لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن تدخُل مدينة سطيف دون أن تشدّك الأنظار إلى إحدى روائع الهندسة المعمارية الّتي تمازجت بين الطابع الفرنسي الخاص بالكنائس والطابع الإسلامي الّذي يدخل في بناء المساجد، ومن شدّة جماله تعمّد الفرنسيون إنجاز تمثال عين الفوارة بالقرب منه حتّى توجّه الأنظار عنه.
يعتبر الجامع العتيق أهم المساجد في ولاية سطيف، ويُعَد الوحيد المصنّف من طرف وزارة الثقافة بوثائق رسمية، حيث يعود تاريخ بداية تشييده إلى العهد الفرنسي، وهذا حسب التواريخ الثلاثة المدونة على جدرانه، الأولى عام 1262هـ / 1845م من الدخول الفرنسي، وهو ما كتب على اللّوحة التأسيسية فوق المدخل الرئيسي للجامع في الخارج، أما تاريخ الفراغ منه، فكان في عام 1847م أي بعد سنتين، أما الثانية فتوجد على جانب المدخل الأوسط المؤدي إلى بيت الصّلاة، وأمّا الثالثة فتوجد في أقصى الركن الجنوبي الشرقي من بيت الصّلاة ''وما توفيقي إلاّ باللّه، كتبه محمد بن الآغا ''1264هـ/ 1847م1848-م''.
تعمّدت فرنسا المزج في البناء بين عمارة المساجد الإسلامية المعهودة في بلادنا منذ الفتح العربي الإسلامي لشمال إفريقيا، بتشابه وسائل دعمه المعمارية، وكذا نظام تسقيفه الجلموني أو السنامي وأسلوب زخرفة الهليني ونعني بذلك الحضارتين الإغريقية والرومانية، وبين ما كان معتمدًا في العمارة الفرنسية للكنائس خاصة نظام إضاءته الداخلي الخاص بالكنيسة الكاثوليكية المسيحية، وهي مظاهر حضارية ثقافية تبنّتها الجمهورية الثانية الفرنسية في ريعان فنونها، زيادة على تداخل شكله الممزوج بين أسلوبي المآذن المحلية ذات الشّكل الرباعي الأضلاع، والأسلوب العثماني ذي الطراز الدائري أو المتعدّد الأضلاع القلمي، ممّا أعطاه منظرًا جماليًا فريدًا من نوعه.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : سطيف: عبد الرزاق ضيفي
المصدر : www.elkhabar.com