
يبقى سوق العقار بولاية بومرداس من أكثر الأنشطة تعقيدا وغموضا، والأكثر حركية وديناميكية أيضا مقارنة مع باقي الأنشطة التجارية الأخرى أو ما يعرف لدى التجار "بزنسة العقار" بالنظر إلى هامش الربح الكبير الذي يجنيه أصحابه وحتى الوسطاء أصبح لهم حظّا ونصيبا مهما من هذه الكعكعة التي تبقى خارج السيطرة وبعيدا عن كل معايير التسقيف القانونية لطبيعة النشاط..كشف عدد من الوسطاء أو ما يعرف بالسماسرة الناشطين في تجارة العقار سواء في السكنات أو المساحات الأرضية في حديثهم ل "الشعب"، أن هذا السوق لا تتحكم فيه أية ضوابط قانونية محددة، ولا حتى قانون العرض والطلب قادر على تنظيمه كباقي الأنشطة التجارية والبضائع، بالنظر إلى أهمية القطاع الذي يعتبر مصدرا استثماريا حقيقيا، إنما يبقى الموقع داخل المدن والطرق الرئيسية التي تشتهر بأنشطتها التجارية سواء من أجل الممارسة أو كراء المحلات بأسعار خيالية أحيانا تعدت 10 ملايين سنتيم في بعض الأحياء النشطة هو المهيمن.كما أكدت مصادرنا أن تجارة العقار والبزنسة في القطاع قد شهدت تطورا كبيرا بولاية بومرداس وخاصة بعد زلزال 2003، حيث تدعمت الولاية بمشاريع سكنية ضخمة تطلب وجود مقاولات عديدة ومرقين خواص جذبتهم هذه الامتيازات في محاولة للفوز بصفقات لإنجاز مشاريع عبر مختلف مناطق الولاية، كما ساهم استتباب الأمن في كل ربوع الولاية وموقعها الجغرافي المتميز بالقرب من العاصمة وتوسطها لولايات هامة من تحولها إلى قبلة للمواطنين ووجهة مفضلة للاستقرار وممارسة الأنشطة التجارية، وهي من الأسباب الرئيسية التي جعلت سعر العقار يشهد قفزة كبيرة خاصة على مستوى مدن الشريط الساحلي، حيث لم يعد بمقدور الأشخاص البسطاء الحديث عن شراء أرضية لا تتعدى 100 متر مربع بسبب الغلاء الفاحش إلى درجة أنه تعدى في أحياء تجارية مثل حي المنارة بدلس 15 مليون سنتيم للمتر المربع وأكثر إن وجد.إضافة إلى هذا، تحدثت مصادرنا عن دور المرقين العقاريين الخواص الذين زحفوا للاستثمار في الولاية وبعض المناطق الساحلية، حيث ساهموا بشكل كبير في تنشيط تجارة العقار والاستعانة بوسطاء وسماسرة لشراء أغلب الجيوب العقارية التي ظلّت دون استغلال في مناطق حسّاسة من أجل بناء سكنات وبيعها لطالبي الاستجمام خلال العطلة الصيفية وموسم الاصطياف بأسعار خارج السقف وغير تنافسية تتراوح ما بين 15 ألف دينار في مناطق أقل نشاط إلى 15 مليون سنتيم في الأحياء التجارية، الأمر الذي أدى بالملاك الأصليين إلى الرضوخ لمثل هذه الإغراءات، خاصة في ظلّ المحفزات الأخرى المقدمة لهم كإمكانية الدخول كشريك مع المرقي عن طريق الحصول على بعض السكنات والمحلات لاستغلالها في عملية الكراء والأنشطة التجارية بمعنى الاستفادة من العقار وعدم التفريط فيه بصفة نهائية، وهي كلها عوامل زادت من التهاب أسعار العقار، في ظلّ الحديث عن غياب الرقابة والمتابعة من طرف السلطات المحلية لبعض المرقين الذين داسوا على دفاتر الشروط بإنجاز سكنات أحيانا غير مطابقة للمعايير العمرانية، وعدم احترام المخططات ورخص البناء كإضافة طوابق بطريقة غير قانونية وأخرى أنجزت في أراضي هشّة معرضة للانزلاقات أو على حواف الوديان قد تعرض قاطنيها إلى الخطر، مثلما تشهده مدينة دلس الساحلية حاليا.
-
تعليقكـم
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
مضاف من طرف : presse-algerie
صاحب المقال : ز كمال
المصدر : www.ech-chaab.net