
انتقد المشاركون في الملتقى الدولي الثالث حول التطورات الاقتصادية الدولية الراهنة مستقبل التنمية الاقتصادية في البلدان المغاربية. وأشار المتدخلون في الملتقى، الذي نظم أول أمس بجامعة تاسوست بجيجل، إلى أن الاقتصادات المغاربية تفتقد إلى عنصر النمو عن طريق الدورة الاقتصادية على اعتبار أنها لا تزال ترتكز في نموها - كما أشار الأستاذ عيمر عبد الحفيظ - على عناصر خارجية خاصة أسعار المواد الأولية، كما تعتمد على الواردات أكثر من اعتمادها على إنتاج المؤسسات المحلية، وهو ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات الاقتصاد الدولي الذي أصبح يتميز بعدم الاستقرار.كما أوضح المختصون المشاركون من مختلف الجامعات المحلية إلى جانب كل من جامعة الأردن وموريتانيا بأنه ينبغي على الاقتصادات المغاربية الاستفادة من الأوضاع الراهنة لتحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي خاصة في ظل تصاعد التنافس بين الأقطاب الاقتصادية الدولية وتباطؤ نمو الاقتصادات والمبادلات التجارية الدولية، مع الإشارة إلى التكتلات الاقتصادية للدول المغاربية، وإعادة تنظيم وتوجيه الاستثمار الأجنبي المباشر. من جهة أخرى، ناقش المشاركون قضية انتهاء هيمنة القطب الواحد على العلاقات الاقتصادية الدولية منذ بداية القرن الواحد والعشرين، حيث لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية اللاعب الاقتصادي الوحيد في العالم بل ظهرت قوى اقتصادية دولية أصبحت تشارك بوزن أكبر في المعادلة، ولقد سرّعت الأزمة المالية العالمية الأخيرة هذا التطور، حيث عكست هشاشة النظام الاقتصادي المالي الدولي السائد، فمنذ أفريل 2009 أصبحت مجموعة الدول الـ20 الصناعية والناشئة تشكل ثقلا لا يستهان به على اعتبار أنها تمثل 80 بالمئة من الناتج العالمي و85 بالمئة من التجارة الدولية. وأشار المتدخلون في الأخير إلى أن هياكل ومجالات الاقتصاد الدولي الموروثة عن نظام "بروتن وودز" لم تعد قادرة على تحقيق الاستقرار الاقتصادي العالمي خاصة وأن آفاقها المستقبلية تنذر بمزيد من التدهور في السنوات القادمة.ومما لا شك فيه أيضا أن الأزمة المالية الأخيرة كشفت أمورا بالغة الأهمية في العلاقات الاقتصادية الدولية وقصورا واضحا في البناء النظري لاقتصاد السوق، كما أجمع المشاركون على أهمية إعادة صياغة بعض المفاهيم الاقتصادية، والنظر في قواعد اقتصاد السوق وقواعد التعامل في أسواق المال الدولية، وكذا طرق استخدام رؤوس الأموال الأجنبية بنجاعة. ياسين بوغدة
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
المصدر : www.al-fadjr.com