
عادت أخبار عمليات الانتحار لتلقي بظلالها على سكان ولاية جيجل خلال الأيام الأخيرة بعد فقدان أم لستة أطفال وشاب في العقد الثاني في عمليتي انتحار متزامنتين بكل من حي لعقابي بعاصمة الولاية ومنطقة بني معزوز ببلدية الجمعة بني حبيبي .وقد أعادت العمليتان المذكورتان إلى الواجهة ملف الانتحار بولاية جيجل الذي بات بمثابة هاجس كبير يقض مضاجع الأسر الجيجلية في ظل توالي هذه العمليات التي عادت بقوة مع بداية العام الجاري حيث تم إحصاء مالا يقل عن 12 محاولة انتحار خلال الثلاثة أشهر الأولى من هذا العام انتهت أربعة منها بالموت فيما نجحت مختلف المصالح في اللحاق ببقية الحالات وإنقاذ أصحابها من موت محقق ومن ثمة تقليص فاتورة الضحايا وإبقائها عند الرقم أربعة بعدما تم تسجيل العشرات من الحالات المماثلة التي انتهت أغلبها بالموت خلال السنتين الماضيتين ما جعل جيجل تقفز إلى صدارة الولايات التي تسجل سنويا أكبر عدد من عمليات الانتحار .وأكد التحقيق الاجتماعي الذي أعقب عمليات الانتحار المذكورة على مستوى إقليم ولاية جيجل بأن أغلب الأشخاص الذين أقدموا على عمليات الانتحار بمختلف مناطق الولاية كانوا يعانون من مشاكل اجتماعية قاهرة من قبيل البطالة التي صنفت في المركز الأول من حيث الأسباب التي كانت وراء هذه العمليات المقززة.فيما حل الفقر والمخدرات في المركز الثاني حيث لهذين الأخيرين دور مهم جدا في بعض العمليات التي أدخلت بعض المنتحرين في حالة من اليأس والإحباط المعنوي على غرار تلك الأم المنتحرة قبل أيام بمنطقة لعقابي والتي تركت وراءها ستة أطفال يعانون ضنك العيش ومآسي الحياة تماما مثل الشاب الذي انتحر ببلدية الجمعة والذي مر بدوره بظروف نفسية جد معقدة ساهمت بشكل كبير في دفعه إلى هذا المآل .وإذا كان الدين الإسلامي يحرّم الانتحار مهما كانت أسبابه ودوافعه فإن المتابعين للشأن الاجتماعي بجيجل عادوا لدق ناقوس الخطر بعد توالي عمليات الانتحار بإقليم الولاية وتعدد أشكالها بل وتفنن البعض في تنفيذها موصين بضرورة الإحاطة بالظاهرة ومعالجة أسبابها من أجل الحيلولة دون اتساع أعداد الضحايا بعدما تحوّل الانتحار بجيجل إلى مطحنة تحصد في طريقها الصغار والكبار بل ولم تعد تستثني حتى شريحة الأطفال .
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : م مسعود
المصدر : www.akhersaa-dz.com