سطيف - A la une

تراجع في عمل المؤسسات الحيوية تذبذب نشاط المرفق العام بسطيف صيفا



تراجع في عمل المؤسسات الحيوية                                    تذبذب نشاط المرفق العام بسطيف صيفا
واحدة أخرى من المنغصات الصيفية التي يمكن إضافتها إلى المنغصات كانقطاع المياه والكهرباء في عز الصيف، والزيارات غير المرغوب فيها لبعض الحشرات، يعيش المواطن الجزائري المعاناة مع البيروقراطية طوال العام فيضاف إليها تذبذب حقيقي في سير مختلف المرافق العامة والخدمات الختلفة في عطلة الصيف، وكذلك في شهر التوبة والعمل، الشهر الذي حقق فيه أسلافنا أعظم الإنجازات. والغريب أنّ شهر رمضان عندنا كما اشتهر بغلاء السلع الإستهلاكية المختلفة، كذلك للأسف بسكون تام للحياة العامة خاصة الإدارية منها.
لما كانت القوانين والتنظيمات تفرض المداومة خاصة في المرافق العامة المرتبطة مباشرة بحياة المواطن، حتى لا تتعطل مصالحه، فإنّ الزائر لمختلف المرافق الإدارية والصحية يراها مفتوحة وتستقبل الناس، ولكن العمل عندنا تحوّل إلى عمل أشخاص وليس عمل مصالح عمومية، فإنّ خروج موظف معين إداري أو طبي أو غيره يجعل المصلحة معطلة تماما، وهذه حقائق وقفنا عليها في الكثير من الحالات، بحيث يعود طالب الخدمة خائبا لأنّ الموضف المعني غائب في عطلة سنوية أو عطلة مرضية وما عليه إلا انتظار عودته.
وهذه كارثة حقيقية من كوارث المرفق العام في بلادنا، مع أنّ القوانين تفرض إسناد مهام أي موظف أو عامل في عطلة إلى موظف آخر حتى يستمر عمل المرفق العام، وفي سطيف الأمر لا يخرج عن هذه القاعدة ويعيشها المواطن بشكل دائم.
ولعلّ الكثير من الناس لاحظوا الضعف الواضح في تقديم مختلف الخدمات المطلوبة في المرافق العامة صيفا وفي شهر رمضان المبارك، والجزائريون تعوّدوا على قبول الوضع قابلين بالمبررات المتعلقة بالحرارة الشديدة التي تنقص من الحيوية، والصيام الذي يؤدي حسبهم إلى التعب، خاصة أولئك الذين يدخّنون وتعوّدوا على شرب القهوة، والنتيجة مصالح معطّلة ومؤجّلة لشعب لا يعطي للوقت أيّة قيمة.
وهذه الظاهرة السيئة منتشرة في معظم المرافق العامة بسطيف حتى أنّ تأجيل الأعمال إلى نهاية الصيف أصبح أمرا مألوفا عند الناس ولا يمكنهم تغيير الواقع الذي تحوّل إلى عرف في حياتهم.
الواقع في سطيف
من أجل إعطاء الموضوع حقه، أخذنا آراء بعض المواطنين مع هذه المعضلة فكان الاعتراف بوجود الظاهرة واستنكارها أمرا مشتركا، وبخصوص ميادين النشاط التي اشتكوا منها بشكل خاص، توقف نشاط المحاكم باستثناء القضايا المدنية والتجارية والإدارية والمخالفات والجرائم التي لا يكون فيها متّهمون ولا موقوفون، فإنّ تأجيلها لشهرين على سبيل المثال صار أمرا عاديا، وهكذا عبّروا عن عدم تفهّمهم لتوقف مرفق العدالة صيفا.
أمّا المرفق الآخر الذي اشتكوا من توقفه هو بدرجة أقل كان الإدارة بشكل عام في دراستها لطلباتهم وتظلماتهم المختلفة، بحيث تتوقّف دراسة كل الملفات إلى غاية عودة الإطارات المكلفة بها، كما سبق وأن أوضحنا.
كما أثاروا توقف بعض أصحاب المهن الحرة وأصحاب المحلات التي تقدم خدمات عامة على غرار المخابز، بحيث في الكثير من الأحيان تفتقد أحياء بكاملها إلى مادة الخبز على سبيل المثال بسبب خروج أصحابها في عطلة دون مراعاة وضعية المواطنين ودون تدخل الجهات المختصة لفرض نوع من المداومة، ونفس الشيء بالنسبة لعديد الأطباء وأعوان العدالة.
أمّا على مستوى الشبابيك فيكون الضغط والإزدحام هما السمتان البارزتان في البلديات ومكاتب البريد والضمان الإجتماعي وغيرها، خاصة في أوقات تحضير ملفات التسجيل للدراسة وطلب العمل وغيرهما من الملفات التي لا تنتهي في إدارتنا التي لا تتعامل بمبادئ الإدارة، وعلى رأسها الديمومة ومبدأ الحلول، بحيث يحلّ المسؤول مكان من يتبعه على أساس أنه لا يعمل بشكل شخصي، كما يغيب عن إدارتنا مبدأ الإدارة تكتب ولا تتكلّم، فنجد مناوشات ومناقشات وحتى صدامات بين الأعوان والمواطنين الذين يرون أنه لم يتم قوانين صارمة.
وتبقى معاناة المواطن في سطيف مع هذه الظاهرة متكررة كل عام، ولا علاج لها، فقد أصبحت من يوميات الصيف، حبّ من حبّ وكره من كره، مع أنّ القوانين تضع الحلول، ولكن من يطبّق، فقد أسمعت لو ناديت حيا، ولكن لا حياة لمن تنادي.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)