لم تعد الاعتداءات والسرقات بالعنف تقتصر على فئة المواطنين البسطاء فقط، بل امتدت أيادي محترفي الجريمة في تيبازة لتطال إطارات سامية في أجهزة الأمن والقضاء والخارجية، وهذا ما يؤكد أن ظاهرة الإجرام، خاصة الاعتداءات بالأسلحة البيضاء، لا تفرق بين فئات المجتمع، بقدر ما يبحث أصحابها عما يحمله الشخص المستهدف من أغراض ثمينة.
تنامت، خلال الأشهر الأخيرة، ظاهرة الاعتداءات بالأسلحة البيضاء على الإطارات، سواء كانوا ضباطا أو قضاة أو دبلوماسيين. ورغم أن بعض تلك الاعتداءات جاءت عشوائية غير انتقائية، إلا أن الكثـير من الإطارات التي تتولى مهام حساسة لم تعد آمنة.
وقد تعززت المخاوف من تنامي الإجرام في مناطق محددة بتيبازة بعد الاعتداء الذي تعرض له الأسبوع الماضي رئيس المصلحة الولائية للاستعلامات العامة لأمن الولاية، والذي ركن سيارته قصد إجراء مكالمة هاتفية أثناء عودته المسائية من عمله باتجاه العاصمة. ولأنه توقف في منطقة ظن أنها آمنة، وهي منطقة سيدي جابر ببواسماعيل، تفاجأ بعصابة يترأسها مسبوق يدعى ''الذيب'' الذي اختطف هاتف الضحية وحقيبته.
وتكمن خطورة الاعتداء في حساسية ذاكرة الهاتف، وحتى محتويات الحقيبة. وسبق لرئيس المصلحة الولائية للاستعلامات العامة لأمن ولاية البلدية أن تعرض لعملية سطو طالت منزله بوسط مدينة تيبازة قبل أشهر، حيث استهدفته عصابة مختصة في سرقة المنازل، وكانت الحصيلة أن فقد أغراضا ثمينة من محتويات منزله. كما طالت أيادي الإجرام والسرقة إطارا في مصلحة حساسة باستعلامات تيبازة، حيث ترصدت له عصابة سرقة السيارات، وتمكنت من الاستيلاء على سيارته بكامل محتوياتها، وذلك أثناء تواجده في منزله بالحي الغربي لمدينة تيبازة. وفي نفس الفترة، تمكن إطار آخر في نفس المصلحة من إجهاض عملية مماثلة استهدفته بحي 23 مسكنا ببواسماعيل، بعدما لحق بمجهولين كادوا يستولون على مركبته.
وحتى رجال القضاء تعرضوا لضربات موجعة من طرف الفئات التي تحترف السرقة بالعنف، وخاصة باستعمال السكاكين. وقد تعرضت قاضية تعمل بمجلس قضاء البليدة لكمين محكم من طرف لص محترف في النشل والخطف. فبعدما تتبع خطواتها أثناء توجهها إلى شقتها بحي 140 مسكن بمدينة تيبازة، دخل معها العمارة. ولما أشرفت على دخول منزلها، تقدم إليها بداعي البحث عن شخص يعرفه، ثم توجه إليها وسألها إن كانت تعرفه، ثم انقضّ عليها وجرّدها من عقد ذهبي يزن 20 غراما ولاذ بالفرار، تاركا الضحية مفزوعة.
كما تعرض إطار جزائري في السلك الدبلوماسي لهجوم مسلح في وقت سابق، من طرف شقيقين سجلهما حافل بهذا النوع من الاعتداءات. فبمجرد توقف الضحية على حافة الطريق في منعرج خميستي رفقة زوجته، حاصره المعتديان وحاولا تجريده من ممتلكاته، غير أن مقاومته تسببت له في ضربة بسيف بتر على إثرها أحد أصابعه. وهذا ما يثبت أن حواف الطرقات، خاصة البعيدة عن النسيج الحضري، تحوّلت إلى ''مناطق موت'' أو ''مناطق محرمة'' خاضعة لعصابات الإجرام.
تجدر الإشارة إلى أن جميع المتورطين في تلك الجرائم تم القبض عليهم، منهم من يقضي عقوبته، ومنهم من استفاد من أحكام متفاوتة ثم عاد إلى نشاطه المعهود.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : sofiane
صاحب المقال : تيبازة: أحمد حمداني
المصدر : www.elkhabar.com