
شهد إنتاج الثروة السمكية بجيجل تراجعا رهيبا خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السمك بمختلف أنواعه، وقد نجم عن ذلك تطليق أغلب العائلات الجيجلية لهذه المادة الغذائية القيمة، التي كانت إلى وقت قريب سيدة موائدهم، كنتيجة حتمية لتراجع الإنتاج، إذ لم يتعد السنة المنصرمة 4250 طن على مستوى جميع الهياكل المينائية المخصصة للصيد بالولاية.وحسب المعلومات المستقاة من مديرية الصيد البحري، فإن السمك الأزرق يأتي في المقدمة من حيث الإنتاج بنسبة تقارب 90 بالمائة، فيما يمثل السمك الأبيض والقشريات باقي النسبة،مع العلم أن هذا الإنتاج قد انخفض بنسبة 16 بالمائة مقارنة بسنة 2014. وبخصوص نقص الثروة السمكية وتراجع الإنتاج، فقد أرجعه مصدرنا بذات المديرية إلى التغيرات المناخية التي أدت إلى تغيير توزيع الأسماك جغرافيا والتلوث الذي يبيد الموارد البحرية، جراء انتشار المفرغات العشوائية على ضفاف الأودية، إضافة إلى الصيد في مصبات الوديان باستعمال شبكات ثابتة تمنع الأسماك من التكاثر، ناهيك عن تراجع إنتاج الثروة السمكية بسبب استعمال تقنيات صيد مضرة بالبيئة البحرية، وهو مايعرف بالشباك الثلاثية، إضافة إلى استغلال نفس المناطق بطريقة متكررة ومستمرة ودون عقلانية.مشاريع لتربية المائيات داخل أقفاص عائمةوقصد استدراك التخلف القائم وزيادة إنتاج الأسماك، فقد تقرر إنجاز عدة مشاريع بغية تحقيق هذا الهدف مثلما هو الشأن لتربية المائيات كتربية الأسماك في الأقفاص العائمة. وفي هذا السياق، علمنا بأنه تم إيداع عدة ملفات على مستوى المديرية لاستثمار في هذا المجال، وهي قيد الدراسة، إضافة إلى مشروع تربية المحار وكذا مشروع المنطقة الغربية للولاية المتعلق بتربية الحنكليس، فيما يتضمن مشروع مسمكة البيع بالجملة بميناء بوالديس والذي تقدر مساحته ب1400 متر مربع تغطية صحية للمنتوج وشفافية في عمليات البيع. أما بخصوص ميناءي زيامة والعوانة، فإن نسبة أشغال المسمكات عرفت تقدما ملموسا. من جانب آخر، شهدت عملية تكوين ذوي الاحتياجات الخاصة في قطاع الصيد البحري اختصاص خياطة الشباك تقدما ملموسا، حيث بلغ عدد المسجلين 42 شخص وعدد المتكونين 08 أشخاص تحت إشراف أساتذة مختصين في الصيد البحري. وفي سياق متصل، عبر عدد من بائعي السمك بمدينتي جيجل والميلية عن آسفهم جراء المشاكل العويصة التي يعانون منها، وفي مقدمتها قرار السلطات المحلية الرامي إلى تحويلهم إلى المسمكة القديمة المتواجدة بوسط المدينة، حيث يرون بأن الهيكل العمراني مهترئ ويشكل خطرا عليهم، ويطالبون على الأقل بترميمه في أقرب وقت ممكن، قبل أن يقع الفأس في الرأس ويتهاوى على رؤوسهم، ناهيك عن عدم توفره على بعض الضروريات كالكهرباء والماء وكذا انتشار الروائح الكريهة به كما يعد، حسب رأيهم، مكانا غير محترما لإستقبال فيه زبائنهم لعدم توفره على شروط الخدمة، وفي صدارتها غياب النظافة. أما بخصوص رفضهم التحول إلى المسمكة الجديدة، فقد أكدوا لنا بأنها لاتساعدهم على بيع مادتهم وتتسبب في خفض هوامش ربحهم على خلفية تموقعها في منطقة مهمشة ومعزولة نوعا ما عن المدينة، ما جعلها مكانا محبذا للشباب المنحرف، وخاصة المتعاطين للمخدرات، وهو ما يخشاه جل المشترين وخاصة النساء اللواتي يخفن من الاعتداءات، مع العلم أن قرار السلطات بمنع بيع السمك على الأرصفة يدخل في إطار تطبيق سياسة الدولة الرامية لتنظيم الأسواق والقضاء على التجارة الفوضوية وغير القانونية.ولم يخف باعة السمك الذين تحدثنا إليهم رغبتهم في تحرك السلطات المعنية لتحسين ظروف بيعهم وممارسة مهنتهم باعتباره حقا مشروعا لهم، وهذا بالبقاء في المسمكة القديمة بعد ترميمها وتزويدها بالكهرباء والماء، وكذا توفير الأمن بها وتقسيم أماكن البيع لمختلف الباعة، مع الالتزام بأداء الواجبات وفي مقدمتها دفع مستحقات الكهرباء والماء والضرائب. وفي ظل هذا الوضع، يئس المواطنون من رؤية أسعار السمك تتراجع إلى عهدها السابق، إذ كانت في متناول العائلات البسيطة والفقيرة لتعويض اللحوم الحمراء والبيضاء، لتتحول حاليا إلى غذاء خاص بالعائلات ذات الدخل المحترم، كما تحير المواطنون بجيجل من ظاهرة غلاء أسعار السمك بولايتهم الساحلية إلى درجة أنها تفوق أسعارها في الولايات الداخلية وحتى الصحراوية، حيث لم يعد مؤشرها يقل عن 500 دج بالنسبة للسردين في غالب الأحيان.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : الفجر
المصدر : www.al-fadjr.com