
تقع منارة فورت جونفيل بمدينة Cherchell الساحلية، غرب Tipaza، وتُعدّ من المعالم البحرية التي ارتبطت بتاريخ الميناء الحديث لشرشال. وتحمل تسميتها اسم "فورت جونفيل" نسبةً إلى التسمية الاستعمارية القديمة للمدينة خلال القرن التاسع عشر.
تقع المنارة بمحاذاة الميناء القديم لشرشال، في موقع استراتيجي يشرف على مدخل الحوض البحري. وقد كان لهذا الموقع دور حاسم في:
توجيه السفن نحو مدخل الميناء
تحذير البحارة من الصخور القريبة
تنظيم الحركة البحرية في المنطقة
وتُعرف شرشال تاريخيًا بمينائها الذي يعود في جذوره إلى العهد الروماني، حين كانت المدينة تُعرف باسم قيصرية موريطنية.
أنشئت منارة فورت جونفيل ضمن شبكة المنارات التي أقيمت على الساحل الجزائري خلال القرن التاسع عشر، بهدف تأمين الملاحة البحرية التجارية والعسكرية.
وقد شهدت شرشال تطورًا بحريًا ملحوظًا بسبب:
موقعها بين الجزائر العاصمة ووهران
نشاطها في الصيد البحري
ارتباطها بالملاحة المتوسطية
وكانت المنارة عنصرًا مكملًا للتحصينات الساحلية التي أُقيمت في نفس الفترة.
تتميّز المنارة بتصميم بسيط ووظيفي، كما هو الحال في أغلب منارات تلك المرحلة:
برج متوسط الارتفاع
قاعدة متينة مقاومة للرطوبة البحرية
فانوس علوي مزوّد بنظام إضاءة بحري
وقد شهدت تحديثات تقنية عبر الزمن، حيث انتقلت من أنظمة الإضاءة التقليدية إلى التجهيزات الكهربائية الحديثة.
لعبت منارة فورت جونفيل دورًا أساسيًا في:
✔ تأمين دخول السفن إلى ميناء شرشال
✔ تقليل مخاطر الاصطدام بالشعاب الساحلية
✔ ضمان سلامة الملاحة الليلية
وهي إلى اليوم جزء من منظومة الإرشاد البحري الوطنية.
تتميّز شرشال بتاريخ عريق يمتد إلى العهد الفينيقي ثم الروماني، قبل أن تمرّ بمراحل إسلامية وعثمانية، وصولًا إلى الفترة الحديثة. وتندمج المنارة ضمن هذا المشهد التاريخي الذي يجمع بين:
الآثار الرومانية
الميناء القديم
التحصينات الساحلية
فتصبح شاهدًا على تعاقب الحضارات على هذا الشريط الساحلي.
منارة فورت جونفيل ليست مجرد منشأة تقنية لإرشاد السفن، بل هي جزء من ذاكرة شرشال البحرية. فقد رافقت تطور الميناء وحمت السفن لعقود طويلة، وظلت قائمة كشاهد على أهمية البحر في تاريخ المدينة واقتصادها.
مضاف من طرف : patrimoinealgerie