كشف المجاهد عبد المجيد سمومة في حديث خصه ل “المساء”، بأن التحضيرات الخاصة بانطلاق ثورة نوفمبر الخالدة على مستوى ولاية سكيكدة تم الاستعداد لها بسنوات قبل اندلاعها، وذلك من خلال النشاط النضالي الذي كان يقوم به مناضلو حزب الشعب الجزائري بالمنطقة، بقيادة لحول حسين، بشير بوقادوم، قديد محمد، الطيب ثعالبي، بوكرمة عيسى وغيرهم.
وذلك من خلال تنظيمهم لعدة لقاءات مع عدد من المناضلين والوطنيين النشطاء، أغلبهم من الكشافة الإسلامية الجزائرية ممن تتوفر فيهم الثقة الكاملة، ولأن الموضوع يكتسي أهمية كبيرة كما قال فقد شدد مناضلو وقادة حزب الشعب الجزائري على أن تكون كل اللقاءات الأولية التمهيدية للثورة سرية للغاية وبعيدا عن أعين البوليس الفرنسي ومخابراته وعملائه، لذا كما أضاف، كانت كل تلك اللقاءات التي انعقدت بالمكان المسمى “لكوارة” بمدينة سكيكدة تتم ليلا، بل كان منشطو تلك اللقاءات من قادة حزب الشعب من بينهم؛ لخضر بن طوبال، محمد بوضياف، علي منجلي، بشير بوقادوم وعبد الحميد لساق، يضعون على وجوهم أقنعة حتى لا يعرفهم من في القاعة. أما عن تلك الاجتماعات فيقول محدثنا؛ إنها كانت تجرى في أجواء انضباطية، حيث كانت تقدم للحضور دروس حول الجو العام الذي تعيشه الجزائر في ظل الاستعمار ورهانات المستقبل، من خلال الحث على ضرورة تجنيد ما يمكن تجنيده من الوطنيين ليوم الحسم، لطرد المحتل من بلادنا على أساس أن الاستعمار لا يفهم إلا لغة السلاح، وأن الجزائريين خلقوا ليعيشوا أحرارا في وطنهم. لقد كانت تلك الدروس حسب محدثنا في غاية الأهمية، وما زاد في تأثيرها على اسماع الحاضرين أنها كانت تتم بلغة عربية جد بسيطة تتقاطعها كلمات عامية. وكان التأكيد كما أضاف محدثنا خلال كل تلك اللقاءات على الاستعداد للثورة التي سيتم تحديد تاريخها لاحقا... وقبيل انطلاقها، تم تقسيم المناضلين إلى أفواج، معظمهم مسلح ببنادق صيد وفؤوس ومناجل وأسلحة بيضاء وغيرها. وفي ليلة أول نوفمبر 1954، أعطيت تعليمات بدء الهجوم الذي كانت شرارته الأولى على مستوى بلدية الحروش، بمهاجمة وحرق مستودع الفلين بقلب المدينة وعلى المحكمة ومركز الجندرمة، وعن سبب انطلاق الثورة بمنطقة الحروش وليس على مستوى مدينة سكيكدة، فقد أكد محدثنا بأن قسمة سكيكدة التابعة لحركة انتصار الحريات الديمقراطية التي كان يرأسها المجاهد قديد محمد كانت تابعة للحروش، أما مدينة سكيكدة فكان يشرف عليها بشير بوقادوم...
وحسب المجاهد سمومة، فإن نجاح الثورة بالولاية التاريخية الثانية، كما خطط لها من قبل، يعود بالأساس إلى كون سكيكدة وكل المناطق التي كانت تابعة لها، كانت السباقة في هيكلة التنظيم الثوري على المستوى الوطني، بالخصوص فيما يخص جمع الأسلحة وإنشاء الخلايا والتنظيمات وجمع الأموال، وما ساعد أيضا على نجاح الثورة الطبيعة الجغرافية التي كانت تتميز بها سكيكدة، الأمر الذي جعل القيادة التاريخية للولاية الثانية تقرر الاستقرار في جبال القل الذي احتضن كل مراحل الثورة بالمنطقة.
مع الإشارة وحسب وثيقة لمديرية المجاهدين لولاية سكيكدة، نملك نسخة منها، إلى أن شهري نوفمبر وديسمبر من عام 1954 شهد 54 عملا ثوريا نشيطا بالمنطقة، تمثل في العمليات الفدائية والتخريبية للمنشآت الاقتصادية التابعة للاستعمار، خاصة منها قطع أعمدة الهاتف والكهرباء ومهاجمة مزارع المعمرين، إضافة إلى العمل التنظيمي الثوري عبر المشاتي، من خلال جمع الأسلحة وشرح للأهالي أبعاد ثورة نوفمبر الخالدة.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : بوجمعة ذيب
المصدر : www.el-massa.com