تحوي الجزائر خيرات كثيرة لمن يعرف كيف يستغلها ويوظف ما يتمتع به من علم وموهبة في سبيل النجاح، ولعلّ الآنسة سعيدة عبد اللوش خير قدوة تستحق الوقوف عندها... تعلمت وتخرجت من الجامعة بشهادة مهندس دولة.... استغلت ما تزخر به جيجل ومن وفرة في إنتاج التيزانة على اعتبار أنها أكبر ولاية منتجة لهذه الأخيرة فقامت بمشروع توضيب وتغليف المنتجات والمواد الغذائية وفتحت بذلك آفاق شغل لعدد معتبر من الشباب.
عند النظر إلى هذه النماذج الناجحة في المجتمع يتبيّن لنا أن الشخص المتعلم عندما يقرن ما تعلمه بما توفره له البيئة التي يعيش فيها من خيرات وما تؤمنه الدولة من تحفيزات لتشجيع الشباب على الاستثمار في الوطن يظهر جليا أن ما ينقص عند بعض الشباب اليوم هو الإرادة والرغبة في النجاح فقط، فمن يطلع على مشوار الآنسة سعيدة وكفاحها لتتحوّل إلى صاحبة أكبر مشروع على مستوى ولاية جيجل لإنتاج أكياس التيزانة يقرّ بأنه ليس هنالك مستحيل.
التقت ''المساء'' بالآنسة سعيدة في المعرض الذي أقيم مؤخرا بالاتحاد العام للعمال الجزائريين الذي ضم مجموعة معتبرة من النماذج التي جاءت لعرض تجربتها ولأن سعيدة نموذج استحق الوقوف عنده حدثتنا عن مشروعها قائلة: ''أشعر بالفخر والاعتزاز لأني انتمي إلى ولاية جيجل التي ألهمتني فكرة الاستثمار في عشبه التيزانة على اعتبار أنها من كبرى الولايات التي تنتج هذا المشروب العشبي. وفي الواقع تضيف ''ما حفزني أكثر إلى ولوج عالم الاستثمار رغم أن تخصصي ليس له أي علاقة مع المشروع الذي فكرت فيه هو أنني إطلعت على مستثمر من ولاية سطيف يعدّ أكبر منتج لمادة التيزانة على مستوى الوطن ويأخذ هذا المشروب العشبي من ولاية جيل، انطلاقا من هذا فكرت في اقتحام هذا العالم والاقتداء بهذا المستثمر الناجح''. لم تكن الانطلاقة لتنفيذ المشروع سهلة، إذ كان على سعيدة بعد اختيار المشروع لإيجاد مورد مالي يمكنها من البدأ. وبحكم أنها عاطلة عن العمل بعد أن أنهت مشوارها الدراسي وتخرجت قصدت كغيرها الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب حيث قدمت مشروعها الذي لقي الترحيب والتشجيع، أين قدمت لها شهادة التأهيل التي تمكنها من طلب القرض للشروع في تنفيذ المشروع، غير أن العقبة الكبرى التي واجهتها تمثلت في رفض البنك تمويل مشروعها في ظل غياب مبرر مقنع. ولأن قناعتها بالنجاح في المشروع كانت كبيرة تقول سعيدة ''طعنت في الرفض وقدمت طلب الحصول على القرض مرة ثانية سيما أن الرفض لم يكن مبررا وأذكر وقتها أن عون الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب رافقني لمعرفة السبب وراء رفض البنك تمويل مشروعي، وبعد أخذ ورد تولدت لدى الجهة المموّلة قناعة بتمويل المشروع وبالفعل قدم لي المبلغ الذي من خلاله بدأت ملامح مشروعي تولد على أرض الواقع''.
بعد استكمال الإجراءات الإدارية والحصول على العتاد المطلوب اقتحمت سعيدة عالم الاستثمار وباشرت في إنتاج وتغليف مشروب التيزانة، وما أسهم في نجاحها وفرة المادة الأولية، حيث قالت ''في بادئ الأمر كنت أقوم بشراء عشبة التيزانة واعتمد على الآلة في عملية التغليب والترويج لها، إلاّ أنني سرعان ما فكرت في كراء أرض لأقوم بزراعتها واستغل كل ما تنتجه الأرض من تيزانة عوض شرائها، وبالفعل وبتوفيق من الله تحوّلت إلى منتجة ومستثمرة في ولاية جيجل وتغيّرت ورشتي الصغيرة إلى معمل يوظف عددا معتبرا من الشباب''.
عشبة التيزانة غيّرت حياة سعيدة وحوّلتها من بطالة تبحث عن عمل إلى مستثمرة ناجحة تمكنت من تغطية احتياجات بعض ولايات الشرق من مادة التيزانة على غرار عنابة وسطيف، وبرج بوعريريج ومدن شلغوم العيد، والقالة كما تعاملت مع بائعي الجملة الكبار الذين باتوا يعرفونها ويحبون التعامل معها.
تقول سعيدة ''طعم النجاح بعد تجاوز العراقيل والصعوبات له نكهة خاصة... وبعد النجاح الذي عشته وأعيشه بتوفيق من اللّه أطمح لتصدير منتجي إلى الدول الأوربية سيما بعد الإعجاب الذي أبداه زائر فرنسي للمعرض بمشروب التيزانة الجزائري''.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : رشيدة بلال
المصدر : www.el-massa.com