
يعاني قطاع الفلاحة في الولاية منذ مدة طويلة من مشاكل هيكلية وتنظيمية خطيرة ألحقت به الضرر الفادح وحولته إلى قطاع هامشي لا يحظى باهتمام اليد العاملة الفردية أو الجماعية أو من جانب المؤسسات المحلية العاملة في حقل التشغيل والتوظيف.ويشير أصحاب مزارع كبيرة في نواحي بن عزوز وعزابة والحروش وسيدي مزغيش، وهي المراكز الفلاحية الكبيرة التي بقيت تقاوم زحف العمران وإغراءات القاعدة البتروكيماوية، أن العثور على عامل واحد في الوقت الحاضر لتكليفه ولو بمهمة يسيرة أصبح من المشاق اليومية التي يجدها المزارعون وأصحاب الملكيات الزراعية، رغم أن أجر العمال الزراعيين لا يقل عن نظرائهم في اشغال البناء والأشغال الشاقة الأخرى ولا يقل عن ثلاثة ملايين سنتيم في الشهر، ومع ذلك يرفض البطالون قبول هذا الأجر ويفضلون البقاء في البطالة بدلا من العمل في الفلاحة، والأسباب عديدة ومتعددة ولا تخرج عن نطاق التحولات التي عرفتها البلاد أثناء العشريات الماضية، وما صاحب ذلك من تدهور شنيع وغير مبرر على الإطلاق في هذا القطاع الحيوي والاستراتيجي والتغييرات الهيكلية الفوضوية التي صاحبت عمليات إعادة هيكلة المزارع الفلاحية الاشتراكية ثم التنازل عنها للمستثمرات الفلاحية، التي تنازل الكثير منها عنها لخواص عن طريق الكراء أو العمل بالمناصفة.ويقر البطالون الذين يرفضون تسلم منصب عمل في المزارع أن ذلك انتقاص لكرامتهم وقيمتهم المعنوية والإنسانية، لأن لا أحد أصبح اليوم يعمل خمّاسا - حسبهم - في مزرعة خاصة وهي الأفكار البالية والهدامة والتي لا تجد أي مبررات على أرضية الواقع. كما أن فئة أخرى من البطالين أصبحت ترفض حتى العمل في قطاعات اخرى خارج الزراعة تتطلب جهدا بدنيا معينا، وحجتها في ذلك أنها لا تنخرط أبدا في أشغال متعبة وشاقة وتسعى لإيجاد منصب عمل في الحراسة خصوصا الليلية، أين يجد البطال كل الراحة للنوم ولإراحة جسده المتعب من كثرة الاسترخاء.ونتيجة للنقص الفظيع في اليد العاملة الفلاحية لحقت ببعض المزارع المختصة في تربية الأبقار خسائر جسيمة خلال الاشهر الثلاثة الماضية، إد نفقت أبقار استوردها أصحابها من هولندا من السلالة الممتازة، في محاولة منهم لتطوير إنتاج الحليب، بينما تعرضت ابقار أخرى لأمراض فصلية جراء عدم المتابعة والمعاينة اليومية، ولم يتمكن مزارعون آخرون من جمع محاصيلهم الموسمية والسنوية في زراعات أساسية للنقص في اليد العاملة.ويرى مسؤولون بمديرية المصالح الفلاحية لولاية سكيكدة أن النقص المزمن في هذا المجال الأساسي يعود بالدرجة الأولى إلى السياسة المنتهجة حاليا في مجال التشغيل التي تنحو نحو التوظيف الإداري والتكوين في قطاعات أقل أهمية من الفلاحة، وكذلك إلى التواجد القوي للقاعدة البتروكيماوية في منطقة العربي بن مهيدي، والتي كانت بمثابة السم القاتل للزراعة في الولاية، لاسيما في ما يتعلق بالتشغيل.واستنادا لمجاهدين قدامي كانوا يسيرون تعاونيات فلاحية اشتراكية زمن الستينيات والسبعينيات، فإن الاوضاع في قطاع التشغيل بميدان الفلاحة مقلقة وخطيرة ومضرة كثيرا بهذا الميدان الحساس الذي فقد مكانته مند فترة طويلة، ولا يستبعد أن يتلقى ضربات موجعة في السنوات القادمة إذا بقيت الأوضاع على حالتها الراهنة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : محمد غناي
المصدر : www.al-fadjr.com