
اصطدمت آمال سكان سطيف العميقة، مؤخرا، في الحصول على سكن لائق في إطار صيغة البناء الريفي، الذي عرف إقبالا واسعا منذ انطلاق البرنامج، بشروط وصفها المواطنون بالتعجيزية، حيث حرم الآلاف من المواطنين من هذه الصيغة منذ سنوات متفاوتة، فبعض البلديات تعود آخر استفاداتها منذ سنة 2011، وهذا الوضع جاء بعد اعتماد إجراءات جديدة من قبل الجهات الوصية، والمتعلقة أساسا بسند الملكية المتمثل في العقد الأصلي الذي يحدد ملكية القطعة المراد استغلالها للحصول على سكن ريفي أوإيداع شهادة حيازة، وهما شرطان أساسيان للحصول على هذه الصيغة، غير أن الشرطين لا يكادان يتوفران إلا لدى فئة محدودة جدا من سكان ريف ولاية سطيف الذين يعدون بآلاف المواطنين، حيث في الغالب يهيمن منطق العرف والأرض العروشية، وما يحمله طبعا من تبعات كثيرة في مجال الخلافات على الأرض والملكية والحدود وغيرها.ورغم هذه الوضعية فقد اجتهد الكثير من رؤساء البلديات في إعداد بعض القوائم وتحويلها للمصالح المعنية بالولاية، وأغلبها مازال ينتظر، فيما رفضت الكثير من الملفات لأنها لا تستوفي الشروط المطلوبة. وهذه وضعية أخرى جعلت الكثير من رؤساء البلدية يفضل التريث وعدم إرسال الملفات وتحويلها للجهات الولائية بحكم أنها مرفوضة مسبقا لعدم توفر المطلوب، وهو ما يفسر بقاء 31 بلديات لم تودع طلبات السكن الريفي لدى مديرية السكن، حسب تقرير المجلس الشعبي الولائي لشهر مارس 2016.ونظرا لكل هذا فإن عدد الطلبات في تراكم مستمر وقد يبلغ آلاف الطلبات، ولنا أن نشير مثلا لتسجيل بلدية مثل بلدية الحامة أقصى الجنوب بتعداد سكاني قد يتجاوز 20 ألف نسمة لحوالي 2500 طلب، وعين آزال لحوالي 1500 طلب، وهكذا فإن عدد الطلبات في مجموع 60 بلدية قد يتجاوز 50 ألف طلب في أقل التقديرات.وفي هذا السياق راسل والي ولاية سطيف كل رؤساء الدوائر والبلديات، بمراسلة تحمل رقم 032، من أجل التكفل بالعملية وتقديم تسهيلات جديدة، وأمر رؤساء البلديات بتسليم بصفة إستثنائية لصيغة الريفي ترخيص للبناء يتم توقيعه من طرف رئيس المجلس الشعبي البلدي، ويعتبر حسب المراسلة بمثابة رخصة بناء. وفي ما يخص إمتلاك العقار فقد أعطى تسهيلات تعوض الملكية أو الحيازة، وهي شهادة مؤشر عليها من طرف رئيس البلدية مع الموافقة المسبقة لممثلي المجموعة المعنية في حالة خضوع القطعة الأرضية لنظام جماعي، غير أن هذه التعليمات لم تحرك ملف البناء الريفي بصفة حقيقية، لأن مشكلة الريف في الشيوع والعروشية.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : الفجر
المصدر : www.al-fadjr.com