تضمن برنامج اليوم الثالث والأخير من الجامعة الصيفية نقاشا عاما بين مناضلي وإطارات الحزب وأمينه العام قبل أن تختتم فعاليات الجامعة الصيفية مساء أمس بقراءة لائحة التوصيات.
وكان موضوع "السكن بعد خمسين سنة" على وجه الخصوص وقطاعات استراتيجية حساسة أخرى شكلت محور نقاشات واسعة وثرية بين خبراء وأخصائيين في المجال ومناضلي حزب جبهة التحرير الوطني خلال اليوم الثاني (الثلاثاء) من الجامعة الصيفية التي ينظمها الحزب بتيبازة منذ الإثنين الماضي.
وتمحورت مداخلة السيدة بلخوجة خبيرة دولية في هذا المجال وإطار سام لدى وزارة السكن والعمران عن وضع قطاع السكن والتهيئة العمرانية للجزائر المستقلة ودلائل السلطات العمومية للحد من أزمة السكن طيلة خمسين سنة من الاستقلال مع التركيز على العشرية الأخيرة أين أولت السلطات العمومية اهتماما خاصا بهذا القطاع.
وعرجت المتدخلة عن حالة البنايات والمدن الجزائرية إبان الاستقلال، حيث لم تكن حظيرة السكن عبر التراب الوطني تتعدى المليون و900 ألف وحدة سكنية متسائلة عن "الإرث العمراني الذي يتغنى به الخطاب الاستعماري"، مؤكدة في الوقت نفسه أنه تم "تدمير نواة التراب الجزائري لإنشاء مدن مخصصة للمستعمر".
وقالت السيدة بلخوجة إن "الإرث الاستعماري الكارثي جعل من السلطات العمومية خلال مخططات التنمية للسنوات الأولى من الاستقلال لا تعطي الأولوية لقطاع السكن وانصب اهتمامها على التكفل بالحالات المستعجلة كالتصنيع وامتصاص البطالة فكانت وتيرة الإنجاز ضعيفة إلى غاية حلول سنة 1999 نقطة انطلاق واضحة لإنعاش قطاع السكن". وخلصت المحاضرة إلى أنه تم إنجاز 31 بالمائة من الحظيرة الوطنية للسكنات، التي قفزت من مليون و900 ألف وحدة سكنية عام 1962 إلى سبعة ملايين في 2010، خلال 12 سنة (1998 / 2010)، مما يؤكد عزم وإرادة السلطات العمومية على النهوض بهذا القطاع، حيث تم استلام مليون و450 ألف فيما تجري الأشغال لإنجاز مليون وحدة سكنية أخرى لاستلامها مع حدود عام 2014 في إطار البرنامج الخماسي للتنمية.
وكشف -من جهته- المدير المركزي لدى نفس الوزارة، السيد بن زارج عبد القادر، في رده عن انشغال رئيس بلدية متليلي (غرداية) حول احترام مقاييس البناء وكذا خصوصية المناطق الصحراوية والحصص الضعيفة من السكنات الاجتماعية التي تستفيد منها منطقته أن "قطاع السكن وفي إطار البرنامج الوطني للإنعاش الاقتصادي أعد استراتيجية مستدامة في قطاع السكن على أساس دراسات علمية متطورة تتركز على مبدئي اقتصادي واجتماعي.
وأكد أن إنجاز السكنات العمومية سيبقى محورا استراتيجيا لدى سلطات البلاد، خاصة فيما يتعلق بالجانب التقني، مبرزا أن الأخطاء التي ارتكبت في السابق لن يسمح بإعادتها مستقبلا وذلك من خلال هيئات رقابة تقنية وتوفير وسائل الإنجاز والوعاء العقاري وأدوات التعمير، إضافة إلى تنويع صيغ السكنات التي تتناسب وتتلاءم مع كل فئات المجتمع بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية".
كما كانت مناسبة الجامعة الصيفية فرصة لمناضلي حزب جبهة التحرير الوطني للاستفادة من المحاضرات التي انتظمت على شكل جلسات علمية أكاديمية من جهة ومن جهة أخرى للاحتكاك بقيادة الحزب وعلى رأسها الأمين العام، السيد عبد العزيز بلخادم، وهذا لرفع انشغالات القاعدة وكذا العراقيل التي تواجه المنتخبين في تسييرهم للمجالس البلدية.
وأثرى تلك الجلسات التي تواصلت إلى ساعة متأخرة من مساء أول أمس متدخلون في قطاعات لا تقل أهمية عن قطاع السكن الذي أخذ حصة الأسد من النقاشات كقطاع الاقتصاد والفلاحة والجباية الضريبية والجمركية والتشغيل وقطاع النقل والبريد والمواصلات والشغل وكذا محاور المرأة والشباب والحوار.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : المساء
المصدر : www.el-massa.com