عاد الكتاب الجزائري من بعيد إلى صدارة المبيعات في الطبعة السادسة عشر للصالون الدولي للكتاب رغم أن الناشرين وممثليهم أجمعوا لـ''المساء'' أن إقبال الجمهور الجزائري على ''سيلا''2011 لم يكن بنفس عدد السنة الفارطة بسبب العديد من العوامل.
وأرجع ممثلو دور النشر الجزائرية والعربية المشاركة في الطبعة الأخيرة للصالون الدولي للكتاب الذي أسدل ستاره أمس، تراجع مبيعات الكتب مقارنة بالسنة الفارطة إلى التوقيت غير المناسب لتنظيم هذه الفعاليات الكبرى والذي تزامن مع الدخول المدرسي والاجتماعي وكذا نهاية شهر رمضان وعيد الفطر دون أن ننسى غياب الطلبة الذين لم يلتحقوا بعد بمقاعد الدراسة.
وأضاف بعض الناشرين أن تقديم موعد ''سيلا ''2011 كان غير مناسب حتى من ناحية المناخ إذ أن العاملين بأجنحة الصالون عانوا كثيرا من شدة الحرارة وكذا من الاختناق الذي سببه عدم وجود منافذ للتهوية؛ بالمقابل، شكل غياب المكتبيين نقطة سوداء في المعرض، حيث لم يستغل المكتبيون فرصة تنظيم مثل هذه التظاهرة الكبيرة لاقتناء الكتب لصالح مكتباتهم.
أما عن أكثر عناوين الكتب مبيعا في هذه الطبعة، فهي متنوعة وتأتي في مقدمتها العناوين الجزائرية حتى في دور النشر العربية التي تنشر للأدباء الجزائريين، مثل دار الآداب التي جاءت الروايات الجزائرية لأحلام مستغانمي وواسيني الأعرج وربيعة جلطي في مقدمة مبيعاتها.
من جهته، أكد مدير دار الاختلاف لـ''المساء'' أن العناوين التي عرفت إقبالا أكبر من الجمهور هي التي بيعت في إطار عمليات البيع بالتوقيع وذكر رواية ''حادي التيوس'' لأمين الزاوي وكذا رواية سمير قاسيمي''في عشق امرأة عاقر''، بالإضافة إلى عناوين أخرى وهي: ''الأنسنة والتأويل في فكر محمد أركون'' لكيحل مصطفى و''جاك دريدا'' تأليف اجتماعي تحت إشراف محمد شوقي الزين.
أما دار البرزخ فشهدت مبيعات مهمة في الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة الفرنسية، خاصة للأسماء المعروفة مثل رشيد بوجدرة ومايسة باي بالإضافة إلى الكتب التاريخية من بينها كتاب '',54بدأت الحرب في الجزائر'' لمحمد حربي؛ بالمقابل عرفت عملية البيع بالإهداء للكتاب الأخير للأستاذ عبد الرحمن حاج ناصر إقبالا كبيرا من الجمهور، وفي هذا السياق طالب بعض محبي القراءة من الحكومة الجزائرية، تدعيم الكتاب الجزائري وبالأخص الرواية الجزائرية التي عرفت أسعارا مرتفعة.
من جهتها، شهدت دار ''قصبة'' مبيعات قياسية، خاصة بالنسبة للاصدارات الحديثة لكتاب معروفين وفي مقدمتهم، أنور بن مالك ومليكة مقدم، علاوة على كتب تاريخية وشبه مدرسية ودراسات مهمة مثل دراسة الكاتب كريم يونس: ''من نوميديا إلى الجزائر، عظمة وقطيعة''، دون أن ننسى روايات الكتاب الجزائريين المقيمين بالبلد، مثل الكاتب مراحي والكاتب مولود عاشور.
أما عن الكتب العربية والغربية التي عرفت هي الأخرى مبيعات في المستوى، نذكر الكتب الدينية فشهدت دار المكتبي السورية إقبالا منقطع النظير على كتب الشيخ احمد راتب النابلسي التي نفذت العديد من عناوينها، أما الكتب العلمية فكان حظها هي الأخرى من المبيعات وهو ما شهدناه في دار النفائس اللبنانية، التي قال مديرها لـ''المساء'' إن أغلب العناوين التي عرفت إقبالا من الجمهور أكاديمية بحتة حتى التي تعنى بالتاريخ مثل كتاب ''تاريخ الدولة الإسلامية'' و''التاريخ الإسلامي الوجيز''، علاوة على التي تعنى بعلم النفس مثل: ''سيكولوجيا وأفعال'' لمحمد رأفت بشناق و''دليل الأسرة المصور'' لهاني عرموش و''عالج مشكلاتك النفسية بنفسك'' لمحمد الحجار (الطبيب النفسي السابق للجيش السوري).
ونفس الشيء بالنسبة للدار المتوسطية للنشر بتونس، والتي عرفت مبيعات معتبرة في مجال الكتب العلمية مثل موسوعة القرن وهي أول موسوعة باللغة العربية، السلسلة العلمية للبرمجة العصبية وكتب للأدعية.
للإشارة، لم يخصص منظمو الصالون الدولي للكتاب نادٍ للصحافة وهو ما شكل عبئا على الصحفيين الذين غطوا هذه الفعاليات، كما عرفت معظم أسعار الكتب ارتفاعا معتبرا رغم التخفيضات التي أعلن عنها في أواخر أيام الصالون.
التقت ''المساء'' الأديب الجزائري أمين الزاوي في حفل توقيعه لروايتيه: ''غرفة العذراء المدنسة'' و''ليمة الكذب'' بدار برزخ وهو محيط بالمعجبين بكتاباته وطرحت عليه سؤالا حول علاقة الكاتب الحميمية بقرائه في مثل هذه المناسبات.
وقال الزاوي إن حفلات التوقيع هذه هي ليست بالأساس من أجل البيع بالنسبة للكاتب وحسب بل هي فرصة للقاء والحديث وتبادل الكلمات مع القراء، مضيفا أنه نظرا لعدد القراء الكبير، يصعب إعطاء لكل منهم وقتا طويلا، مستطردا قوله إن هذا التبادل ما بين القراء والكاتب يصنع -أيضا- نوعا من تجربة الكاتب الذي يستمع إلى أفكار القراء وهي -أيضا- فرصة للقارئ الذي له صورة نوعا ما غائمة عن الكاتب وحين يلتقي به يعرف أيضا أن الكاتب من لحم ودم، وأنه يتحدث إلى غير ذلك.
بالمقابل، أضاف الأديب أن كتابه الذي صدر -مؤخرا- عن دار الاختلاف، نفذ تماما إثر عملية بيع بالتوقيع نظمتها الدار في فعاليات الصالون، مما يؤكد حب الناس لهذه العلاقة الحميمية والمباشرة مع الكاتب، مستطردا قوله إنه يجب التأكيد على ضرورة خروج حفلات التوقيع إلى المدن الصغيرة والوسطى وأن لا تقتصر فقط في العاصمة، لأن القارئ ليس الذي يقطن في العاصمة فقط، مضيفا ''صحيح أن القارئ يأتي من مدن أخرى إلى العاصمة بمناسبة الصالون الدولي للكتاب ولكن لا يجب أن ترتبط القراءة بالمناسبات، بل من الضروري أن تكون عملية استمرارية على مدار السنة''، ليؤكد في الأخير أن الكاتب الجيد والناشر الجيد يخلق القارئ الجيد.
قال الكاتب الجزائري المقيم بفرنسا، أنور بن مالك إن الموت موتتان، الأولى هي التي تصيبنا جميعا إن آجلا أم عاجلا والثانية تمس الذين يغيبون عن ذاكرتنا، مضيفا أنه لهذا السبب جاءت روايته الأخيرة ''لن تموتي مجددا في الغد'' تخليدا لوالدته التي وافتها المنية السنة الفارطة في ظروف صعبة.
وأضاف بن مالك في المحاضرة التي ألقاها، أول أمس، في إطار الطبعة السادسة عشر للصالون الدولي للكتاب حول روايته الأخيرة ''لن تموتي مجددا في الغد'' عن دار القصبة، أن كتابه هذا صرخة حزن على رحيل والدته وكذا نبرة غضب على ظروف رحيلها، مضيفا أن أمه عانت الكثير في المستشفى الذي لجأت إليه نتيجة مرضها بداء السرطان، حيث لاقت معاملة سيئة، شأنها شأن الكثير من المرضى الذين يعانون الأمريّن في المستشفيات.
بالمقابل، تأسف صاحب رواية ''اختطاف''، عن قلة تعبيره لحبه لوالدته في حياتها، معتبرا أن الجزائري بطبعه خجول ولا يعبر كثيرا عن مشاعره، واعتبر بن مالك أن أكبر ندم شعر به في حياته هو قلة افصاحه بحبه لوالدته، مستطردا في قوله إن الإنسان يعتقد لاشعوريا أن والديه خالدان، إلا أنه يستيقظ في يوم من الأيام، فيجد أن والدته أو والده أو كلاهما رحل إلى الأبد فيشعر بحزن شديد ويتذكر أن الموت يصيب الجميع بما فيهم والديّه وأنه سيكون القادم في هذه السلسلة القدرية.
وقال بن مالك إنه وجد نفسه بين ليلة وضحاها من غير والدته التي كان ككل إنسان يشكي لها همومه، فقرر أن يكتب كتابا عنها واعتبر هذه الفعلة خطرة وصعبة لأنه اعتاد على كتابة الروايات ونسج الحكايات فوجد نفسه يكتب عن أعز مخلوق...، والدته.
وأشار المحاضر إلى أن أولياءنا عاشوا فترة زمنية قاسية في عهد الاحتلال، حيث لم يكن يعترف حتى بأحقيتهم في مواطنة كاملة ولهذا ولأجل كل تضحيات الآباء والأجداد، يجب أن تتغير الأوضاع في جزائر الاستقلال، ونعيش جميعنا حياة كريمة.
وعن الجزائر، تحدث بن مالك -أيضا- فقال إنه كتب في عمله الأخير عن أمنا الكبيرة، ألا وهي الجزائر، فقال إنها بلدنا الذي يعتبر جزءا منا والذي نحبها إلى درجة العشق، وفي نفس الوقت نتألم في أحضانها وبين ذراعيها؛ بالمقابل، دعا المتحدث إلى أهمية أن يتعامل الواحد منا مع الآخرين باحترام لأن احتقار الآخرين هو قبل كل شيء احتقار للنفس.
في إطار آخر، أكد أنور أن الشعب الجزائري بلغ درجة من النضج تسمح له بأن يتقبل تاريخ بلده بكل حذافيره وتفاصيله، أما عن كتابته بكل حرية فاعتبرها فرضا عليه نظرا لكل الموتى الذين دفعوا حياتهم ثمنا لها منذ أكتوبر في نهاية الثمانينات، مطالبا -في السياق- بعدم نسيان هؤلاء حتى لا يموتوا ميتة ثانية وثالثة وأكثر، واستأنف قوله إن ما حدث في الجزائر آنذاك جزء من الربيع العربي الذي مس تونس ومصر، فلولاه لما عشنا نوعا من حرية التعبير لتكون نبرة التفاؤل في مستقبل الجزائر خاتمة كلامه.
بعد أن احتضنت العديد من الجرائد الوطنية رسوماته الكاريكاتورية، ها هو الآن أمين لبتر يصدر ألبوما يجمع فيه أحسن رسوماته ويعرضه في جناح دار النشر لزهاري لبتر في الصالون الدولي للكتاب.''المساء'' التقت بأمين وأجرت معه هذه الدردشة
- كيف يمكن أن يكون رسام الكاريكاتير على قدم وساق في تعامله مع الأحداث المتسارعة؟
* الكاريكاتير كأي عمل يتطلب الكثير من الجهد وأحيانا أقوم بعدة رسمات حتى أتحصل على الرسمة التي أراها مناسبة، كما أنني مضطر إلى أن أحافظ على مستوى عملي، إذ أنني لا أستطيع أن أرسم كاركاتيرا جيدا ومن ثم آخر سيئا، أما عن تتبعي للأحداث فهذا ليس صعبا بوجود الأنترنت والجرائد، ومن ثم تبقى مهمة اختيار الخبر الأكثر أهمية -حسب نظري- وقد يكون ذلك سهلا إذا كان هناك حدث بارز مثل مقتل بن لادن، وأحيانا تكون هناك أخبار متفرقة فأختار الخبر الذي يلهمني أكثر، وفي هذا السياق أقول إن طبيعة عملي تتشابك مع عمل الصحفي، بل أقول إن رسام الكاريكتير هو صحفي يعبرّ بالرسم.
- ماذا عن مكانة الضحك الأسود في أجندة عملك الفني؟
* استعمل الضحك الأسود في رسماتي، ولكن ليس من السهل أن أتناول مواضيع حساسة مثل الإرهاب الذي مازلنا نعاني منه للآن، فهنا يجب أن أعرف كيف أتعامل مع مثل هذه المواضيع وقد أقوم بأكثر من رسمة حتى أصل إلى مبتغاي وأحاول أن أوصل رسالتي بذكاء دون أن أصدم أيا كان.
- تناولت في ألبومك ''فيتامين'' العديد من المواضيع وفي مقدمتها المرأة، لماذا هذا الاختيار؟
* المراة مهمة بالنسبة لي وكم أتحسر وأتأسف حينما أرى كيف يعامل الشاب المرأة، خاصة في الشارع وقد أتفهم الاحباط الذي يعيشه إلا أنه لا يحق له أن يتصرف بوقاحة وفظاظة، حتى أنه يستعمل الضحك كسلاح لقتل المرأة معنويا وهو ما أرفضه مطلقا؛ بالمقابل، أرسم -أيضا- المتطرفين دينيا الذين يعتقدون أنهم أعادونا إلى سبيل الرشاد وكأن ما كان عليه أجدادنا كفر وفسق وهي سخافة مابعدها سخافة بالإضافة إلى تناولي لمواضيع أخرى متفرقة.
- ماذا عن واقع نشر الكاريكاتير في الجزائر؟
* أعتقد أن هناك دور نشر عديدة، تنشر الكاريكاتير ومن بينها دار نشر والدي لزهاري لبتر التي أنشر فيها والتي خصصت مجموعة ''كاريآر'' التي تمس فقط هذا الفن، وبالمناسبة أدعو كل الشباب الموهوب في هذا الفن بالتوجه إلى دار لبتر لنشر أعماله.
ما تزال العديد من دور السنيما المتواجدة بكلّ من سكيكدة، الحروش والقل مغلقة ولسنوات طويلة، بسبب أو دونه، تنتظر تحرّك المعنيين بالأمر سواء محليا أو مركزيا، من أجل الاسراع في إعادة تهيئتها ومنه إعادة الروح إليها، خاصة وأنّ مشروع التهيئة رصد له منذ سنة تقريبا غلاف مالي جدّ معتبر، بعد أنّ تم اقتراح تسجيل العملية ضمن قانون المالية لسنة ,2012 لكن ومنذ تلك الفترة وإلى اليوم، لا شيء يلوح في الأفق لتزداد وضعية تلك الهياكل الثقافية تدهورا أكثر فأكثر.
يوجد بولاية سكيكدة 09 قاعات للسينما موزّعة على بلديات سكيكدة، القل، الحروش وعزابة؛ منها 06 قاعات بعاصمة الولاية بطاقة استيعاب تقدر بـ 3852 مقعدا، لكن كلّها مغلقة منذ زمن طويل، منها 03 قاعات مغلقة بقرار من والي سكيكدة السابق، بعد أن كانت مسيّرة من طرف خواص حوّلوها إلى غير الغرض الذي أُنشئت من أجله.
قاعة ''الحمراء'' المعروفة باسم ''سينما الكوليزي'' المتواجدة على مستوى نهج ''طاهر جواد'' المشهور بـ''الحي النابوليتاني'' العتيق، والتي تتّسع لـ650 مقعدا، تمّ غلقها بسبب حالتها المتردية المزرية الناجمة عن الإهمال الكبير، وكذا لتسرّب المياه بداخلها وانتشار الأوساخ والقاذورات، مما جعلها مهدّدة بالانهيار بين الفينة والأخرى.
أمّا قاعة ''العاليا'' المشهورة عند السكيكديين باسم ''سينما إيدان'' الكائنة بنهج ''إبراهيم معيزة''، فقد تمّ غلقها لكون عملية وضعها في المزاد العلني للإيجار عن طريق التسيير الحر لم تكن مجدية بسبب وجود منافس واحد، بينما تمّ غلق سينما ''نجمة'' (ريفولي سابقا) منذ أكثر من سنتين، بعد أن صدر قرار من مجلس قضاء سكيكدة يقضي بإلزام المسيّر بالخروج من القاعدة التجارية.
وفيما يتعلق بقاعة ''روسيكادا'' (ريالطو سابقا) المتواجدة بشارع ''ديدوش مراد'' وسط المدينة، فقد تقرّر إعادة إرجاعها إلى ملاكها الأصليين طبقا لقرار الوالي رقم 1370 المؤرخ في 18 أكتوبر1995 لتظلّ هي الأخرى جسدا بلا روح...
ونفس الشيء تعاني منه القاعة السينمائية البلدية الوحيدة المتواجدة بعزابة شرق سكيكدة، التي تتّسع لحوالي300 مقعد والتي ما تزال ولأكثر من 15 سنة مغلقة، ليقتصر دور سينما ''شولوس'' بالقل على بعض النشاطات التي لا علاقة لها بعالم السينما، ناهيك عن افتقارها للتجهيزات الضرورية، وحتى وعود الوزارة المعنية بالتكفّل بهذا المرفق الثقافي من خلال إعادة تهيئة القاعة، بغرض فتحها من جديد لم تر النور بعد، أمّا قاعة سينما ''بلاص'' الموجود بوسط القل، فقد تحوّلت إلى أطلال بعد أن تقرّر إنجاز مركز للحرف على أنقاضها.
وفي كلّ هذا، يظل السؤال مطروحا متى تسترجع سكيكدة قاعاتها السينمائية كما كانت من قبل.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : بوجمعة ذيب
المصدر : www.el-massa.com