سطيف - A la une

التقلبات الجوية تعزل المنطقة الشمالية لولاية سطيف



التقلبات الجوية تعزل المنطقة الشمالية لولاية سطيف
شهدت المنطقة الشمالية لولاية سطيف خلال اليومين الماضيين موجة برد وصقيع لم يشهد له مثيل منذ مدة، أفضت إلى عزل قرى ومداشر بأكملها عن محيطها الخارجي، وبتسجيل أول تساقط للثلوج بكميات معتبرة عادت إلى الأذهان الصور المأساوية التي عاشتها المنطقة خلال العامين الماضيين، إذ تسود حاليا حالة طوارئ قصوى، أدخلت السكان في دوامة من الحيرة والترقب في ظل نقص فادح للإمكانيات لمجابهة غضب الطبيعة.عاش سكان أزيد من 10 بلديات معزولة على إيقاع معاناة اجتماعية ونفسية شديدة بسبب تجمّد أكوام الثلوج المترامية هنا وهناك تنبعث منها برودة قارصة طاردت سكان الجبال خاصة، وقد حطمت موجة البرد أرقاما قياسية بكل من بلديات أيت تيزي، أيث نوال أومزادة، بوعنداس، قنزات وحربيل، وبلغت أحيانا أقل من 10 درجات في بعض المناطق الجبلية، وتعرضت قرى بأكملها للعزل عن العالم الخارجي، كقرية ”بني خلاد”، ”عونة”، ”برج بني عبد الله” وغيرها من المشاتي، وذلك نتيجة إغلاق كميات الثلوج المتجلدة للطرق والمسالك غير المعبدة والتي تشكل صعوبات جمة في التنقل حتى في الأيام العادية. تسببت الثلوج المتساقطة خلال ال48 ساعة الأخيرة بالمنطقة الشمالية في شل حركة المرور بالطريق الوطني رقم 75 على مستوى حدود سطيف مع بجاية، حيث لم يتمكن مستعملو هذا المحور من دخول ولاية بجاية، خاصة وان معظم أبناء المنطقة يتوجهون إلى مدينة بجاية لمزاولة أعمالهم وكذا الدراسة بالنسبة للطلبة وقضاء حاجياتهم الأخرى، هذا الطريق ورغم أهميته إلا أن آمر شلله بات مألوفا، حيث بمجرد تسجيل تساقط سواء للثلوج أو الأمطار تتوقف حركة السير، وهذا بالرغم من استفادته من عملية ترميم كبرى مؤخرا، إلا أن اجتيازه لمنطقة جبلية جعلت بعض النقاط منه صعبة اجتيازها في فترات التساقط، الأمر الذي جعل مصالح الأشغال العمومية توجه نداءا للمتوجهين إلى ولاية بجاية الساحلية بالسير على متن الطريق الوطني رقم 9 مرورا بمدينة خراطة، بدلا من الطريق رقم 75 في فترات التساقط بسبب الوضعية التي يشهدها الأخير في فصل الشتاء.ولجأت عائلات اخرى خاصة تلك التي تقطن في المساكن الهشة وبجوار الأودية الى الفرار من مساكنها خوفا من انهيارها بسبب الأمطار الغزيرة المنتظر تساقطها، وهي الحادثة المسجلة بقوة في كل من آيت تيزي وأيث نوال أومزادة، ولم يتوان أحد السكان بوصف حال أبناء قرية ”إغيل أزقاغن” التي ينتمي إليها بمعيشة القردة كونهم يقطنون في مغارات أسقفها من قرميد يمكن لهزة رياح قوية أن تقتعلها من أساسها وتحولها إلى الوادي الذي يمر أسفل القرية، مما جعل بعض السكان يحملون زوجاتهم وأولادهم إلى ولاية بجاية مفضلين تكاليف الكراء على شبح انهيار مساكنهم فوق رؤوسهم في أي لحظة، ناهيك عن مشاكل التدفئة والمؤونة التي يعتبرها السكان ثانوية.


سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)