تعتبر بلدية سلمى بن زيادة بولاية جيجل، أكثر المناطق تضررا من الاضطرابات الجوية الأخيرة، حيث وصل علو الثلوج بها ال3 أمتار، ما جعلها تقبع تحت الحصار مدة 10 أيام كاملة قبل أن تنفرج الأمور شيئا فشيئا بعدما فك الطريق وإيصال المساعدات، وكغيرها من البلديات النائية التي لا تمتلك العتاد اللازم لمواجهة هذه الكوارث بقيت السلطات المحلية عاجزة عن تقديم أدنى خدمة للمواطنين، بل عاشت نفس ظروفهم وعلى رأسهم رئيس البلدية الذي بقي محتجزا داخل المقر مدة، ولم يكن في وسعه فعل أي شيء سوى انتظار وصول المساعدات، وهو ما جعله يتأسف عن عدم توفر البلدية على الوسائل اللازمة بعد اتصالنا به.
استغرب رئيس بلدية سلمى بن زيادة، السيد محصول مطيش، في تصريح ل»الشعب«، عدم توفر بلديته والبلديات الواقعة في المناطق النائية وتتكرر فيها الظروف المناخية القاسية كل سنة على انعدام العتاد اللازم للتعامل مع مثل هذه الوضعيات، وفي كل مرة ينتظر وصول عمليات الدعم والإغاثة من الجيش الوطني الشعبي أو عتاد البلديات الأخرى الواقعة في المدينة، فتجهيز المناطق النائية بالجرافات وكاسحات الثلوج أولى من غيرها، فالكارثة، كما وصفها، أكدت أننا لم نستفد شيئا من شتاء (2005) الذي كان مشابها لهذا، لكن بحدة أقل، وتطلب الوقت حينها تدخل الجيش بالمروحيات وإحضار عتاد مديرية الأشغال العمومية يقول المتحدث وبعد مرورها بسلام تم تناسي الأمر ووقعنا في ما هو أسوأ منها بكثير هذه المرة.
وفي روايته عن الظروف المرعبة التي عاشها بكل تفاصيلها رفقة السكان بعدما احتجزته الثلوج لمدة 12 يوما داخل مقر البلدية دون أن يستطيع أن يحرك ساكنا، قال »ذهبت إلى دار الصيانة والتي من المفروض أن تكون مجهزة على الأقل بشاحنة كاسحة للثلوج وجرافة وآلة مجنزرة و12عاملا، فلم أجد بها سوى أربعة مجرفات صغيرة منحتها لبعض المواطنين قصد إزاحة الثلوج عن أبواب المنازل وشق مسالك لا يزيد عرضها عن 50 سنتيمترا للسير«.وأضاف أنه لو كانت البلدية تتوفر على العتاد اللازم، لما حوصرت 12 يوما في ظروف كهذه، ولكان بإمكانها التصرف وفتح الطريق إلى جهة تاكسنة وجهة أراغن على طول الطريق الولائي رقم 135 دون انتظار، ولما عاشت نفس الظروف مع العائلات، لأن دورها هو التحرك وبذل الجهود اللازمة من أجل فك العزلة على مواطنيها وإنقاذهم، لكن لما تجد بحوزتك شاحنة ذات صهريج لم تستعمل إلا مرة واحدة و4 آلاف مخصصة لحمل الإسمنت المسلح في ورشات البناء، لم يكن هناك أي داع لاستغلالهما، ونتساءل دوما عن سبب منحنا إياها تعرف لماذا يقلص دور البلدية وتصبح مجرد هيئة إدارية تمنح شهادات الميلاد وغيرها من الوثائق.
وبخصوص سلمى دائما يقول محدثنا، أنه كان من المفروض تجهيزها بالوسائل اللازمة هذه السنة، حسب برقية صادرة عن وزارة الأشغال العمومية، لكن لا شيئ تحقق لحد الآن، ولازالت البلدية تعاني نقصا فادحا من هذه الناحية ولا يمكنها حتى صيانة الطرقات والمنشآت التابعة لها، واستمرار هذه الحال لايزيد إلا في توتر العلاقة بين المواطن والإدارة لأن مثل هذه الأمور لا تعنيه وما يهمه هو ضمان تلبية حاجياته وتغطية إنشغالاته ولا يقتنع بالمبررات ومادام فاقد الشيء لا يعطيه، فلا يمكننا أن نؤدي دورنا تجاهه كما ينبغي، بل نصبح سواسية وبحاجة إلى الإنتقاد والدعم معا، وهو ما عشته شخصيا عندما مكثت بمقر البلدية أكثر من أسبوع انتظر فتح الطريق من طرف السلطات المشتركة ووسائل المقاولين وتم إنقاذنا رفقة المواطنين يقول السيد محصول مطيش الذي تمنى في الأخير الاستفادة من هذه المحنة وإعادة النظر في أمر هذه البلديات التي هي أولى من غيرها بالوسائل الثقيلة.
وان استمر الحال كما هو، ومرت الأزمة دون أخذ العبر، سيتواصل التناقض بين سياسة الدولة تجاه المناطق الريفية الرامية إلى إعادة السكان ومكافحة النزوح إلى المدن وخصصت لذلك أغلفة مالية معتبرة من أجل إعادة الإعتبار لهذه المناطق والرقي بها، لأن كل هذا لن يتحقق إلا إذا شعر المواطن بالاستقرار وتعززت ثقته في قدرة الدولة على ضمان أمنه والسهر على راحته، لأن البقاء في القرى والمداشر لا يتطلب مكابدة كل هذه الظروف والمخاطر خاصة لما أصبح العيش في المدينة لا يتطلب إلا قليل من الجهد وبالتالي يجب على السلطات أن تمتلك بعد النظر وتتعامل مع كل منطقة وفق الظروف المحيطة بها حتى يتم تقاسم الأدوار بشكل فعّال وفي الوقت المناسب.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : حمزة محصول
المصدر : www.ech-chaab.net