الله يبقي عليك الستر .. ربي يعيشك .. ربي يسهلك ويرزقك..، الله يكون في عونك ..، أعطيني الله يعطيك ...أدعية تسمعها بمجرد أن تطأ قدماك عاصمة الكورنيش جيجل التي يحج إليها مع حلول كل موسم اصطياف مئات المتسولين الذين يتوافدون إلى جيجل من كل حدب و صو . متسولون من مختلف الأعمار والأجناس يغزون شوارع وأرصفة جيجل قادمين إليها من مختلف ولايات الوطن.
بمجرد أن تطأ قدماك محطة السكة الحديدية بالجهة الشرقية مرورا بساحة الفوبور وسط مدينة جيجل وصولا إلى المحطة البرية الغربية، لا تكاد تخطو خطوة إلا وكان أمامك ويقابلك متسول يكاد أن يأخذ منك المال أخذا.
ففي المحطة الشرقية، أي محطة السكة الحديدية، تجد أما تُعرف من لكنتها أنها من إحدى المدن الداخلية، تحمل رضيعا لم يتجاوز سنه ال 3 أشهر تستعطف المارة والوافدين إلى جيجل وتطلب ثمن حليب للرضيع مستغلة فلذة كبدها للتسول وجمع المال.
وأخرى عجوز تبرز تجاعيد وجهها أن سنها تجاوز ال 70، تجلس وتمد يدها رغم كبر سنها وانحناء ظهرها وشعرها الأبيض وملامح البؤس عليها، تتكلم وتستعطفك في صمت دون أن تنطق. وطفلان لم يتجاوز سنهما ال 10 سنوات يحومان حول كل شخص يقع نظرهما عليه، ويبدآن في استعطافه وطلب المال منه لدرجة أنهما يمدان يديهما إلى جيبك ويطلبا أن تعطيهما مالا رغما عنك.
جيجل التي تعرف مع كل موسم اصطياف توافد ملايين المصطافين من أجل الراحة والاستجمام، وقضاء وقت ممتع تحت شمسها وفوق رمالها الذهبية وعلى شواطئها الخلابة، تعرف من جهة أخرى توافد عشرات المتسولين لهذه الولاية الساحلية التي تعتبر بدورها فرصة للمتسولين من أجل جمع المال خاصة وتوافد مصطافين وسياح طمعا في جيوبهم الممتلئة.
فالمتسول يرى في السائح محفظة مال، فكل متسول يبتكر طريقة للتسول ويحاول استعطاف واستمالة المارة، بكل ما يمكن ويملك من بلاغة وفصاحة ويمطر صاحب المحفظة بوابل من الأدعية، ويستهدفون النساء أكثر من غيرهم كونهم أكثر تأثرا بالأدعية وخجلا من أن ترد سائل.
وفي كثير من الأحيان يكونون سبب في إزعاج المارة والمصطافين وكذلك أصحاب السيارات، أين يكون إلحاح المتسولين في طلب المال سبب لإزعاج الكثيرين، وفي هذا السياق أعرب لنا كريم مواطن من مدينة جيجل عن استيائه لمظاهر التسول التي تنتشر خلال فصل الصيف، أين تصبح كل الشوارع والأزقة ملجأ للمتسولين القادمين من ولايات داخلية طمعا في جمع المال.
أما السيدة فتيحة القادمة إلى ولاية جيجل من قسنطينة رفقة زوجها وبناتها لقضاء العطلة الصيفية، فإنها ترى بأن ظاهرة التسول لا تقتصر على جيجل وإنما هي منتشرة في كل الولايات خاصة مع ارتفاع نسبة الفقر وضعف الدخل المادي لدى أغلب الأسر، لكن ترتفع ببعض المناطق عن سواها بسبب دخول أجانب عن الولاية وهو ما يسمح لهم بجمع مزيد من المال.
من جهتها أكدت لنا السيدة حورية وهي سائحة قدمت من مرسيليا بفرنسا أن التسول منتشر بكثرة خلال فصل الصيف، لأنها سبق لها وأن زارت ولاية جيجل خلال فصل الشتاء، ولم تر هذا الكم من المتسولين.
أما السيد محمد صاحب محل لبيع الأكل السريع فقد أبدى امتعاضه من كثرة المتسولين الذين تجدهم أينما وليت وجهك بعاصمة الكورنيش، سواء في المحلات طلبا للطعام أو في الطرقات طلبا للمال، بالإضافة إلى الغياب الكلي للجهات التي تمنع مثل هذه الظواهر التي تسيء إلى صورة جيجل وتمنع انتشار مثل هؤلاء المتسولين بشوارع ولاية جيجل.
أما فاتح فيؤكد بأن هذه الظاهرة تنتشر خلال فصل الصيف بسبب توافد المصطافين والسياح على الولاية، وهي الفرصة التي يستغلها المتسولون الذين يتوافدون على الولاية كل سنة في رحلة شتاء نحو مدنهم وصيف نحو جيجل.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : السلام اليوم
المصدر : www.essalamonline.com