سطيف - A la une

الجزائر: حصاد الانتخابات التشريعية في ولاية سطيف



الجزائر: حصاد الانتخابات التشريعية في ولاية سطيف
* جبهة التحرير تكتسح و الإسلاميون يتألمون و جاب الله و سرار في قائمة النسيان
* اغماءات و حالة من الذهول وسط الأحزاب الجديدة
الجزائر، السبت 12 أيار (مايو) 2012 (المحور اون لاين)- عرف الشارع السطايفي حالة من الذهول في ظل الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية للعاشر من ماي 2012، نتائج جاءت عكس توقع سكان الولاية إلا فيما يخص حزب جبهة التحرير الوطني الذي يعرفه مواطنو سطيف جيدا من خلال قاعدته الشعبية الكبيرة في المنطقة بحيث حقق حزب الآفلان 8 مقاعد من مجموع 19 مخصصة لعاصمة الهضاب العليا.
و غير بعيد عن “الآفلان” فقد حقق تكتل الجزائر الخضراء 5 مقاعد محتلا المرتبة الثانية ليليه التجمع الوطني الديمقراطي الذي خابت أماله في سطيف بحيث لم يحقق إلا 3 مقاعد بشق الأنفس و أتى في المرتبة الثالثة ليليه في ذيل الترتيب التحالف الوطني الجمهوري الذي حصد مقاعده الثلاث عن طريق رئيس الحزب بلقاسم ساحلي الذي فضل الترشح بمسقط رأسه سطيف ليحقق المقاعد 3 الوحيدة لحزبه على مستوى الوطن في سطيف.
* الشباب السطايفي يلبي دعوة رئيس الجمهورية
شهدت مراكز الانتخاب في مركز المدينة بسطيف إقبالا معتبرا لكل الفئات العمرية فرغم عدم إقبال الشباب خلال ساعات النهار المبكرة إلا أنهم خالفوا كل التوقعات هذا العام و توجهوا صوب صناديق الاقتراع ابتداء من الساعة العاشرة ليحققوا بذلك نسبة جاوزت 44 بالمائة مؤكدين أنهم جاءوا تلبية لدعوة الرئيس الذي حث الجزائريين على الاقتراع و أعطى إشارة لكل الشباب بأنه قد حان وقت تسليم المشعل له و تقلد مناصب اتخاذ القرار، حقيقة مازلت بعيدة بعض الشيء في ظل تصدر الشياب لكل قوائم الولاية.
* حزب جبهة التحرير الوطني يصنع المفاجئة في سطيف
أحدثت نتائج الانتخابات التشريعية مفاجأة غير متوقعة بالنسبة لكل متتبعي الشأن السياسي في الجزائر و خارجها و لدى المواطن البسيط، بحيث أفرزت النتائج عن حصد الآفلان ل220 مقعد في قبة البرلمان القادم و بذلك ستكون كلمته جد مسموعة رغم ما يعانيه من توتر داخلي، و على أغلب ولايات الوطن فقد تصدر الحزب العتيد نتائج الانتخابات في سطيف باحتلاله للمرتبة الأولى ب8 مقاعد كان على رئسها رئيس المجلس الشعبي الولائي و ثلاثة نساء لأول مرة في سطيف، لكن رغم هذه المفاجأة إلا أن معظم مواطني الولاية قد أكدوا على تعلقهم بهذا الحزب الذي ظل في قلوب الأغلبية لأكثر من 50 سنة مرتبطا ارتباطا قويا بثوابت الأمة و بفترة التحرير المجيدة الذي لا زال يلعب عليها لحد الآن و يدغدغ بها مشاعر الجزائريين.
* رئيس مجلس إدارة وفاق سطيف في صدمة من نتائج الانتخابات
رغم كل ما قيل عن الفوز الأكيد لمتصدر قائمة جبهة المستقبل عبد الحكيم سرار رئيس مجلس إدارة وفاق سطيف و أحد أكبر الأسماء الرياضية المتداولة في الجزائر إلا أن الحظ لم يبتسم له هذه المرة بحيث لم يحقق و لا حتى مقعد في البرلمان القادم لتذهب كل حسابات متتبعي الشأن السياسي في سطيف مهب الرياح و أنا معهم، بحيث كان متوقعا أن يحصد حكوم أغلبية ساحقة خاصة في ظل تتويج الوفاق السطايفي بكأس الجمهورية بحيث ألهب كل مشاعر السطايفية الذين رددوا شعارات كثيرة مفادها أنهم مع سرار في هذه الانتخابات لكن خاب أمله و أملهم بحيث لم يحقق النسبة المطلوبة رغم منافسته الشرسة، لكن هل نسي سرار بأن دائرة العلمة و التي تعد أكبر دائرة بالولاية أنها لن تصوت عليه في ظل الصراع الخفي بين الفريقين الوفاق الرياضي السطايفي و مولودية العلمة التي أبى أنصارها حتى رفع قائمة سرار من مكانها و قرروا رفع 38 ورقة فقط من أصل 39 في ولاية سطيف، و غير بعيد عن العلمة نجد شمال الولاية امتداد من دائرة بوقاعة وصولا إلى بوعنداس و قنزات مناطق لا علاقة لها بالوفاق بل حبها الرياضي لشبيبة القبائل بما أن كل سكان شمال سطيف هم قبائل فلم يعطوا سرار و لا ورقة فبصراحة لا يعني لهم شيئا .
* أحزاب كثيرة تحتفل ليلة الانتخابات
عرفت الشارع السطايفي مظاهر كبيرة للاحتفالات خاصة تلك الخاصة بالأحزاب التي ظنت بأنها في البرلمان القادم لا محلة و على سبيل المثال لا عن سبيل الحصر نجد في مقدمتها أنصار جبهة المستقبل و الذي يتصدر قائمته عبد الحكيم سرار و حزب العمال الذي يتصدر قائمته فيصل هيشور ابن حي يحياوي المعروف باسم حي ” طانجة” و هو أكبر حي و أضخم تجمع سكاني بالولاية ليليه أنصار حزب الانفتاح و الذي يتصدر قائمته صفصاف عبد الكريم أحد أكبر رجال الأعمال بالعلمة و معه في نفس القائمة العرباوي هذا الشخص الذي قدم الكثير لوفاق سطيف و راهن على حب الأنصار الذين خيبوه و خيبوا سرار و الكثير من الأحزاب الأخرى التي خرجت للاحتفال في ظل جلبها لمحاضر فرز بلدية سطيف متناسية بذلك منطق الأغلبية و منطق 5 بالمائة المفروض في هذه الانتخابات الجديدة و الذي يترجم في بساطة بأغلبية شعبية تعطي ولائها لحزب ما.
* الفائز في الانتخابات هو الشعب و ليس جبهة التحرير الوطني
أكد و زير الداخلية و الجماعات المحلية دحو ولد قابلية خلال الندوة الإعلامية التي عقدت أمس بفندق الأوراسي و الخاصة بالإعلان عن النتائج المؤقتة لانتخابات العاشر من ماي على أن الشعب الجزائري هو الرابح الأكبر في هذه الانتخابات و ليس الآفلان بما أنهم لبوا نداء رئيس الجمهورية و أحدثوا المفاجأة بنسبة مشاركة وصلت إلى 44 بالمائة على المستوى الوطني و باحتساب أصوات الجالية الجزائرية في الخارج التي خيبت أمالهم حسب وزير الداخلية فان المجموع يبلغ 42 بالمائة مما يعني ارتفاعا بنسبة 8 بالمائة عن الانتخابات السابقة و هو ما يدل على أن 9 ملايين منتخب جزائري قد قرروا إحداث التغيير و الرد على الرسائل المشفرة من الخارج.
* الخاسر الأكبر في الانتخابات هم أصحاب الشكارة و الإسلاميون
لأول مرة في تاريخ الجزائر يشهد المواطن هذا الكم الهائل من الأحزاب و المرشحين الذين استعملوا كل الوسائل للتنافس على أكثر من 600 مقعد في برلمان الربيع الجزائري القادم، و لأول مرة في تاريخ السياسة يدخل من هب و دب إلى الأحزاب و يتصدر قوائمها الانتخابية و لعل الدليل على صدقنا هو ترشح أكثر من 16 رجل أعمال من مدينة العلمة القوية اقتصاديا و تصدرهم لقوائم الولاية و لعل أبرز الوجوه الجديدة كان متصدر قائمة جاب الله بسطيف رجل الأعمال المعروف في الولاية ككل بولنوار الذي اقتنع و أقنع الكثيرين بأنه في البرلمان القادم لا محالة إلا أن الحقيقة كانت جد قاسية عليه فبعد بذله للكثير من الأموال التي دار عنها الكثير من علامات الاستفهام في ولاية سطيف و جاوزت 3 ملايير سنتيم في حملته الانتخابية هاهو الصندوق يفصل بينه و بين الوهم و السراب الذي كان يعيش فيه فبعد حملة انتخابية جد شرسة و التي تصدرها حزب العدالة و التنمية بسطيف هاهو يقصى اليوم من دون عبارة أغرب عنا و بذلك تبخر حلم القبة التي كانت ستصبغ في أحلام بعض رؤساء الأحزاب باللون الأخضر.
* زمن نعيمة و دليلة انتهى في سطيف
بعد الفضيحة السياسية التي أسالت الكثير من الحبر في العهدة الماضية في ولاية سطيف من خلال فوز النائبة السابقة نعيمة فرحي في حزبها السابق حركة الانفتاح ها هي اليوم تشد رحالها خارج البرلمان هي و الكثير من الوجوه السياسية القديمة التي غامرت في خوذ انتخابات هذا العام، و على شاكلتها نجد الكثير من مرشحات هذا العام الآتي استعن بتجربتها السابقة في التفنن في وضع صورهم المزركشة و المعدلة عن طريق الفوتوشوب ها هن اليوم يقصين من تفكير المواطن السطايفي الذي صوت على نعيمة في العهدة الماضية نظر لجمال صورتها التي علقت في كل مباني و أشجار و حدائق و ألواح الإعلانات و حافلات ولاية سطيف و التي لم يتعود عليها السطايفية نظرا لطبيعة المنطقة التي لا زالت تؤمن بمعاني الحشمة و تراعي التقاليد خاصة فيما يخص المرأة إلا أنها تأثرت كغيرها من ولايات الوطن بالتكنولوجيا و الإنترنت و البرابول التي غيرت العقلية الجزائرية و أصبحنا نحس أنفسنا في بعض مناطق الجزائر بأننا في بلد آخر، و رد السطايفية بقوة على مترشحات هذا العام بأن وقت نعيمة و دليلة قد انتهى في عين الفوارة .
* التجمع الوطني الديمقراطي في حالة غليان
قد يشاطرني الرأي سكان ولاية سطيف إن قلت أن التجمع الوطني الديمقراطي كان أكبر الأحزاب السياسية التي التف حولها الناس هذا العام و كانت أكبر الأحزاب المرشحة لنيل حصة الأسد في البرلمان القادم و نتكلم هنا عن الولاية، لكن المفاجأة كانت كالصاعقة في يوم الانتخابات لاحظ مراقبوا التجمع أن حزبهم الذي يسمى وليد الآفلان أو شقيقه قد أتى في مراتب جد متأخرة في أغلب مراكز الاقتراع مما أدى إلى حالة استنفار كبيرة داخل مقر الحزب الكائن بمركز المدينة و الذي تفنن شباب الأرندي في وضع ملصقات و إعلانات ضخمة على هياكل بنايتهم تدعوا مواطني سطيف للانتخاب على من سموهم بأبناء سطيف المخلصين، لكن يوم الانتخابات لم يتمالك مرشحوا الأرندي حزب الوزير الأول في البلاد أنفسهم و ظلوا في انتظار ساعة الصفر بكل شوق التي طالت كثيرا عنهم، إلا أنها جاءت في صالحهم و لو في المرتبة الثالثة التي حفظت لهم ماء الوجه بعدما تبختروا كثيرا بحصد كل مقاعد الولاية و بأنهم أكبر حزب من حيث عدد المنخرطين في سطيف.
* إغماءات و حالة من الذهول وسط الأحزاب الجديدة
عقب إعلان نتائج الانتخابات التشريعية عبر كل الوطن و تلك لخاصة بسطيف تعالت الأصوات التي نددت بعدم نزاهة الانتخابات و تعالت تلك التي لم تحتل المراكز الأولى و التي ادعت أن حقها أخذ منها، لكن الشيء المثير للشفقة هو متصدروا القوائم في سطيف الذين راهنوا بكل شيء على مقعد في المجلس الشعبي الوطني المقبل الذي ظل حقيقة كالسراب سرعان ما بخرها الآفلان، أسماء ثقيلة في سطيف أموال ضخمة صرفت لقاء نيل رضا الناس و أصواتهم ندوات نظمت و مآدب للعشاء برمجت و رحلات و حفلات سيرت كل هذا قناعة في أن كل شيء أخضر يرمز للعشب و بأن المال هو سيد الانتخابات لكنهم تناسوا المثل القائل :” عد رجالك و أسقي الماء”، ذلك المثل الذي ينطبق فعليا على اللعبة السياسية في الجزائر و على قانون الانتخابات فكيف تحصل على نسبة 5 بالمائة و لا أحد يعرفك أو لنقل لا محل لك من الإعراب في ولايتك إلا من خلال صورتك و حملتك الانتخابية، كيف تطلب من الشعب أن ينتخبك و هو لا يعرفك، و كانت هذه هي الضربة القاسية للأحزاب الجديدة التي لم تتأنى بل سارعت إلى دخول غمار السياسة بتضاريسه الوعرة في الجزائر و كانت نتيجتها حالات من الإغماءات و الحزن الشديد و الخروج من الواقع عقب الإعلان عن نتائج 10 ماي 2012.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)