أطراف تدعم الجماعات الإرهابية لإضعاف المنطقة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ص تريكي
المصدر : www.essalamonline.com