تلمسان - Revue de Presse

صراع فرنسي للاستعمار وإيطالي للحفاظ على الاستثمار في ليبيا إيطاليا تُسقط البورصة الأوروبية مُجددا والجزائر تتأثر تجاريا



توقع بروز أزمة في فرنسا بعد إيطاليا واليونان وإسبانيا تصدّع الاتحاد الأوروبي مجدّدا من الناحية الاقتصادية، وفقد توازنه المعلن عند إغلاق بورصات، أول أمس، بسبب الديون المتفاقمة على إيطاليا مؤخرا، وعدم مقدرتها على التسديد مؤقتا، ويؤثر هذا الانهيار على تعاملات الجزائر بقوة لتعاملاتها بنسبة 60 بالمئة في مجال المبادلات بعملة الأورو.أعلنت تقارير البورصات الأوروبية المختلفة، عن تصدّع الاتحاد الأوروبي وإفراز عدم التوازن وضعف قدرة الموازنات المالية والاستراتيجيات النقدية المتبعة لامتصاص آثار وانعكاسات الأزمة العالمية على دول الاتحاد بالدرجة الأولى، وبدرجة ثانية انعكاساتها بالتبعية على الدول التي تتعامل معها، منها الجزائر، التي تسجل في حجم المبادلات مع دول الاتحاد نسبة 40 إلى 60 بالمئة من إجمالي مبادلاتها مع العالم، ما يُسفر عن تأثر سلبي بمتغيرات بورصات هذه الدول، ويؤثر ذلك أكثر على آجال العقود التجارية، وعمليات البيع والشراء، بالنظر إلى تعرض عملة الأورو لاضطرابات في سقف الصرف، وعدم استقرار مؤشراتها في سوق التعاملات المالية العالمية. وبشكل سريع، وبعد إعلان إيطاليا عدم قدرتها على الالتزام بموعد إيفاء ديونها المستحقة، المقدرة عند 120 بالمئة من دخلها القومي، تم إعلان انهيار مؤقت لمعظم البورصات في أوروبا، وهو السيناريو المتكرر بعد أزمة اليونان، البرتغال، ثم إسبانيا قبل أشهر، وذلك ما أطاح بعملة الأورو مجددا أمام الدولار، حيث تراجع بنحو 0.9 نقطة، مخلفا آثار سلبية على سوق التداولات المالية بالأورو. وبالرغم من أن ذلك لا يؤثر على الجزائر في مجال البورصة، لعدم امتلاكها سوقا مختصة في ذلك، ولا شركات تتعامل مع الأجانب في هذا الميدان، إلا أن تعاملات الجزائر التجارية تتأثر مؤقتا بسقوط الأورو وتراجع هذه البورصات، لتبعيتها الاقتصادية لدول الاتحاد، حسبما تشير إليه التقارير، الصادرة أمس، شأنها في ذلك شأن الدول المغاربية وبعض الدول العربية، الإفريقية والآسيوية، لا سيما التي تشهد ثورات داخلية. وستنتظر هذه الدول حلول الأزمة الإيطالية لاسترجاع بعض الجوانب الإيجابية من عملة الأورو مقابل الدولار، لا سيما وأن إيطاليا رابع أكبر اقتصاد في أوروبا، ووزنها ليس كوزن البلدان المذكورة سابقا. حرب المصالح في ليبيا تخلط أوراق قوى الاتحاد الأوروبيوتتوقع التقارير، بروز أزمة في فرنسا قريبا، تضاف إلى القائمة الحالية، ما يعني الانهيار التدريجي للاتحاد الأوروبي اقتصاديا، وعدم صموده أمام الدولار وواشنطن، بالرغم من أن الأزمة العالمية انفجرت في واشنطن خلال أوت 2008، وستكون آثار التبعية واضحة في اقتصاديات الدول العربية، إذ سيكون لَون الثورات هذه المرة متخذ من سلة الغذاء والتهاب الأسعار متأثرة بوضع الأوروبيين. فيما يبقى الصراع قائم في ليبيا بين إيطاليا، التي تحافظ على مصالحها التجارية والاستثمارية هناك، وترغب في تعويض أزمتها من هذا البلد بالمزايا التي تتمتع بها، وذلك بعد تأثرها بالحرب القائمة، وفرنسا التي تطمح للاستعمار الاقتصادي، تفاديا لبروز الأزمة عندها، وهي بالتالي تسابق الأحداث قبل وقوعها. وتبقى البرودة تطبع إيطاليا والحماس يطبع فرنسا، وحلف الناتو حلقة بينية للأخذ والرد، وكل ذلك قائم على أطماع النفط الليبي، الذي يجد أيضا في هذا الصراع، الأطماع الأمريكية ودول أخرى من الاتحاد الأوروبي.عبد النور جحنين
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)