تيبازة - A la une

شواطئ البلج.. ظروف اصطياف مزرية لا تليق بسمعة تيبازة



شواطئ البلج.. ظروف اصطياف مزرية لا تليق بسمعة تيبازة
تخترق سمعة منطقة ”البلج” السياحية الآفاق، فيقصدها المصطافون من أغلبية الولايات الشمالية، خصوصا القريبة منها، ليتمتعوا بشواطئها الخلابة، لكنهم في الوقت نفسه يصطدمون بالواقع المزري لهذه البلدة الجميلة التي من الممكن أن تتحول إلى قرية سياحية تنافس في جمالها القرى السياحية في تونس والمغرب.. حيث إن درجة الإهمال قد بلغت حدا لا يطاق، حسب تعبير السكان المحليين والمصطافين معا..أول مشكلة تواجه المصطاف التوّاق إلى الشواطئ الساحرة التي يتحدث عنها الجميع، هو الطريق الرئيسي الوحيد الذي يربط بين مدخل ”البلج” ومخرجها، ويتفرع إلى ممرات صغيرة تفضي إلى البحر، وهي طريق مهترئة جدا تعطل حركة السير، فضلا عن ضيقها الشديد الذي لا يحتمل أكثر من خطين، ذهابا وإيابا.انعدام أماكن ركن السيارات فاقم المشكلة، فأغلب أصحاب السيارات يلجأون إلى ركنها على جانبي هذه الطريق، الضيقة أساسا، ما يخنق حركة المرور التي تبلغ ذروتها بين الساعة العاشرة صباحا والثامنة ليلا، الأمر الذي يجعل السائقين يمضون ساعات في مسافة قصيرة لا تتعدى 3 كيلومترات.من جهة أخرى، تقل خدمات سيارات الأجرة في البلج بسبب هذه المشكلة، كما أن الحافلات الريفية كثيرا ما تضطر في ساعات الذروة إلى إيقاف نشاطها، حيث يتعذر إيصال المسافرين إلى جهاتهم المطلوبة إلا بمشاق جمة، وهو ما يدفع القادرين منهم إلى النزول وإكمال المسافة إلى شنوة مثلا مشيا على الأقدام.منازل تحل أزمة الفنادق”الفجر” انتقلت إلى منطقة البلج، وعاينت الوضع المزري بالنسبة إلى منطقة جميلة طبيعيا، فإضافة إلى الغلاء الملحوظ في الخدمات الشاطئية (الجميلة عموما)، تبدو الخدمات الفندقية شبه منعدمة، ما يفسح المجال واسعا أمام السكان لعرض خدمات الإيواء المدفوع.ففي كل شارع تجد عددا لا بأس به من عروض الكراء بأسعار تناسب هذا أو ذاك.. وأمام الكثير من المنزل يتم تعليق لافتات تحمل أرقام هاتف صاحب المنزل، وهي إشارة إلى أن هذا البيت قد وضعه أصحابه في خدمة طالبي المبيت. بعض تلك البيوت فاخر جدا وبعضها متواضع، ولذلك تختلف الأسعار بين 10 آلاف دينار لليلة الواحدة إلى 2000 دينار كحد أدنى.أصحاب تلك البيوت يضمنون قوت الشتاء خلال فصل الاصطياف، خصوصا العائلات البسيطة الدخل، بعضهم فتح ل”الفجر” أبوابه، وسمح لها بالدخول ومعاينة الظروف التي يعيشها المصطاف خلال إقامته في هذه البلدة الساحرة.أول منزل دخلته ”الفجر” كان فيلا مؤلفة من 5 طوابق، مشيدة على شاطئ البحر مباشرة، ولا يقبل أصحابها أقل من 10 آلاف دينار لليلة الواحدة، وكل الطوابق مهيأة للكراء خلال الصيف، بما فيها الطابق الأرضي الذي هو مأوى العائلة المالكة.كانت كل طوابق هذه الفيلا على درجة مقبولة من الفخامة: صالون من الأرائك المخملية والزرابي الغالية الثمن، ومطبخ عصري مجهز بكل المستلزمات العصرية، ويغلب عليه تعدد الألوان على غرار المطابخ التي تُشاهد في المجلات الأجنبية، أما غرف النوم فهي متعددة ومجهزة بأجمل الشراشف الموجودة في السوق.تتمتع هذه الفيلا، على غرار أغلب الفيلات المتاخمة للبحر والمعروضة للكراء، بشرفات واسعة مخصصة للسهرات، كما ان أغلب السطوح مجهزة بوسائل السهر من كراسي وطاولات ومتكئات وأدوات الشواء.تأتي في المرتبة الثانية البيوت والفيلات الصغيرة المتوسطة الفخامة، وغالبا ما يطلب أصحابها بين 6000 و4500 دج لليلة الواحدة، بالنظر إلى قلة المرافق الترفيهية الموجودة داخلها وبساطة أثاثها، الذي لا يعدو الأسرّة التي تستعمل للنوم وللجلوس معا، إضافة إلى مطابخ بسيطة. أما النوع الثالث من البيوت التي تغطي النقص الفادح في الخدمات الفندقية فهي تلك التي لا تكلف الليلة الواحدة فيها أكثر من 2000 دينار. وهي في الغالب بيوت صغيرة غير مكتملة البناء وخالية من الأثاث، عدا أفرشة أرضية بسيطة في أحسن الأحوال، ويتدبر نزيلها أمر إعداد طعامه وغالبا ما لا تحتوي على مطابخ ولا حمامات. بعضهم يفضل الشواطئ الصخرية المغلقة..بالنظر إلى طابع المنطقة الاجتماعي المحافظ، فإن الكثير من العائلات التي تتحرج من الاختلاط تبحث عن الشواطئ الصخرية، متخلية عن الخدمات الشاطئية ومكتفية بالسباحة في مكان مغلق بوسائل بسيطة. وتزخر البلج بتلك الشواطئ الصخرية المغلقة ذات الشكل الهلالي الصغير والمحاطة بطوق محكم من البيوت المتلاصقة، ما يصعب على الوافدين التفطن إلى وجودها.أحد سكان تلك البيوت المحيطة بأحد تلك الشواطئ سمح ل”الفجر” بالدخول: باب حديدي أزرق لا يمكن ان يعتقد أحد انه يفضي إلى شاطئ.. سلسلة من البيوت والفيلات تحيط بذلك الشاطئ من كل الجهات وتجعله ”مغلقا” تماما، ولا يمكن الوصول إليه - من غير ذلك الباب - إلا بتسلق جبل صخري عال.. سألنا العائلات القليلة التي كانت موجودة بداخله، فقال أغلبها انه يلجأون إلى هذا الشاطئ هروبا من الاختلاط ومن الأسعار المرتفعة التي يفرضها بعض الخواص في الشواطئ المفتوحة.تأتي تلك العائلات مصحوبة بشمسياتها الكبيرة، وبالكراسي المنخفضة أو بأفرشة مناسبة للأرضية الحصوية التي يتعذر معها الجلوس دون شيء عازل. وتمضي أغلب يومها هناك. ولأن بلوغ هذا الشاطئ يتوجب عليها نزول سلسلة طويلة من الأدراج (لكون الشاطئ منخفض جدا عن مستوى الطريق العامة) فإنها تحضر في الغالب طعامها معها، أوتقوم بتحضيره سريعا في المكان نفسه.صاحب إحدى تلك البيوت المطوقة للشاطئ، والذي يتولى بنفسه مهمة حراسة مصطافيه وتنظيف المكان، أكد لنا أن الشبان يرغبون في هذا الشاطئ بشدة، وقد حدثت مناوشات كثيرة بين الطرفين انتهت جميعا باتفاق يلزم الشبان بالاستمتاع بالشاطئ الصخري مرة واحدة أسبوعيا، أي يوم الجمعة بعد صلاة الظهر، فيما يبقى حرا طيلة الأيام الأخرى لصالح العائلات. القفز والغوص.. متعة الشبانسألنا الشبان عن سبب تفضيلهم هذا الشاطئ الذي يتميز بضخامة صخوره التي يصل ارتفاع بعضها إلى 40 مترا، فقال معظمهم إنهم من هواة المغامرة، وإن مجرد السباحة في الشواطئ الرملية لا يحمل إليهم أي متعة، فهم يفضلون هذا الشاطئ لأن صخوره العالية تمكنهم من استعراض مهاراتهم في القفز إلى الماء وإجراء مسابقات بينهم يراهنون فيها على مبالغ مالية بسيطة أو سندويشات..الخ. كما أن هذه المغامرات تتيح لهم قضاء وقت ممتع مع الأصدقاء بدل تلك الرتابة التي تسود الشواطئ الرملية.عدا القفز إلى الماء، يحمل الكثير منهم عادة الغوص للتمتع برؤية جمال الأعماق، واصطياد قنافذ البحر، وربما إيجاد مصوغات سقطت من صاحباتها أثناء السباحة. يقول شكيب: ”كل جمعة أقوم أنا وأصحابي باستئجار حافلة ريفية تنقلنا إلى هذا المكان الجميل، وبعد ساعة أقضيها في القفز والتسابق حول أحسن شقلبة أثناءه، ألبس عدة الغوص وأنزل إلى القاع لأستكشف جمال الطبيعة البحرية، ولأرى غرائب يصعب تصديقها في هذا المكان الصغير، والذي يبدو للوهلة الأولى أن لا شيء مميزا به”.وبالنسبة إلى الذين لا يحسنون الغوص، يكتفي الكثير من الشباب بارتداء نظارات عازلة للماء ويكتفون بمشاهدة الطبيعة البحرية عبر السباحة في مناطق غير عميقة، وهي كافية لاكتشاف أنواع الأسماك والأعشاب والتضاريس التي تميز تخوم الشاطئ.مياه قذرة تصب في البحر!!كل ذلك الجمال والبهجة التي تعم مرتادي الشواطئ الصخرية يفسدها شيء واحد.. مياه الصرف الصخري التي تنزلق من بين الصخور لتصب في البحر، وأيضا المياه القذرة التي تغطي كل الأدراج المفضية إليه، حيث أغلبية البيوت المجاورة ليس لها اتصال بالشبكة العامة للصرف، فتوجه أنابيب مراحيضها إلى البحر.
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)