
لا يختلف اثنان على أن جبل "زبرير" المتواجد على مستوى إقليم بلدية مناصر في ولاية تيبازة به أسرار عجز العقل والمنطق على تفسيرها، وممن كتب الله لهم أن يعايشوا أحداثا غريبة جرت سابقا التقتهم "الشروق"، وأكدوا أن للجبل خوارق عند سردها تعطي انطباعا للقارئ وكأنه يسمع عن أساطير من نسج الخيال، ويعتبر الجبل في معتقد الكثير من الأهالي الحامي والواقي لسكان البلدية وما جاورها.من يدخل مدينة مناصر غرب ولاية تيبازة ينبهر بجمال طبيعتها، وما يشد ناظر كل زائر المدخل الجنوب الشرقي للبلدية الذي يشق بطن الجبل على مرتفع كهف صخري مرصع بالأصداف البحرية وكهوف حجرية من فوق الطريق ومن تحته الذي يحده واد "لحشم" المنتصب بحوض سد بوكردان، وعند ولوجه المدينة يصادفه جدار من الجهة الجنوبية على طول المدينة كلها ويزيد إلى المخرج الغربي، وهو عبارة عن جبل يسمى محليا "زبرير"، وما يعرف عن هذا الأخير علميا انه في بداية الزمان كانت مياه البحر تصل إلى غاية تلك المنطقة، الأمر الذي يفسر تواجد الأصداف البحرية وتشابه تلك الصخور بالصخور البحرية، ولحد كتابة هذه الأسطر لاتزال الأفواج العلمية من المعاهد والجامعات الجزائرية وغيرها تقصد المكان لتلقي دروس تطبيقية وإطلاق بحوث في الجيولوجيا واختصاصات أخرى، وتحتوي غابة الجبل على 03 حجارة كبيرة يتعدى حجمها حجم منزل بطابقين مشدودة بسلاسل حديدية منذ عقود، كما يتصل الجبل بجبل آخر اسمه جبل "البيك"، وهو عبارة عن بركان خامد حسب التصنيف العلمي، ويعد أعلى قمة بتراب ولاية تيبازة . باب مخفي لا يفتح إلا بالقرآن والبخوركان لابد عليّ أن أوضح ما يميز هذا الجبل علميا قبل أن نخوض فيما يتمتع به من خوارق تدخل في مجال الروحانيات لا يفسرها المنطق حتى أضع ما يمكنني من معطيات علمية يمكنها أن تكون رأس الخيط للمقاربة بين المادي والروحي في هذا الروبورتاج، أما ما يتعلق باعتقاد أهالي البلدية عن "زبرير" فهو كل التبجيل والتقديس لجبل يعرف عنه أنه يحمل 44 وليا صالحا أو ما يسمى محليا "السادات" أو "رجال زبرير"، وهناك من يقسم بهم في مواقف الحسم في القضايا أو التعاهد بين شخصين، كما يعرف هذا الجبل عند العديد من الرقاة والمشعوذين عند إخراج جن من شخص أو تسخيره من طرف المشعوذين غالبا ما يذكر الجن للراقي انه من جبل زبرير ويعرفه لهم بأنه عرشهم أو مركزهم حسب تصريحات بعض الرقاة الذين التقيناهم من البلدية أو من غيرها.ولهذا الجبل سر جر طلبة قرآن ورقاة من مملكة المغرب سنوات الخمسينيات من القرن الماضي أتوا آنذاك على ظهور الجياد والجمال قاصدين بابا لا يرى بالعين المجردة، ولا يفتح إلا بقراءة القرآن الكريم وحرق البخور، ومن الشهود الذين التقتهم "الشروق" ببلدية مناصر "عمي عبد القادر.أ" البالغ من العمر 84 سنة وهو من أعيان المنطقة ومن شيوخها الذاكرين والحافظين للقرآن الكريم أو ما يعرف "بالطلبة". "البوهالي" وحارسة الكنز وجن الونشريس أكد المتحدث أن هناك شخصا زاهدا ينحدر من بلدية سيدي أعمر المجاورة والتي كانت تابعة آنذاك لإقليم بلدية مناصر، واتصل الطلبة القادمون من المغرب للاستعانة به لدخول باب الجمال، وهذا الباب يفتح بتلاوة القرآن ونثر البخور حسب ما يرويه عمي عبد القادر بحكمة معينة، وأنه ما يعرف أن المغاربة تمكنوا من فتحها وشخص وحيد من البلدية ومن العارفين يلقب "سي المرابو" وكان يعرف بحفظه للقرآن الكريم وعلومه، ويقول "عندما قدم المغاربة توجهوا نحو صخور جبل زبرير المتواجدة بمدخل بلدية مناصر وبالضبط تحت جسر الواد أمام النخلة، أين طلبوا من الزاهد أو ما يعرف محليا "البوهالي" أن يدخل من المنفذ ليجد امرأة مرصعة بالذهب تقف على كنز ويطلب منها أن تعطيه نصيبا من الكنز، ثم بدأوا بتلاوة القرآن وأشعلوا البخور وفتحت الباب. وعند دخول "البوهالي" وجد المرأة وطلب منها نصيبا من الكنز وقالت له خذ ما شأت، وعند إقباله على ذلك سمع صوتا مدويا يقول "ياااهااااي" فذعر وأخبرته تلك المرأة أن من ناداه هو جن من جبال الونشريس، فخرج من البوابة خائفا ولقي المغاربة ينتظرونه وطلبوا منه مرة أخرى أن يعود ويطلب من تلك المرأة أن تعطيه خاتمها الذي يتحكم في الإنس والجان ففعل ووافقت تلك المرأة، ولكنه انتابه الشك وخاف على حياته، وعندما خرج يئس المغاربة من المحاولة، وقالوا له انه ضيع منهم فرصة امتلاك خاتم مشكل من أحجار كريمة له قدرة على التحكم في الجن والإنس. هذا جزاء من يحاول فتح البابمن جهة أخرى، اتصلنا بشخص آخر، سمعنا أنه حاول دخول تلك الباب سنوات التسعينيات، يدعى "م. ن".وعند لقائنا به، أكد ما قيل عنه ولم ينكر وسرد لنا ما جرى بالضبط وما كان هدفه، حيث قال إنه كان طالبا في زاوية بمدينة وهران، وكان يسمع عن رواية باب الجمال بجبل زبرير ومحاولة المغاربة المعروفة لدى الجميع.وعند انتهائه من حفظ القرآن ودراسة علومه، عاد وقصد المكان من خلال استعمال بيض الدجاج وتسخير خادم من الجن للكشف عن مكان الباب.ويقول إنه كان قد وضع في احتمالاته وجود باب عادي يكون في شكل كهف مردوم يرى بالعين وأنه عند بلوغه يستعمل الفأس للتنقيب والبحث عن الكنز.وأرجع وجود تلك الكنوز إلى الحقبة العثمانية التي كانت توفر من الغزوات والحروب وتخبأ في كهوف الجبل.كما كان ينتظر كذلك فتح الباب حسب الرواية القديمة، المهم أن يصل إلى الكنز ويأخذه، إلا أن مجريات ما حدث له فاجأته وأربكته حسب روايته عندما استعمل البيضة وسخر الخادم الجني الذي دخل البيضة ودحرجها نحو المكان، ليصادف مقاومة من حارس الكنز حسب وصفه وأنه حجبت عنه الرؤية واسودت الصورة لديه وسمع أصواتا مخيفة أرعبته واضطر إلى الجري بعيدا عن المكان ليجد نفسه على مستوى ضريح سيدي الديوان الموجود بالجبل، وقال إنه تأثر بالموقف وأصيب بصدمة نفسية لازمته لمدة طويلة. رقاة يؤكدون: واد لحشم هو حمام للجن!في سياق آخر، توجهنا إلى أشخاص عاديين تعرضوا لمس من الجن على مستوى ذلك الجبل ومن بينهم "ز. م"، القاطن بالجبل الذي أكد أنه خطف من طرف الجن وأدخلوه عالمهم لمدة تزيد عن 03 أيام، غاب خلالها عن منزله العائلي. وقال إنه كان يعرض عليه الطعام بصفة دائمة من طرف الجن إلا أنه رفض معتقدا أنه إذا أكل من عندهم سيصبح منهم حسب ما خطر على باله عندما كان بالعالم الآخر. وقال إنه في اليوم الثالث وهو على مستوى السوق لمحه جن وسأله بالضبط: "ماذا تفعل أنت هنا؟" ورد عليه أنه تم اقتياده إليهم منذ 03 أيام وأنه من بلدية مناصر. فغضب وضربه بركلة أخرجته من عندهم ووجد نفسه بغابة جبل البيك.. ليعود بعدها إلى بيته وهو مصدوم نفسيا وتم رقيته حتى استعاد عافيته.ويؤكد الرقاة الذين التقيناهم أن العديد من الجن الذين تم إخراجهم من المصابين أكدوا أن حواف واد لحشم المنساب أسفل الجبل هو حمامهم، وما يعرف كذلك عند العامة أن مدخل البلدية وبالضبط عند تلك النقطة بباب الجمل تحدث به حوادث مرور كثيرة ولكن كل من يتعرض لحادث لا يؤذى ولم تشهد تلك المنطقة حادثا مميتا.وفي حديث البعض من السكان يؤكدون أن عند باب الجمال يصادفون ليلا طابورا طويلا من العسكر ثم يختفي عن الأنظار. ولهذا الجبل وما يحيطه روايات كثيرة لا تنتهي في هذه الأسطر. ويبقى المجال للمختصين والعارفين للحكم على ما تم سرده بتفسيراتهم.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : روبورتاج بلال بلغدوش
المصدر : www.horizons-dz.com